مسؤول بمؤسسة التعليم فوق الجميع: على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته لوقف استهداف التعليم

الشيخ مبارك آل ثاني دعا لبذل مزيد من الجهود لملاحقة الجناة الذين يعتدون على المؤسسات التعليمية (الجزيرة)
الشيخ مبارك آل ثاني دعا لبذل مزيد من الجهود لملاحقة الجناة الذين يعتدون على المؤسسات التعليمية (الجزيرة)

أبدى مدير إدارة الاتصالات ورئيس قسم المناصرة في مؤسسة "التعليم فوق الجميع" القطرية -الشيخ مبارك بن ناصر آل ثاني- تفاؤله بشأن التوصيات التي خرج بها مؤتمر المؤسسة، الذي عقد بمشاركة شخصيات رفيعة أممية وحكومية.

واستعرض بعض الأرقام المقلقة بشأن استهداف المدارس وتهديد حياة الطلاب وتوظيف المنشآت التربوية في أعمال عسكرية، حيث حذّر من اتساع دائرة تلك الهجمات وخروجها عن السيطرة، مبديا تفاؤله بما بذلته المنظمات الدولية ومكونات المجتمع المدني من جهود، في سبيل تعزيز المنظومة التعليمية في عدد من دول العالم.

ودعا الشيخ مبارك بن ناصر، جهات إنفاذ القانون إلى بذل مزيد من الجهود التي تلاحق الجناة وتمنع إفلاتهم من العقاب، وجعل ذلك أولوية لدى الحكومات والهيئات القضائية الدولية.

وفيما يلي نص الحوار:

نظمت مؤسسة "التعليم فوق الجميع" مؤتمرا تصادف مع إعلان الأمم المتحدة التاسع من سبتمبر/أيلول من كل سنة، يوما عالميا لحماية التعليم، استجابة لمقترح تقدمت به قطر، فكيف جاء ذلك؟ 

في 28 مايو/أيار الماضي، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارا بإعلان التاسع من سبتمبر/أيلول يوما عالميا لحماية التعليم من الهجمات، وهو القرار الذي دعت له رئيس مجلس إدارة مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، وعضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، نيابة عن دولة قطر سمو الشيخة موزا بنت ناصر.

ومن هذا المنطلق، عقد مؤتمر نظمته مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، لمناقشة قضايا مرتبطة بالتعليم وسبل حمايته من الانتهاكات الجسيمة، واقتراح طرق تفعيل المبادرات والشراكات لتحقيق أفضل النتائج.

وللإشارة، فمقترح قطر جاء بناء على ما استند إليه التحالف العالمي لحماية التعليم في تقرير بعنوان "التعليم تحت الهجوم 2020″، الذي رصد وشخّص مكامن الخطر على منظومة التعليم في عدد من المناطق حول العالم، وما بات يتهدد الأجيال الصاعدة من مخاطر، حيث خلص إلى أنه بين عامي 2015 و2019، تركز أكثر من ثلثي الهجمات على التعليم، منها 7300 هجوم مباشر على المدارس.

كما وثق التقرير وقوع أكثر من 11 ألف هجوم على التعليم، واستخدام المرافق التعليمية لأغراض عسكرية، الأمر الذي أضرّ بالطلاب والعاملين في مجال التعليم، وما يصاحب هذا من مخاوف جراء الاتساع المستمر لدائرة الهجمات في مناطق جغرافية جديدة.

هل تخصيص يوم عالمي لإنهاء ظاهرة استهداف التعليم يعد كافيا لتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها أحد أهم الحقوق المحمية بموجب عهود ومواثيق حقوق الإنسان؟

لا شك أنه لا يكفي وحده، لكننا نرى أن في تخصيص هذا اليوم العالمي فرصة سنوية فريدة لحشد الوعي العالمي والدعوة لحماية التعليم من الانتهاكات، وضمان محاسبة المسؤولين عن الهجمات المستمرة والمتعمّدة على التعليم، فهذا اليوم جاء ليذكر جميع أصحاب المصلحة بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والذي يهدف إلى ضمان حصول الجميع على تعليم جيد.

كيف باتت المنظومة التعليمية بمكوناتها المادية والبشرية عرضة للهجمات والعنف المسلح؟

لقد ذكر تقرير "التعليم تحت الهجوم 2020" أنه بين عامي 2015 و2019، عانى الطلاب والمعلمون وموظفو المدارس والمؤسسات التعليمية من أشكال مختلفة من العنف في 92 دولة على الأقل، كما قدم التقرير لمحة من37 دولة تعرضت لما لا يقل عن 10 هجمات على التعليم أو الاستخدام العسكري للمدارس.

وتتبّع التقرير 5 أنواع من الهجمات على التعليم والاستخدام العسكري لمنشآت التعليم، وهي استهداف المدارس، والهجوم على الطلاب والمعلمين وموظفي التعليم، والاستخدام العسكري للمدارس والجامعات، وتجنيد الأطفال في المدرسة أو في الطريق إليها أو منها، والعنف الجنسي، والهجمات على التعليم العالي.

المدارس ظلت أهدافا للعمليات العسكرية في جل مناطق الصراعات (الأمم المتحدة)

كيف تقيّمون انخراط هيئات الأمم المتحدة وباقي الشركاء لإنجاح التصور الذي اقترحته سمو الشيخة موزا؟ 

نحن نراهن على الأدوار الفاعلة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة "اليونسكو"، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، لإحياء الذكرى السنوية لهذا اليوم، وفقا لتكليف الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي اقترحته دولة قطر وشاركت في رعايته 62 دولة، وذلك بدعم من صندوق قطر للتنمية وحملة "أنقذوا مستقبلنا الآن"، وانخراط العديد من المنظمات الدولية والمحلية في تحقيق الأهداف العليا التي يروم تحقيقها.

ما هي الآليات التي يمكن اعتمادها لوقف الهجمات على المؤسسات التعليمية وسبل تنفيذها؟

نعتقد جازمين أن التحقيق في الهجمات التي تتعرض لها المنشآت والبنى التعليمية، ومحاكمة الجناة ومحاسبتهم على أي جرائم تستهدف مجال التعليم، يعد من الأولويات الرئيسة للمحكمة الجنائية الدولية، إذ تعرّف المادة الثامنة من قانونها الأساسي جريمة الحرب بأنها "تعمّد توجيه هجمات ضد مبان مخصصة للدين أو التعليم أو الفن أو العلم أو الأغراض الخيرية".

في أي المناطق من العالم تتركز تلك الهجمات، ومن هي الأطراف المسؤولة عنها؟

يصف تقرير "التعليم تحت الهجوم" لعام 2020، العنف والتهديدات بالعنف ضد الطلاب والمعلمين وغيرهم من العاملين في مجال التعليم في 37 دولة، وهي المناطق التي تعاني من الفقر وانعدام الأمن والنزاعات المسلحة، والمسؤولون عنها مسلحون، إما تابعون لبعض الحكومات أو ضمن مجموعات وعصابات.

هل هناك إحصائيات دقيقة لحجم الهجمات على المدارس والمعلمين حول العالم؟ وكيف تقرؤون تلك الأرقام؟

نحن نراها أرقاما مقلقة، حيث يمكن تصنيف 37 دولة تعرضت لما لا يقل عن 10 هجمات على التعليم أو الاستخدام العسكري لمنشآت التعليم، استناد إلى برنامج حماية الحق في التعليم في ظروف النزاعات المسلحة وانعدام الأمن، التابع لمؤسسة "التعليم فوق الجميع"، وهو عضو في اللجنة التوجيهية للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، والتي تصدر تقرير "التعليم تحت الهجوم" نصف السنوي، الذي يسلط أيضا الضوء على التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

دمار هائل تخلفه الهجمات العسكرية على المدارس ومنظومة التعليم في مناطق الصراعات (التعليم فوق الجميع)

ألا تبدو الحاجة ملحة لمزيد من التعبئة لمنظمات المجتمع الدولي، بغرض منع استخدام المدارس كحصون في مناطق النزاعات؟

هذا بات ضروريا اليوم، لأن استخدام المرافق التعليمية من قبل أطراف النزاع المسلح يعرّض الطلاب والعاملين في مجال التعليم للأذى ويحرم أعدادا كبيرة من الطلاب والأطفال من حقهم في التعليم، وقد حددت مبادئ اللجنة التوجيهية للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات ومن الاستخدام العسكري أثناء النزاعات المسلحة 6 توصيات لمنع هذا الاستخدام للمرافق التعليمية، كما حثّت جميع أطراف النزاع المسلح على الامتناع عن الأعمال التي تعيق وصول الأطفال إلى التعليم، وتشجع الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير ملموسة في هذا الصدد.

إلى أي حد أنتم متفائلون بتحقيق أهداف حماية التعليم؟

لقد أفادت اللجنة التوجيهية للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات أن 104 دولة قد وقّعت فعليا على إعلان المدارس الآمنة، وهذا يمكنه تحقيق تغييرات إيجابية على أرض الواقع، وقد ظهر بعض التحسن الملموس في عدة مناطق، خاصة بعد أن سلطت المحكمة الجنائية الدولية الضوء على خطورة الهجمات ضد التعليم، وإعلانها أن التحقيق مع مرتكبيها ومقاضاتهم يشكلان أولوية رئيسة لها.

جانب آخر مقلق بشأن تعطل التعليم في عدد من دول العالم في ظل جائحة كورونا، إلى أي حد يعتبر هذا الأمر باعثا للدعوة لاتخاذ مزيد من التدابير الاستثنائية؟

لقد أدى تفشي جائحة (كوفيد-19) إلى خروج مليار متعلم من المدارس، كما أدى إلى إغلاق المدارس في 184 دولة، وبحلول نهاية عام 2020، قد يجبر الوباء ما لا يقل عن 9.7 ملايين طفل على ترك التعليم إلى الأبد، وفقا لتقرير صادر عن منظمة إنقاذ الطفولة، ولهذا نرى تكثيف الجهود وبلورة خطط عمل أكثر استجابة لمثل تلك التداعيات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة