الصحة والوحدة والاستثمار.. مشكلات يجب الاستعداد لها قبل وقت التقاعد

بعد الانتهاء من الحسابات المالية، يجب التفكير في ما ستفعله كنظام يومي (بيكسلز)
بعد الانتهاء من الحسابات المالية، يجب التفكير في ما ستفعله كنظام يومي (بيكسلز)

مهما كنت مستعدا للوقت الذي ستتوقف فيه عن العمل وتصبح متقاعدا، فإنك ستتفاجأ بحجم التغيير الجذري الذي سوف يطرأ على حياتك؛ ومن الأفضل أن تستعد لهذا التغيير وتخطط بكل حذر وعناية من الآن.

وتقول صحيفة الكونفيدينسيال (Elconfidencial) الإسبانية في تقرير نشرته إن أولئك الذين قضوا سنوات طويلة في العمل الشاق يتطلعون دائما إلى الوقت الذي سينعمون فيه بالراحة، ولا يتوجب عليهم العمل من أجل كسب عيشهم. ولكن تتسم الأوقات الحالية في مختلف أنحاء العالم بالاضطرابات الاقتصادية؛ لذلك فإن فكرة التقاعد تبدو مثيرة للقلق والحيرة بالنسبة لمن هم على وشك اختتام مسيرتهم المهنية.

ويؤكد الخبراء دائما ضرورة استثمار المال لتأمين خطة معاش ثانية تضمن لك دخلا إضافيا، من أجل التمتع بقدرة شرائية أقوى في مراحل متقدمة من السن، خاصة أن الأسعار تواصل التضخم، ومعدلات البطالة أيضا مرتفعة منذ الأزمة المالية التي ضربت العالم في 2008، والآن ازدادت الأوضاع سوءا مع الأزمة الصحية التي خلقها فيروس كورونا.

لكن، إلى جانب هذه الاعتبارات المالية، هنالك عوامل أخرى ستؤثر على جودة حياتك عندما تبلغ 65 من عمرك، وهي السن المحددة للتقاعد في أغلب دول العالم، مثل إسبانيا.

وتوضح الصحيفة أن هذه المخاوف التي تراود المقبلين على التقاعد ترتبط في معظمها بالتغيرات التي تطرأ على نمط حياتهم اليومي عند توقفهم عن الذهاب للعمل، حيث سيواجهون مشكلة في ملء الفراغ وقضاء ساعات النهار الطويلة.

ولذلك تنصح الصحيفة بالاستعداد الجيد لهذا الموعد، والتفكير مليا في الأشياء التي ترغب في القيام بها، ومن الأفضل وضع خطة تشبه خارطة الطريق، ليس فقط من أجل تجنب الصعوبات المالية، بل أيضا لاكتساب نمط حياة صحي، وتجنب أي صعوبات قد تحدث مع التقدم في السن.

يجب أن تضع في اعتبارك استثمار المال لتأمين خطة معاش ثانية تضمن لك دخلا إضافيا (بيكسلز)

استغل يومك

بعد الانتهاء من الحسابات المالية، يجب التفكير في ما ستفعله "كروتين يومي"، هذا الأمر يبدو صعبا باعتبار أن قضاء سنوات طويلة في القيام بوظيفة معينة يجعل الشخص يتقمص ذلك الدور ويحوله إلى هويته، ولكن هذا التغيير فرصة مناسبة للقيام بأشياء لطالما رغبت فيها، ومن المؤكد أن لديك هوايات قد أهملتها منذ مرحلة الشباب، أو اهتمامات علمية تريد التعمق فيها ودراستها.

ورغم أن القدرات الذهنية للإنسان تتراجع بشكل طبيعي ولا تعود كما كانت في السابق، فإن الوقت لم يتأخر أبدا من أجل بدء التعلم أو العودة لمقاعد الدراسة.

اشعر بأهميتك

من أسوأ المشاعر التي تنتاب المتقاعدين حديثا أنهم لا يشعرون بأنهم بصدد تحقيق أي إنتاجية، وهذا يؤثر بالسلب على تفكيرهم، ولكن يمكن تجنب ذلك من خلال القيام بأي عمل أو نشاط يجعلهم يشعرون بأهميتهم. الأمر قد يكون هواية تمارسها مع أصدقائك، أو عملا تطوعيا لإفادة الآخرين؛ المهم أن تشغل نفسك وتملأ وقتك.

تجنب الوحدة

هذا الشعور شائع جدا لدى المتقاعدين حديثا، خاصة إذا كانوا يعيشون بمفردهم، ولكن الوقت لم يتأخر أبدا لإقامة علاقات جديدة وإحياء الروابط القديمة. ويحذر الأطباء بشكل خاص من أن الشعور بالوحدة يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة؛ ولذلك ينصح بالتركيز على توطيد الصداقات والعناية بأفراد العائلة والمقربين.

يحذر الأطباء بشكل خاص من أن الشعور بالوحدة يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة (بيكسلز)

راهن على الطعام الصحي

تناول أطعمة صحية يجنبك مشاكل أنت في غنى عنها، خاصة أن نسبة المخاطر ترتفع مع التقدم في العمر؛ ولذلك فإن الوقت يكون مناسبا للعناية بجسمك، من خلال اتباع حمية غذائية وممارسة الرياضة بنسق مناسب. هذا النمط الإيجابي لن يساعدك فقط على تعزيز صحتك الجسدية، بل أيضا سيحسن حالتك الذهنية، بما أن الحفاظ على التوازن الغذائي والنشاط البدني يحمي الإنسان من ظهور العديد من الاضطرابات المتعلقة بالتوتر والاكتئاب، وهي ظواهر باتت شائعة جدا في الوقت الحاضر.

جرب كل ما تحبه

بعد أن عشت سنوات طويلة حياة حافلة بالروتين وضغط المواعيد والمسؤوليات، حان الوقت للاسترخاء والاهتمام بالمتع والهوايات التي طالما رغبت فيها. ويمكنك الانضمام إلى ناد اجتماعي ومقابلة العديد من الأشخاص الذين يشبهونك ويشاطرونك الظروف والاهتمامات نفسها، أو الذهاب بعيدا في رحلة ممتعة حلمت بها كثيرا ولم تجد لها متسعا من الوقت.

وفي كل الأحوال، تذكر دائما أن تنظر إلى وقت التقاعد على أنه استراحة مستحقة، حصلت عليها نظير عملك الدؤوب واجتهادك طيلة مسيرتك المهنية، وبدل النظر للتقاعد على أنه شر لا بد منه، انظر إليه على أنها هدية أو مكافأة.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

يشهد العراق قصصا حزينة عن تخلي الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم، حتى أصبحت دور المسنين لا تتسع لهم. أشخاص أصحاء تفاجؤوا بجحود أبنائهم، حيث بقي بعضهم بالشارع لحين وضعهم في دار المسنين، وذهب آخرون وحدهم.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة