من بردى إلى دجلة.. إقبال واسع على المطاعم السورية في العراق

المطاعم السورية في بغداد تزايدت بشكل لافت خلال العامين الماضيين (الجزيرة)
المطاعم السورية في بغداد تزايدت بشكل لافت خلال العامين الماضيين (الجزيرة)

حين تسير في شوارع بغداد اليوم لا بد أن تثير انتباهك لافتات تحمل عناوين سوريا والشام وحلب وبردى وغيرها، بشكل لم يكن مألوفا قبل عامين بهذا الحجم، فقد زادت أعداد المطاعم السورية في بغداد وكثر مرتادوها من العراقيين.

"يعجبني في الأكل السوري أنه صحي ولا يزيد الوزن"، تقول رواء، التي تصطحب عائلتها كل فترة إلى أحد هذه المطاعم لتناول وجبة العشاء على الأغلب، وهي تجد في المائدة السورية وجبات دسمة تكسر بها روتين الطعام الذي تتناوله يوميا في بيتها، كما تقول.

أما محمد فلاح فيقول إن أجواء هذه المطاعم ووجباتها تذكّره بسنوات عاشها في منطقة جرمانا بدمشق قبل بضع سنوات، حين التجأ إليها وأسرته هربا من جحيم الصراع الطائفي الذي كان مستعرا في العراق آنذاك.

ويضيف "آن لنا أن نرد لهم الدين ونفتح لهم أبوابنا كما فعلوا معنا في السابق"، مؤكدا أن منظر هذه المطاعم يمنحه أيضا شعورا بالراحة النفسية بأن بغداد عادت إليها الحياة مجددا، وأصبحت مقصدا لجنسيات أخرى للاستقرار والعمل.

وتشهد هذه المطاعم زحاما شديدا في العادة، وهي منتشرة في مناطق عدة من بغداد، لكن لمناطق الأعظمية والمنصور والكرادة الحصة الكبرى منها، ويعمل فيها سوريون وعراقيون أيضا ممن أتقنوا صناعة الطعام على الطريقة السورية.

وتنفق هذه المطاعم كثيرا من الأموال على ديكورها الخارجي، وتحرص على توفير أجواء مريحة وهادئة بداخلها، وهو ما يزيد من حجم الإقبال عليها محليا.

نسبة غير قليلة من العراقيين زاروا سوريا وتعرفوا على أكلاتها (الجزيرة)

إقبال كبير

ويقول كثير من أصحاب هذه المطاعم إنهم فوجئوا بحجم الإقبال الكبير الذي يلاقونه في العراق، وكذلك بالأوضاع وطبيعة الحياة شبه المستقرة فيه على خلاف ما يروّج في بعض وسائل الإعلام. لكنهم لا يخفون كذلك وجود مشاكل تواجههم وتواجه العاملين معهم من عمال سوريين، وفي مقدمتها مشكلة الإقامة.

ويقول آدم دمشقي، وهو أحد أصحاب المطاعم السورية في بغداد، إن نسبة كبيرة من العراقيين زاروا سوريا وتعرفوا على أكلاتها، وكثير من الشباب الحاليين تربوا في دمشق ومدن سورية أخرى، وهم يشتاقون للمأكولات التي اعتادوا على مذاقها، على حد وصفه.

ويضيف للجزيرة نت أن من أكثر المأكولات التي تشهد إقبالاً من قبل الجمهور العراقي هي الفتة والفول والشاورما السورية.

وتعد مشكلة الإقامات وتجديدها عائقا كبيرا أمام بعض السوريين الذين يعملون في هذه المطاعم، فبعضهم قد انتهت المدة القانونية لإقاماتهم ولا يوجد قانون ينظم هذا الأمر، بحسب دمشقي، الذي يؤكد وجود من أسماهم بـ"تجار الإقامات" الذين يستخرجونها أحيانا بخمسمئة دولار، وتارة بألف وربما تصل إلى ألفي دولار، على حد قوله.

أما الذي يتأخر في تجديد إقامته فيطالب بدفع مبلغ 500 ألف دينار، أي ما يعادل 400 دولار تقريبا قبل ارتفاع قيمة الدولار الأخيرة.

ويصف صاحب المطعم العراقيين بالشعب المريح والمحب للسوريين، مشيرا إلى عدم وجود مضايقات في الشارع، وأن الكثير من العراقيين يساعدون السوريين المقيمين هنا على حلّ المشاكل التي تواجههم، وتوقع زيادة إقبال أصحاب المطاعم السورية في الخارج، وخاصة في دبي وبيروت، على افتتاح فروع لها في بغداد.

دخْل العامل السوري في العراق يصل في حده الأدنى إلى 800 دولار شهريا (الجزيرة)

تزايد الأعداد

ويقول عمال في بعض هذه المطاعم إن دخل العامل السوري في العراق يبلغ في حده الأدنى 800 دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة لنظرائهم العاملين في سوريا، والذين لا يتجاوز دخل الواحد منهم مئة دولار في أحسن الظروف، في بلد يعاني من انهيار اقتصادي كبير، مما يجعلهم المصدر الأهم في مساعدة عوائلهم في الداخل، خاصة ممن لديهم طلاب في الجامعات أو مرضى ومصابون لا يمتلكون ثمن العلاج.

ويشتكي هؤلاء العمال من عدم تلقيهم مساعدات حكومية عراقية أو من الأمم المتحدة خلال فترة الحجر الصحي الماضية، رغم أن العمل قد توقف بشكل شبه كامل، وتعرضت المطاعم التي يعملون فيها إلى خسائر كبيرة.

ولم تعلن وزارة الداخلية العراقية عن أعداد السوريين المقيمين في العراق وبغداد بوجه خاص. إلا أن مدير شؤون الفروع في وزارة الهجرة والمهجرين العراقية علي عباس جهانكير يقول إن عدد اللاجئين السوريين في العراق يبلغ حوالي 23 ألف عائلة، تتوزع على 10 مخيمات في إقليم كردستان العراق، 5 منها في دهوك و4 في أربيل وواحد في السليمانية.

ويضيف جهانكير للجزيرة نت أن هناك العشرات من المقيمين في تلك المخيمات قد خرجوا منها، وقدموا إلى مناطق وسط وجنوب العراق من أجل العمل، وكثير منهم لا يحمل أوراقا ثبوتية رسمية، ومعظم هؤلاء غير مسجلين لدى وزارته.

لكن المسؤول العراقي يؤكد تزايد أعداد السوريين الذين يدخلون بشكل رسمي إلى البلاد من أجل العمل أو الدراسة، مشيرا إلى أن الفرق الجوالة والجهات العراقية المعنية تقوم بعمليات إحصاء لأعداد السوريين المقيمين في مختلف أنحاء العراق بشكل مستمر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يشعر معظم الشباب العراقيين بالإحباط من سوء الأوضاع ببلدهم الذي يعد من أغنى الدول في المنطقة، ويبحثون عن فرص للهجرة إلى الخارج بعد فقدانهم الأمل في أي بوادر لتحسن هذه الأوضاع والخشية من ضياع مستقبلهم.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة