هاكونا ماتاتا.. شباب مغاربة ينتصرون على بطالة كورونا بطرق جديدة

بدر أطلق مشروع "إنسانيتي" يصمم فيه عبارات تحفيزية بالحروف العربية تطبع على قمصان قطنية (الجزيرة)
بدر أطلق مشروع "إنسانيتي" يصمم فيه عبارات تحفيزية بالحروف العربية تطبع على قمصان قطنية (الجزيرة)

"هاكونا ماتاتا" عبارة سواحلية تعني تقريبا "لا تخف" أو "لا تقلق"، وتتكون من هاكونا (لا يوجد هنا) وماتاتا (مَشاكِل). ساهم في انتشارها عام 1994 فيلم الرسوم المتحركة "الأسد الملك"، حيث تم التركيز على العبارة بشكل ملحوظ في القصة، وخصصت لها أغنية تساعد على نسيان الماضي المضطرب والعيش في الحاضر.

لكن الشاب المغربي بدر شرف الدين سيجعل من هذه العبارة رسالة خاصة لما بعد الحجر الصحي، كتبها بحروف عربية على سترات قطنية، يحفز بها نفسه وزبائنه.

 

الإيجابية.. أسلوب حياة

بدر (٢٨ سنة)، ومونية (٣٨ سنة)، وإلياس (٢٥ سنة) شباب مغاربة تضررت أعمالهم وأنشطتهم كغيرهم من أصحاب الأعمال الحرة، لكنهم أصروا على مواصلة الكفاح بعزيمة وإقبال على الحياة، واختاروا طرقا إبداعية للخروج من نفق البطالة، وحولوا مهاراتهم كل على حدة في مجال إبداعي استثماري مخالف لما كانوا يعملون.

تسلحوا بالإيجابية، وجعلوا منها أسلوب حياة وحافزا لهم ولغيرهم للمضي قدما على الرغم من تداعيات انتشار فيروس كورونا وما رافق مرحلة الحجر الصحي ووضع الطوارئ الصحية، حيث فقد الاقتصاد المغربي خلال الفصل الثاني من العام الجاري 589 ألف وظيفة، كما ارتفع معدل البطالة خلال الربع الثاني من 2020 إلى 12,3%.

يقول بدر شرف الدين للجزيرة نت "بدأت مشروعي الصغير الذي أرجو أن يكبر بكلمات إيجابية وبقصة تضامن، فكانت الشعلة التي أضاءت حياتي من جديد". أما إلياس فجعل من الإيجابية حافزه الأساسي ليطور مهارات إضافية خلال الحجر يغير بها مسار حياته، ومونية دفعتها مبادرة تضامن لإيجاد طريق جديد لكسب رزقها.

بدر: يكفي أن تتسلح بإنسانيتك كي تكون بخير وتنطلق في حياتك بفكرة جديدة (الجزيرة)

"إنسانيتي" عمل وقيم

كان بدر شرف الدين قبل الجائحة يعمل مصورا محترفا وصانع أفلام، ثم توقفت الفعاليات التي كانت مصدر رزقه وأُجلت.. يحكي شرف الدين للجزيرة نت عن معاناته على الرغم من محاولاته المتكررة. وكغيره كان يعتقد أن حالة الوباء وما تلاه من حجر لن تطول، فتسلح بالصبر وشغل وقته ببرنامج عبر يوتيوب يُعلّم فيه أساسيات التصوير بطريقة مبسطة.

لكن بقاء بدر دون دخل بدأ يؤثر عليه، يقول "بدأت أحس أنني عالة، تخليت عن الكثير من احتياجاتي، وبدا لي المستقبل ضبابيا مع استمرار وضع الطوارئ". كان بدر يمني النفس بالرجوع للعمل كما السابق، وكاد يستسلم للاكتئاب، لكن صوتا داخله ظل يطالبه بالفعل والحركة والاستفادة من مهاراته.

وتذكر بدر يوم كانت إحدى زميلاته مريضة وتحتاج مالا لإجراء عملية، وكيف أعد تصميما لقميص بعبارة "قبل ما تكون فنان خاصك (يجب) تكون إنسان"، ولاقى حينها التصميم استحسانا وإقبالا بهدف مساعدة الزميلة، واتصل بدر بأصدقائه فوجد أنهم لا يزالون يستعملون القميص لأنه أعجبهم ويأخذون به صورا للتحفيز.

تشجع بدر بمساعدة أحد زملائه في التسويق الرقمي ليطلق مشروعا اختار له اسم "إنسانيتي"، يصمم فيه عبارات تحفيزية بالحروف العربية تطبع على قمصان قطنية، ولسان حاله يقول يكفي أن تتسلح بإنسانيتك كي تكون بخير، أن تمزج بين الإنسانية والإيجابية وتنطلق، "هاكونا ماتاتا، كن كما أنت، كن حرا، لتضيء نورا على نور".

مونية: بإطلاقي نادي تدريب رياضي افتراضي أحسست أنني أمتلك صالة رياضة (الجزيرة)

في الحركة بركة

بقيت مونية (مدربة لياقة بدنية) خارج دائرة الدعم العمومي (الدعم المقدم من الدولة)، ودون أي دخل مادي بعدما أغلقت قاعة الرياضة التي كانت تعمل بها. أطلقت مونية مبادرة عبر يوتيوب وساهمت بطريقتها في بعث الإيجابية والأمل وعدم الاستسلام خلال الحجر الصحي، لكن مع مرور الوقت، تقول مونية للجزيرة نت "فقدت التحفيز وتوقفت لفترة".

ضرورة التعايش مع الوباء جعلت مونية تفكر بإطلاق ناد رياضي افتراضي، تقدم من خلاله دروسا فردية وجماعية عبر الإنترنت. عملت مونية على تطوير فكرتها وأوجدت لنفسها عملا ولزبوناتها استمرارا في نشاطهن الرياضي.

تعمل مونية اليوم في مشروعها، وتشعر أن حلمها بافتتاح قاعة رياضية خاصة بها قد تحقق من خلال ناديها الافتراضي. تجزم مونية أنها لن تعود للعمل كما في السابق بعد عودة افتتاح القاعات الرياضية، وأنها ستمضي قدما مؤمنة أن البداية صعبة لكن الإقبال سيأتي.

وتنوه أن التدريب الفردي عبر الإنترنت مكّن نساء عديدات من المتابعة من بيوتهن وبشكل واسع، وتعتبر مونية أن في كل محنة منحة، وأن في الحركة بركة، وتؤكد على ضرورة التجريب لمعرفة الطريق.

إلياس بمكتبه يخطط لعمله الجديد في الاستشارات والتسويق الرقمي (الجزيرة)

تطوير المهارات للمواجهة

أما إلياس فاختار فترة الحجر الصحي ليطور خبرته ويصقل مواهبه، فحول عمله من تقديم خدمات الجرافيك والتصوير الخاصة بالمناسبات، للاستشارات والتسويق الرقمي.

كان إلياس يعمل قبل الحجر الصحي في تصوير وتغطية الأحداث والوقائع، مثله مثل بدر وغيرهم من الشباب في قطاع الخدمات، المتعلقة بالأسفار أو الفعاليات الثقافية والسياسية والحفلات العائلية والمواسم والمهرجانات، لكن عمله تأثر ودخله توقف.

وبحسب إحصائيات رسمية للمندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (الهيئة الرسمية للإحصاء)، عرف قطاع الخدمات فقدان 30 ألف وظيفة.

طور إلياس مهاراته في إدارة صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي والترويج للمحتوى، وغيّر طريقة استخدامه. يعرف إلياس أهمية العرض الرقمي للمهارات والخدمات وضرورة الترويج لها، فالعالم كله انتقل للتعامل الرقمي. ووفقا له، فإن الخدمات الرقمية أصبحت أساسية ومن لم يطور تعامله مع المجال الرقمي ستصعُب عليه المسايرة.

يؤمن إلياس أن الترويج للمحتوى والخدمات رقميا أصبح ضرورة في الوقت الحالي (الجزيرة)

بدأ إلياس باقتسام أعماله مع الجمهور لينطلق في رحلة العمل، ويستعمل مهارة ترويج المحتوى والاستشارة خبرةً يقدمها لمن يطلبها. وبدلا من الانتظار فضل إلياس الهجوم وطرق الأبواب الموصدة لتفتح أمامه طريقا للكسب عبر التسويق الرقمي. يوصي إلياس نفسه وأصدقاءه بالصبر والعمل، ويوقن أن النجاح يأتي على قدر الحلم والكفاح.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة