من فنان وشاعر إلى طاهٍ.. لبناني يحول الطبخ من هواية يعشقها إلى مهنة ومورد رزق

الشاب اللبناني سليم علاء الدين أطلق مبادرة شخصية بعنوان "أكل سليم" وكل يوم فيه طبق جديد (الجزيرة)
الشاب اللبناني سليم علاء الدين أطلق مبادرة شخصية بعنوان "أكل سليم" وكل يوم فيه طبق جديد (الجزيرة)

"أكل سليم" مبادرة فردية بنكهة جنوبية للشاعر والفنان المسرحي سليم علاء الدين، الذي يقوم فيها بإعداد أطباق يومية صحية تتحدى الغلاء المعيشي، "أكل سليم" هو مطبخ صحي يتضمن العديد من الوجبات اليومية، التي اعتاد عليها اللبنانيون من سكان الجنوب مثل البرغل وبندورة والكمونة ومسقعة الباذنجان والحمص والفتوش وغيرها من الأطباق بأسعار مقبولة.

سليم برع في التمثيل والشعر والغناء ليبرع في فن الطبخ على الطريقة الجنوبية؛ ليجعل منه باب رزق جديد بدلا من الفن المسرحي والتلفزيوني، الذي يقول إنه لا يطعم خبزا في لبنان.

الناس اشتاقت للطعام الصحي على الطريقة الجنوبية من خيرات الأرض دون إضافات، حسب سليم (الجزيرة)

العمل ليس عيبا

يقول سليم موضحا إنه يعاني -كأي لبناني- من الأزمة الاقتصادية والمعيشية، وقد بدأ هذه المبادرة في زمن صعب حيث يطبق المثل "الفن ما بقا يطعمي خبز" (الفن لم يعد يطعم خبزا)، مراهنا على أن الناس اشتاقت للطعام الصحي، وخاصة ذلك المجبول على الطريقة الجنوبية من خيرات وخضار الأرض بدون إضافات خارجية.

ويكشف للجزيرة نت أن حبه لفن الطبخ يعود إلى طفولته، وبعد انتقاله للعيش وحيدا طور نفسه وكرس الوقت لتحضير أطباق ووجبات طعام، ولاقى تشجيعا من كل الاصدقاء وهم يقولون إن "نفسه طيب على الأكل".

وبحسب سليم، الطبخ كان بالنسبة له هواية يعشقها ودارت الأيام ليحولها إلى مهنة ومورد رزقه، فالشغل بنظره ليس فيه عيب، خاصة أن الكل يتذوق من أكلاته، ويمدح كم هو لذيذ وشهي، مما دفعه لإطلاق مبادرة شخصية بعنوان "أكل سليم" وكل يوم فيه طبق يومي.

سليم استعاد أكلة الكمونة الجنوبية، وهي من أشهر أكلات أهل جنوب لبنان (الجزيرة)

أكلات جنوبية من تراث لبنان

ويعتبر سليم أنه بعد أن فتح صفحة خاصة له على الفيسبوك تدعى "أكل سليم"، لفته مدى تفاعل الناس مع الصفحة، وصار يتلقى العديد من التعليقات من أشخاص يشاركونه تجربتهم، ويعطونه آراءهم، فليس شرطا أن تكون الأكلات دسمة لتكون لذيذة.

وحصد الكثير من الإعجاب لنوعية الأصناف التي يعدها، والتي يتفنن في التعديل عليها بعض الشيء؛ لتكون متميزة في النكهة، كأكلة الكمونة الجنوبية، وهي من أشهر أكلات أهل جنوب لبنان، وتسمى أيضا فراكة البرغل.

وهي سلطة البرغل والطماطم والبصل والنعناع والبهارات تفرك جيدا؛ لتتشرب حبات البرغل بالنكهة قبل أن تقدم مع وجبة المجدرة الحمراء في الجنوب، كيف لا وهي من أشهر وأطيب الأكلات الجنوبية، وهي اختصاص جنوبي تتغنى به كل قرية في الجنوب، وتتفاخر كل ربة بيت بالتميز في تحضيرها.

ويؤكد سليم أنه من الجميل استعادة كل أكلات الطفولة الموجودة على الموائد والصحون، فهي ذاكرة البيت والضيعة والوطن.

لذلك وجد سليم أن هنالك العديد من الأشخاص، الذين يهتمون بتأمين المونة الجنوبية الشتوية، فقرر تحضير عدة أنواع لعشاق المونة، ومن أهمها مربى التين المعقود، دبس التين، كبيس (مخلل) بندورة وخيار، رب البندورة وغيرها، وكلها خالية من المواد الحافظة وصحية بالكامل، حسب قوله.

سليم قرر تحضير عدة أنواع لعشاق المونة الجنوبية الصحية والخالية من المواد الحافظة (الجزيرة)

وجبات يومية للعائلات المنكوبة

كما لفت سليم إلى أنه لم يتردد بمد يد العون والمساعدة لكل المتضررين من انفجار بيروت، ليساهم بإعداد طبخات ووجبات يومية مجانية للعائلات المنكوبة، فهذا واجبه الإنساني ليوزع يوميا أطباقا ساخنة وباردة على الناس دون استثناء، حسب قوله.

المسرح أسلوب حياة

وفي الختام يقول سليم إنه يشتاق كثيرا للمسرح، فهو بالنسبة له أسلوب حياة وكينونة، وهو المكان الذي يمارس فيه طقوسه الخاصة الإبداعية، وهو المكان الذي تجري فيه عملية تطهير للروح والنفس، كما يقول للجزيرة نت، ويتمنى أن يشارك في عمل مسرحي ضخم غير اعتيادي، فهذا الحلم لن يتخلى عنه بسهولة، وسيعمل جهده على تحقيق رسالته الفنية الإنسانية بالدرجة الأولى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المونة اللبنانية عادة متوارثة لدى القرويين ولا تزال متوارثة لدى الكثير من اللبنانيين. بعض أنواع المونة حملها المهاجرون إلى بلاد الاغتراب، فهذه المأكولات ترعرعوا عليها، لذلك أصبحت معروفة عالميا.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة