الدبلومة الأميركية في مصر.. سمعة سيئة عالميا ومستقبل مجهول لـ 60 ألف طالب

قلق وارتباك بين أسر 60 ألف طالب بمصر لإلغاء محاولات اختبار الدبلومة الأميركية (بيكسابي)
قلق وارتباك بين أسر 60 ألف طالب بمصر لإلغاء محاولات اختبار الدبلومة الأميركية (بيكسابي)

ألغت مؤسسة "كوليدج بورد" الأميركية، المسؤولة عن اختبارات "سات" SAT الخاصة بنظام "الدبلومة الأميركية"، 5 مرات نتائج اختبارات عقدت بالفعل في مصر، قبل أن تصدر قرارا نهائيا في أغسطس/آب المنصرم، بالتوقف عن عقد تلك الاختبارات في مصر حتى يونيو/حزيران 2021.

جاء قرار المؤسسة الأميركية على خلفية تكرار حالات تسريب الامتحانات، والتي لاحظت المؤسسة الأمريكية رسميا وقوعها مع نتائج اختبارات ديسمبر/كانون الأول 2018، بعد الارتفاع الملحوظ في درجات الممتحنين.

وألغت المؤسسة نتائج اختبارات مارس/آذار 2019 ومايو/أيار من العام نفسه.

واختبارات "سات" هي التي تمكن الطالب من الالتحاق بالجامعات سواء المصرية أو الأميركية، وتعقد عدة مرات سنويا في عدد من البلدان، لكنها أكثر رواجا في مصر والسعودية والأردن.

ويحق للطلاب بداية من المستوى 11 وحتى نهاية المستوى 12 (السنة النهائية قبل التعليم الجامعي) تقديم 6 محاولات لكل مادة من مواد السات الثماني المقسمة على المستويين، وتحتسب للطالب أعلى نتيجة يحصل عليها في الاختبار.

وفي مصر، مع كل قرار إلغاء تصدره "كوليدج بورد" يفقد الطالب فرصة لاحتساب الدرجات، وربما تنفد محاولاته وتضيع فرصته في الالتحاق بالجامعة بسبب من يقومون بالتسريب، والأهالي الذين يقبلون على شراء الامتحانات بمبالغ مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه للامتحان الواحد (نحو 633 دولارا أميركيا).

أزمة عمرها 4 سنوات

وقالت ولاء حسام للجزيرة نت، وهي سيدة اختبرت تجربة نظام التعليم الأميركي مرتين مع ابنتيها، إنّ حالات التسيب كانت تتم منذ عام 2016 على نطاق ضيق، بحسب وصفها.

وأضافت أن ابنتها الكبرى فقدت حلم الالتحاق بإحدى كليات الطب الحكومية، كون تسريب أحد اختبارات "السات" عام 2018، على سبيل المثال، ساهم في رفع درجات التنسيق الخاصة بالجامعات الحكومية بالنسبة لخريجي الدبلومة الأميركية إلى 102% وهي درجة كبيرة لم يكن ليحصل عليها بعض الطلاب لولا التسريب الذي حدث.

ورغم معايشة ولاء تلك الواقعة مع ابنتها الكبرى، فإنها اضطررت للاستمرار في نظام التعليم الأميركي مع ابنتها الصغرى مريم التي تعيش حاليا "مأساة الإلغاء المتكرر لاختبارات السات".

وتابعت "ابنتي مريم ظًلمت مرتين بإلغاء اختبار السات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ثم مارس/آذار 2020 إضافة إلى تعرضها لحادث منعها من أداء اختبارات نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين".

واتهمت الأم أولياء الأمور بالتواطؤ في هذه "الكارثة" التي تهدد مستقبل أكثر من 60 ألف طالب في مصر، ينفقون الآلاف مصاريف مدرسية ودروسا خصوصية، إضافة إلى مصروفات اختبار السات التي تقدر في كل محاولة بنحو 100 دولار.

وتابعت "لا تلوموا الأبناء، الأهالي يرتضون الحصول على الاختبار يدمرون جيلا كاملا، سواء بتخريج طالب يفتقد للمعايير التي تؤهله للتعليم الجامعي، ويظلمون الطلاب الآخرين المتفوقين، وتشويه سمعة نظام تعليمي كامل".

سيصبح نظام "إيه سي تي" هو الاختبار الإلكتروني البديل للسات بمصر (بيكسابي)

بدورها، انتقدت نشوى إمام موقف مؤسسة "كوليدج بورد" قائلة "من الضروري أن تهتم المؤسسة بتأمين الامتحانات بصورة أكثر دقة وصرامة كما يحدث مع اختبارات النظام البريطاني (أي جي IG) الذي لم نسمع عنه أي شيء من هذا القبيل".

وأوضحت للجزيرة نت "عرفنا من مجموعات على فيسبوك تقدم خدمات لطلاب الدبلومة الأميركية أن هناك نحو 9 مدرسين يقومون بتسريب اختبارات السات، وقيل لنا بشكل غير رسمي إن الأمن الوطني يراقبهم منذ أشهر، إذن ماذا ننتظر؟ مستقبل أولادنا أصبح مجهولا".

وتابعت "الاختبار يتم تسريبه فور وصوله إلى المطار على حد علمي، ويذهب لأساتذة بعينهم، المسؤولية مشتركة بين السلطات المصرية وكوليدج بورد".

شكوك

واختلف عدد من أولياء أمور طلاب الدبلومة الأميركية حول أسباب تكرار عمليات التسريب في مصر تحديدا، ورجح بعضهم أن الأمر "متعمد" لتحويل بيزنس هذه الاختبارات إلى مؤسسة أخرى وهي "إيه سي تي" ACT، وهي مؤسسة أميركية أيضا تعقد اختبارات إلكترونية (غير ورقية على عكس السات) لنحو مليوني طالب غير أميركي حول العالم، في إطار اعتماد منهج التعليم الأميركي في بلادهم.

وقد أصر آخرون على أنها مسؤولية مشتركة بين المعنيين بحماية الاختبارات، والمسربين وسماسرتهم، وأولياء الأمور الذين ساهموا في انتشار الأزمة.

وفي معرض الحديث عن هذا الطرح، تقدمت مي البطران عضو مجلس النواب، في ديسمبر/كانون الأول 2019، بطلب إحاطة بسبب الخلل في تكرار تسريب اختبارات السات، ولمواجهة احتكار شركة واحدة لهذه الامتحانات (كوليدج بورد) بعدما تعاقدت معها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لأداء امتحانات التأهيل لدخول الجامعات المصرية.

وقالت البطران، في تصريحات صحفية، حينئذ، إن هناك العديد من الشهادات الأميركية الأخرى التي يمكن الاعتماد عليها في أنظمة القبول الجامعي الأميركي، لافتة إلى وجود بروتوكول تعاون موقع مع وزارة التربية والتعليم في 15 سبتمبر/أيلول 2018 خاص بإضافة "إيه سي تي" اختبار قبول لكل الجامعات المصرية بالتوازي مع اختبار السات.

حلول بديلة

وبمجرد الإعلان عن إلغاء اختبارات السات لهذا العام في مصر، بدأ أهالي طلاب الدبلومة الأميركية لاسيما المنتسبين للمستوى 12 بالتفكير في حلول بديلة، بعضها "غير منطقي" والآخر قابل للتحقق لكن يفتقد للممارسة العملية.

وفي هذا الشأن، أكدت فاطمة الرشيدي مسؤولة مجموعة "رايت واي تو سات" Right Way To SAT، عبر صفحة المجموعة على فيسبوك، أن من حق الطلاب المصريين اختيار أي دولة أجنبية لتأدية اختبار السات فيها، دون التخوف من ألا يتم قبول نتائجهم في التنسيق المصري للجامعات، بشرط أن يكون للطالب إقامة بتلك الدولة.

وأضافت "صدر قرار من المجلس الأعلى للجامعات، عام 2015، بعدم احتساب الدرجة لعدم تكافؤ الفرص، وقمنا بالتظلم ضد هذا القرار، وتم إلغاؤه بحكم محكمة من مجلس الدولة بعد رفع ولي أمر قضية في هذا الشأن".

ورغم ما أعلنته الرشيدي، شكك بعض أولياء الأمور في جدوى الأمر، فمنهم من أكد أن المؤسسة الأميركية الشرق أوسطية لخدمات التعليم والتدريب "أمديست" AMIDEAST لن تعترف بنتائج الطلاب المصريين الذين يؤدون اختبار السات خارج بلادهم.

وقد لفت أخرون إلى أن الطالب المصري لا يحق له تأدية اختبار السات سوى في محل إقامته سواء داخل بلده أو أي دولة أخرى لديه حق الإقامة بداخلها.

وعلى صعيد آخر، بدأ طلاب الدبلومة الأميركية في التسجيل لأداء امتحان "إيه سي تي" في 11 و12 سبتمبر/أيلول الجاري كما هو مقرر له، في محاولة للحاق بالتنسيق الجامعي لعام 2020-2021.

لكن هذا الاختبار مازال يفتقد للتطبيق العملي، على حد تأكيد أولياء الأمور، وربما يرافقه الكثير من المشكلات، لكنهم يتعاملون مع الأمر وكأنه "طوق نجاة".

وحتى الآن، تم السماح لعدد محدود من المدارس المصرية بعقد اختبار "إيه سي تي" مما دفع وزير التعليم العالي والتعليم الفني المصري طارق شوقي إلى الإعلان عن احتساب نتائج اختبار "إيه سي تي" التي ستعلن في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، للطلاب المتقدمين للعام الجامعي المقبل.

وفي 3 سبتمبر/أيلول، قال شوقي في رسالة مصورة على صفحته الشخصية على فيسبوك، إن الدولة اعتمدت نظام "إيه سي تي" منذ 6 أسابيع لتعويض الطلاب عن إلغاء السات، لافتا إلى أن ذلك القرار بمثابة "نهاية للأزمة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يوجد نظامان يحتار كثير من الطلاب في الاختيار بينهما؛ الأول دبلوم البكالوريا الدولية، وهو شهادة معترف بها بين الجامعات الأوروبية، وتتبعها معظم المدارس الأوروبية. والثاني هو النظام البريطاني.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة