من واقع التجربة.. الزواج بين الجنسيات المختلفة نعمة أم نقمة؟

اختلاف التقاليد والعادات من أبرز ما يواجه الأزواج والزوجات من جنسيات مختلفة (غيتي)
اختلاف التقاليد والعادات من أبرز ما يواجه الأزواج والزوجات من جنسيات مختلفة (غيتي)

كان الزواج قديما بالأقارب محبذا جدا، وكانت مقولة "الذي يتزوج من غير ملته يموت بعلة غير علته" سائدة إلى أن أصبح الزواج من كل الملل والطوائف والجنسيات، فكيف يتكيف شريكا زواج من جنسيات مختلفة في تقبل ثقافة بعضهما البعض أو الاندماج بالمجتمع وعاداته وتقاليده؟

الجزيرة نت تحدثت إلى نساء ورجال لديهم تجربة زواج من بلد مختلف.

من الإنترنت إلى عش الزوجية

يقول عقل بو رفول إن الزواج من أجنبية ممتاز ونعمة، وكان لا يحبذ الزواج في الأصل، ففضل الارتباط بأجنبية، حيث يكون الطلاق سهلا في حال لم يكتب النجاح للعلاقة.

لكنه غيّر رأيه بعد أنه تعرف على زوجته الأوكرانية إيكاترينا هوليكوفا عبر الإنترنت والتقيا في تركيا بينما كان في رحلة عمل وهي في إجازة، فرافقته إلى لبنان حيث تزوجا.

عقل بو رفول وزوجته الأوكرانية واجها بعض المشاكل بسبب اختلاف التقاليد والتصرفات لكنها مرت بسلام (الجزيرة)

الحب والنضج

لا يخفي عقل أن بعض المشاكل حدثت بسبب اختلاف التقاليد والتصرفات لكنها مرت بسلام، لأن الحب والنضج يحلان كل المشاكل، ويقول إنه يشعر مع زوجته بحرية كبيرة واحترام مساحة الآخر، ولا يشعر بالاختناق معها.

ومن الاختلافات بينهما مثلا، يقول عقل "إن الناس يأتون إلينا دون موعد مسبق، أما في بلدها فلا يأتي زائر فجأة، كذلك فإن الضيوف يدخلون بأحذيتهم إلى البيوت في لبنان، فيما في أوكرانيا يخلعونها عند الباب، مما جعلها تبكي مرات عدة".

ويضيف أنها لا تحتمل أن يقوم ببعض السلوكيات في المنزل مثل التصفير أو رش الملح وأمور أخرى صغيرة تعتبرها خاطئة، مثل أكل الكستناء حيث تأكلها الخيول في بلادها.

ويقول إنه في مجتمع زوجته لا توجد عادة تسمية الولد باسم الجد، وكان مصرا على تسمية ابنه باسم والده، وهي باسم "قديس"، فتوصلا إلى تسوية أن سمياه اسما مركبا يحمل الاسمين معا "هاني غيورغي".

هاني غيورغي ابن عقل بو رفول يحمل اسم أبيه واسم قديس في اسم مركب (الجزيرة)

لا شيء مشترك

اللبنانية لويز أبو راشد تعرفت على زوجها الألماني سيباستيان في دولة خليجية حيث يعيش فيما كانت في رحلة عمل، تزوجا وأصبحا يلتقيان دوما ويزور لبنان، إلى أن طلبت نقلها للعمل في بلد إقامته حيث يعيشان الآن.

وتقول إنها لم تفكر في الاختلافات بين الثقافات والتي برأيها قد لا يوجد شيء مشترك أبدا من حيث العادات والتقاليد ولا في العلاقات العائلية، جل ما فكرت فيه هو الشخص بحد ذاته بمعزل عن مجتمعه الذي لا يعيش فيه.

تحب لويز من ثقافة زوجها النظام الذي يتمتع به "الألمان شعب منظم يخطط ويلتزم بخططه، وهم يعرفون ماذا يريدون من الآن وحتى 5 سنوات ربما".

وتقول للجزيرة نت إن أكثر ما أحبه زوجها في ثقافتها هو الرابط العائلي القوي الممتد إلى الأعمام والأخوال والعمات والخالات وأولادهم، وهي أحبت الوطنية التي يتمتع بها الألمان أيضا.

أما عن طفلهما ماركوس فتقول من المؤكد أنه يأخذ من الطرفين اللغة والحضارة والمفاهيم، وأنها ستحاول قدر الإمكان أينما حلوا أن يبقى منتميا للعائلة، مضيفة أن البلد الذي سيعيشون فيه سيطرح تقاليده على الطفل دون أدنى شك.

لويز أبو راشد متزوجة من ألماني وتقول: لا شيء مشترك في ثقافتينا (الجزيرة)

الأجنبية غير متطلبة

ويتحدث طوني ضو للجزيرة نت عن تجربته في الزواج بعمر 43 سنة من صبية روسية تدعى زويا ماسروفا منذ 7 سنوات كانت تعمل في أحد المقاهي، ولم ير منها إلا كل حب واحترام له ولأهله وعائلته.

ويقول إن زوجته رغم أن عمرها 38 عاما فإنها لا تدخن أمام أهلها احتراما لهم، ولديها اكتفاء ذاتي وغير متطلبة، لديها قناعة، وهو يتمنى لكل شخص زوجة كزوجته تتفهم وضعه وحتى إذا كان الوضع الاقتصادي صعبا بعكس الزوجة اللبنانية، بحسب قوله.

طوني ضو وزوجته الروسية وطفلتيهما.. سعداء رغم اختلاف العادات والتقاليد (الجزيرة)

الحب والانتماء

تزوجت المصرية شيماء كامل من اللبناني ضياء في مصر عام 2011، ولديهما توأم بعمر 5 سنوات.

وتقول إن الزواج من جنسية وثقافة أخرى بالنسبة لطريقة تربيتها وتفكيرها لم يكن شأنا صعبا وحتى بالنسبة له "أنا منفتحة جدا على الناس، وأعتبر الوطن هو المكان الذي يشعرنا بالأمان، والحب هو الذي يشعرنا بالانتماء".

وتؤكد شيماء أنها عندما ذهبت لتعيش في لبنان لم تفكر في تغير ثقافة أو تفكير أحد، وتعتبر أن المجتمع اللبناني لديه مشكلة في تقبل الآخر حتى لو كان لبنانيا رغم تعدد الطوائف والجنسيات في العائلة الواحدة أحيانا، ورغم المجاهرة بتقبل الآخر فإن كثيرين في الباطن لا يتقبلون الاختلاف.

وتقول إنها عاشت الاختلاف والأحاسيس المتضاربة عن فكرة عدم القبول بشكل حقيقي وليس ظاهريا.

المصرية شيماء كامل متزوجة من لبناني وتقول إن الوطن هو حيث الشعور بالأمان (الجزيرة)

عنصرية

تقول لامليم الإثيويبة -التي أتت للعمل في لبنان منذ سنوات- إنها أحبت لبنانيا كانت زوجته قد هجرته وتركت الأولاد فتزوجا، وأصبحت أما لأبنائه، ثم أنجبت توأما منذ حوالي 8 سنوات.

وتضيف لامليم أن الأولاد "سُمر، وأولاد الحي يسخرون منهم"، ورغم أن الجيران يقولون لها إنها اهتمت بالأولاد أكثر من أمهم وكذلك أهل زوجها فإنهم يتعاطون معها كأنها أقل منهم، لأنها عملت في الخدمة المنزلية.

وتقول للجزيرة نت إن زوجها يحبها، ويعتبرها زوجة وأما رائعة، لكن لا يعجبه طعام بلدها ولا يسمح لها بأن تطبخه لأن رائحته قوية، ولا يحب أن تحتفل بأعياد بلدها، ولا يسمح لها بأن تأخذ الأولاد إلى إثيوبيا.

الاختصاصية رفيدة الصالح: على الطرفين الشعور بالمسؤولية بتحسين الأمور (الجزيرة)

الاختلاف غنى

وتعتبر اختصاصية تدريب الآباء (parent coaching) رفيدة الصالح أن المشكلة الأساسية بين الشريكين هي التدخل في حرية الآخر ومساحته وجعله نسخة عنه.

وهذا يحدث أكثر مع اختلاف ثقافة الشريكين أو مجتمعيهما أو دينيهما أو بلديهما حيث يأخذان قيمهما منها، والحل يأتي في الانفتاح على الآخر، وعدم تصنيف وإطلاق الأحكام وإلقاء اللوم الذي يؤدي إلى فشل العلاقة.

والمهم -برأي رفيدة- هو الخروج من عقلية الضحية لدى الطرفين، والشعور بالمسؤولية بتحسين الأمور من دون طلب التغيير من الشريك.

وتضيف أنه بالنسبة للأولاد فمن الغنى أن تكون للأهل مشارب ثقافية مختلفة، ليأخذوا أفضل العادات والمهارات من الطرفين دون استخفاف أو انتقاد.

وتختم بأن فهم الاختلاف كتنوع واستفادة وغنى هو الأفضل، وإن أردنا من الآخر أن يشبهنا يصبح الاختلاف نقمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ساهمت ظروف فيروس كورونا الخاصة بمنع التجمعات في تغيير طباع الكثير من الشباب بمصر، خاصة فيما يتصل بالتعارف والزواج، إذ شهد عدد من تطبيقات التعارف الإلكترونية إقبال الشباب في مصر على التعارف والزواج.

هل يؤثر اختلاف المستويين الثقافي والدراسي بين الزوجين على نجاح علاقتهما المقدسة، وبالتالي نجاح الزواج؟ سؤال يتردد كثيرا في الأوساط الاجتماعية المختلفة، أزواج وزوجات يتحدثون عن تجاربهم الخاصة.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة