لماذا يفكر الشاب الأردني في الهجرة؟ وما الدول التي يحلم بها؟

مراجعون أمام السفارة الأميركية بانتظار فتح ابوابها (الجزيرة-أرشيف)
مراجعون أمام السفارة الأميركية بانتظار فتح ابوابها (الجزيرة-أرشيف)

لم يكن يتوقع الشاب أحمد الفرحان 29 عاما، والحاصل على الشهادة الجامعية في الهندسة الكيميائية أن محاولاته للهجرة الشرعية أو غير الشرعية من الأردن ستمنى بالفشل، وسيعود أدراجه للعمل في مدرسة خاصة براتب متدن معلما للعلوم.

يقول الفرحان للجزيرة نت "سافرت إلى تركيا عام 2018، ومن هناك اتجهت نحو اليونان بهدف الدخول إلى أوروبا عن طريق التهريب، لكن وللأسف تم إلقاء القبض عليّ وترحيلي للأردن، فعدت للعمل بمدرسة خاصة براتب 280 دينار (400 دولار)".

ويضيف الفرحان "بعدما تخرجت بحثت طويلا عن عمل، وللأسف الرواتب متدنية وظروف العمل غير لائقة، فقمت بتقديم أوراقي لسفارات أوروبية وأميركا وأستراليا من أجل الهجرة لكنني لم أوفق حتى الآن، وسأبقى أحاول حتى أنجح في ذلك، وأعيش حياة مريحة غير التي أعيشها".

الشباب يفكرون بالهجرة

ولا يكاد يخلو بيت من بيوت الأردنيين إلا وفيه شخص يفكر بالهجرة من الأردن، خاصة إذا ما علمنا أن 45% من الأردنيين يفكرون بالهجرة للخارج، يدفعهم لذلك جملة من الأسباب المعيشية والاقتصادية وضغوطات الحياة، وفق نتائج استطلاع رأي لمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية.

الطبيب العامل في وزارة الصحة الأردنية (ي.ع.ح) يقضي جل وقته بالتجوال على مكاتب سفارات الدول الأوروبية وكندا وأميركا بحثا عن هجرة تحسن من أوضاعه المعيشية.

"بعدما أنهيت دراستي الجامعية بكلفة مالية زادت عن الـ50 ألف دينار أردني (70 ألف دولار)، وبعد انتظار تواصل لسنوات تعينت في وزارة الصحة كطبيب عام"، يقول الطبيب للجزيرة نت مفضلا عدم ذكر اسمه. وكانت المفاجأة أن راتبه الشهري 600 دينار أردني (850 دولار)، مما شكل صدمة دفعته للبحث الدائم عن هجرة إلى كندا أو ألمانيا أو أميركا كما يقول للجزيرة نت.

قوات الأمن أمام السفارة الأميركية لترتيب المراجعين (الجزيرة-أرشيف)

هجرة الأطباء

يقول الخبير العمالي أحمد عوض للجزيرة نت "لو أجريت دراسة جديدة اليوم سنجد أن نسبة الراغبين بالهجرة من الأردن، وخاصة من الشباب المتعلمين والكفاءات، سترتفع لمستويات أعلى بكثير عن نسبة الـ45% السابقة".

ويرجع عوض السبب في ذلك لارتفاع نسب البطالة التي وصلت إلى 40% في بعض المحافظات، وتسريح عشرات آلاف العاملين من وظائفهم، إضافة للأجور المتدنية وظروف العمل البائسة وغلاء المعيشة، مما يجعل باب الهجرة هروبا من واقع مرير.

وتابع عوض -مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية والباحث في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية- للجزيرة نت أن نسبة 70% من خريجي كليات الطب الأردنية مهاجرون لدول أوروبية مثل ألمانيا وانجلترا، وكندا وأميركا، وأن ذلك قد أدى إلى نقص حاد في أطباء الاختصاص في وزارة الصحة، وإذا بحثت عن سبب هجرتهم فسوف تجدها في ظروف العمل البائسة والأجور المتدنية.

وتشكل هجرة الكفاءات الأردنية -وفق عوض- حالة استنزاف وتفريغ للمؤسسات الحيوية، مما ينعكس سلبا على تلك القطاعات والخدمات المقدمة للمواطنين، والقطاع الصحي الحكومي خير دليل على ذلك.

تظاهرة شبابية قرب دار رئاسة الحكومة غاضبة من الأوضاع الاقتصادية وعدم وجود فرص عمل (الجزيرة-أرشيف)

هل للهجرة إيجابيات؟

الخبير في استطلاعات الرأي وليد الخطيب رجح تغير نتائج الاستطلاع لو أجريناه اليوم. والسبب هو دخول عوامل جديدة مؤثرة، أهمها انتشار كورونا في العالم، وتبعاته السلبية على الحالة الاقتصادية على مختلف دول العالم بما فيها أميركا التي شكلت الاتجاه الأول نحو الهجرة للأردنيين.

وتابع وليد -مدير دائرة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية- "أتوقع أن الأردنيين لن يفكروا بالهجرة أو التوجه للعمل في دول الخليج، نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها، وتسريحها لآلاف العمال من أردنيين وأجانب".

الهجرة وعلى الرغم من سلبياتها الكثيرة إلا أن لها إيجابيات، فمن شأنها تخفيف نسب البطالة بين المتعلمين، وفتح فرص عمل جديدة، إضافة للحوالات المالية التي يرسلها العاملون بالخارج من الأردنيين، وتشكل مصدر دخل مهم للمملكة خاصة وأنها تصل لـ2,4 مليار دينار (3.7 مليار دولار) سنويا.

مواطن يلوح بجواز سفره بعد ختمه مغادرا المملكة (الجزيرة-أرشيف)

العقول والكفاءات الأردنية

يقول وزير العمل نضال البطاينة للجزيرة نت "الأردن صانع للكفاءات العلمية، ومن أعلى الدول تعليما واهتماما بالتعليم، ولا يؤثر على المملكة اغتراب كفاءات لسوق العمل في دول العالم، لأن جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية قادرة على تعويض أي نقص".

ويتابع الوزير أن وفدا حكوميا زار ألمانيا بداية العام الحالي، واطلع على حاجة سوق العمل هناك لتخصصات التمريض والطب والصيدلة والهندسة بأنواعها، وتم الاتفاق على خلق نوع من تبادل المنافع بين الطرفين بما يحقق مصلحة سوقي العمل الأردني والألماني، وبعدد 5 آلاف كدفعة أولى.

"ونحن هنا لا نستهدف هجرة العقول والكفاءات الأردنية" –يتابع البطاينة حديثه- "وإنما نسعى لإكساب شبابنا مهارات جديدة في أسواق العمل العالمية، وتخفيف حدة البطالة بين الشباب في المملكة".

نسبة الأردنيين الذين يفكرون بالهجرة تعتبر ثاني أعلى نسبة عربيا بعد السودان، وتعتبر الفئات الشابة من عمر 18-29 أعلى نسبة إذ بلغت 59%، كما بلغت نسبة الحاصلين على التعليم العالي 52%.

واحتلت أميركا وكندا، النسبة الأعلى كجهة مفضلة للهجرة 40%، تلتها دول مجلس التعاون الخليجي 31%، وأوروبا 16%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد مضي شهر على الحجر المنزلي للأردنيين لمنع انتشار فيروس كورونا، لجأت عائلات إلى رياضة المشي في الشوارع وحول المنازل مع الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة، للمساهمة في تعزيز المناعة وبحثا عن لياقة أفضل. تقرير: حسن الشوبكي تاريخ البث: 2020/4/15

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة