بتمويل من الهلال الأحمر القطري.. مشروع سكني في ريف حلب لإيواء العائلات الفقيرة

أولوية السكن للعائلات الأشد فقرا والتي فقدت معيلها أو فقدت المأوى وتعيش أوضاعا مأساوية (الجزيرة)
أولوية السكن للعائلات الأشد فقرا والتي فقدت معيلها أو فقدت المأوى وتعيش أوضاعا مأساوية (الجزيرة)

تتلقفها الهموم، سبع سنوات من النزوح، بدأت من بلدة السفيرة بريف حلب الشرقي، وتعددت مرات النزوح وكانت آخر المحطات في مخيم عشوائي على أطراف مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي.

فقدت أم محمود زوجها منذ ثلاث سنوات أثناء نزوحهم باتجاه ريف حلب الشمالي، جراء قصف جوي استهدف سيارات للنازحين.

خيمة أم محمود وكأنها تجمع لأكياس الإسمنت التي يجمعونها من محيط معامل الطوب ويغطون بها الخيمة علها تقيهم حر الشمس (الجزيرة)

فباتت أم محمود تعيش مع طفليها ووالديها، في خيمة مهترئة يحاولون إصلاحها بأغطية المساعدات الإنسانية، ويبدو مشهد الخيمة من الخارج وكأنه تجمع لأكياس الإسمنت، فهذه الأكياس يجمعونها من محيط معامل الطوب ويغطون بها الخيمة علها تقيهم حر الشمس.

وتقول أم محمود "بعد أن ضاقت بنا الحال تعلمت الخياطة وبت أشتري ملابس مستعملة أصلحها وأبيعها لأعيل بها أطفالي".

وأضافت أم محمود "حياة الخيمة لا يمكن وصفها بالكلمات فرياح الشتاء تكاد تقتلع الخيمة وحر الصيف يحرق من فيها عدا عن الحشرات والعقارب التي نجدها بين الحين والآخر".

أم محمود داخل الخيمة تطعم أطفالها (الجزيرة)

انتهاء المعاناة

سبع سنوات من المشقة انتهت، السيدة أم محمود حصلت على منزل ضمن مشروع سكني خيري بتمويل من الهلال الأحمر القطري، يهدف إلى إيواء العائلات الفقيرة في المخيمات، المشروع تحت اسم "قرية عمران" انطلق قبل سنة تقريبا، وشيد في مرحلته الأولى 26 وحدة سكنية تضم 116 شقة سكنية بمساحة 45 مترا مربعا، وفي المرحلة الثانية بنيت 96 شقة.

ورغم صغر الشقق لكنها بنظر الأهالي أفضل من الخيام، فهي تُؤَمّن لهم الخصوصية وتقيهم الحر والبرد، ويقول أبو حسان الذي حصل على شقة ضمن المشروع "صحيح أن حلمنا العودة إلى منازلنا لكن المشروع السكني هنا هو رحمة لنا من الحياة الصعبة التي كنا نعيشها في المخيمات".

وأضاف أبو حسان "هذه الشقة اليوم أعيش فيها مع زوجتي وسبعة من أبنائي وأحفادي ونحاول التأقلم مع صغرها".

أم محمود وعائلتها تنقل حاجياتها إلى منزلها الجديد (الجزيرة)

مراحل العمل

مشروع قرية عمران تم إنشاؤه على مساحة تصل إلى هكتارين قرب مدينة الباب بريف حلب، كل مرحلة احتاجت ستة أشهر بتكلفة تصل إلى 800 ألف دولار، يعمل القائمون على المشروع لتجهيز المسجد وإنشاء حديقة ضمن القرية.

ويقول المسؤولون عن المشروع إن اختيار العائلات تم بالتنسيق مع المجالس المحلية في ريف حلب لاختيار العائلات الأشد فقرا والتي فقدت معيلها أو فقدت المأوى وتعيش أوضاعا مأساوية.

ويوضح علي الشواخ المنسق الميداني للإيواء في الهلال الأحمر القطري أنه "تم إنشاء قرية عمران بمدة زمنية قياسية وبوسائل حديثة ومع إكساء (تأثيث) الشقق وتجهيزها للسكن فورا".

وأضاف "عملنا على تأمين الخدمات الأساسية للقرية بإنشاء مستوصف فيها وتأمين الماء والكهرباء والصرف الصحي إضافة لتعبيد الطرقات لضمان راحة الأهالي".

لقطة عامة من المشروع السكني لإيواء النازحين الذين هجرتهم الحرب (الجزيرة)

مصاعب وتكاليف

ويرى خبراء أن عمل المنظمات بطيء الاستجابة بشكل كبير، وذلك بسبب الدعم المحدود المقدم لها والموضوع لمشاريع محددة لا يمكن الخروج عنها، ففي الشمال السوري أكثر من مليون نازح يعيشون في 1300 مخيم، وفي حال قررت المنظمات تأمين السكن لـ 10% من القاطنين في المخيمات ستحتاج قرابة 40 عاما من الإنشاء إذا كان العمل بالوتيرة ذاتها.

وقد تصل التكلفة إلى 70 مليون دولار، وهذا أشبه بالمستحيل مع تضاءل الدعم الدولي للمنظمات خصوصا لمشاريع البناء بهدف إيواء النازحين الذين هجرتهم الحرب، بحسب الخبراء.


حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة