سياحة الروس 2020: بريطانيا وتركيا وسويسرا للأثرياء وأبخازيا للفقراء

الوجهات السياحية التي حددتها السلطات الروسية سياحية للأثرياء وليست للطبقات المتوسطة (غيتي)
الوجهات السياحية التي حددتها السلطات الروسية سياحية للأثرياء وليست للطبقات المتوسطة (غيتي)

يستعد السياح الروس لاستئناف السفر نحو عدد من الدول التي حددتها السلطات، لكن القائمة التي أعلنتها موسكو أثارت الكثير من التساؤلات، بحسب الكاتب أنطون شابلين في تقريره الذي نشرته صحيفة "سفابودنايا براسا" (svpressa) الروسية، والذي تساءل بدوره عن سبب اختيار بلدان بعينها ضمن هذه القائمة وإقصاء أخرى؟

وقال الكاتب إن القائمة مثيرة للدهشة وليس فيها أي منطق، خاصة أن السبب الرئيسي الذي أدى لإغلاق الحدود في البداية، وهو فيروس كورونا، لم يختف بعد. لافتا إلى أن "الوجهات السياحية التي حددتها السلطات، أي سويسرا وبريطانيا وتركيا وتنزانيا، هي بالأساس وجهات سياحية للأثرياء وليست للطبقات المتوسطة".

في بداية الشهر الجاري، تم استئناف الرحلات الجوية إلى كل من بريطانيا وتركيا وتنزانيا، مع السماح في مرحلة أولى بالتوجه فقط نحو عواصم هذه الدول. لكن اعتبارا من 10 أغسطس/آب الجاري، ستحط الرحلات الجوية نحو تركيا بمطارات دالامان وبودروم وأنطاليا.

استئناف الرحلات إلى سويسرا قد يتعدى الأسباب السياحية (بيكسابي)

ويقول ديمتري بوغدانوف رئيس مجلس إدارة الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب في سوتشي إن استئناف الرحلات إلى بريطانيا وسويسرا يتعدى الأسباب السياحية.

وحسب الكاتب، فمن الواضح أن "وراء هذه القرارات غير المدروسة دوافع لا يفهمها الشعب". فوجهة مثل تنزانيا التي يعتبرها البعض "مالديف الفقراء" تُعتبر باهظة ولا تناسب تكلفتها معظم السياح الروس.

تنزانيا يعتبرها البعض "مالديف الفقراء" لكن كلفتها باهظة ولا تناسب معظم السياح الروس (بيكسابي)

تركيا تهدد السياحة الروسية الداخلية

استئناف الرحلات إلى تركيا سيزيد من حجم المنافسة مع منتجعات البحر الأسود في روسيا وشبه جزيرة القرم وسوتشي، والتي استقبلت السياح الروس بكثافة قبل فتح الحدود.

ويوضح الكاتب أن هناك فروقا كبيرة بين مستوى الخدمات السياحية في روسيا وتركيا، إذ إن صناعة السياحة في روسيا موجهة بالأساس إلى السائح المحلي على عكس صناعة السياحة في تركيا.

وفي ظل أزمة كورونا، اختلفت أعداد السياح الروس الذين زاروا تركيا هذا العام بشكل لافت عن العام الماضي.

تركيا احتلت عام 2019 الصدارة من حيث عدد السياح الروس الذين زاروها (رويترز)

نهاية العام الماضي، كانت روسيا تحتل الصدارة من حيث عدد السياح الذين زاروا تركيا، تليها ألمانيا وبلغاريا وبريطانيا وإيران. وعادة ما يتوجه الروس لمحافظات أنطاليا وموغلا وأيدين، بسبب جودة الخدمات هناك وتطور السياحة الشاطئية.

وستكون عودة الروس إلى تركيا -بعد القرار الأخير الذي أعلنته السلطات في موسكو- عاملا مهما بإنعاش السياحة التركية. لكن هذا من شأنه أن يهدد المكاسب التي حققتها السياحة الداخلية في روسيا خلال الفترة الماضية، ويؤثر بشكل كبير على المنتجعات التي بالكاد فتحت أبوابها بكثافة للروس منذ بداية أزمة كورونا.

ويرى الكاتب أن قرار الحكومة استئناف الرحلات إلى تركيا في هذه الظروف لا يتوافق بأي شكل من الأشكال مع خطاب موسكو الذي يدعو إلى حماية الاقتصاد المحلي.

تصدر الروس قائمة السياح الذين زاروا أنطاليا في تركيا خلال العام الماضي (غيتي)

أبخازيا تطالب بفتح الحدود

بعد القرار الروسي الأخير، طالبت السلطات في أبخازيا أن تتم معاملتها بالمثل، وأن تسمح موسكو باستئناف الرحلات نحوها.  وتفيد الأرقام أن أبخازيا كانت العام الماضي أكبر سوق جذب سياحي بالنسبة للروس.

ويُعتبر القطاع السياحي المحرك الأساسي للاقتصاد في أبخازيا، وقد تسببت أزمة كورونا وغياب السياح لمدة ثلاثة أشهر بأزمة اقتصادية عميقة.

وكانت السلطات في أبخازيا، مثلما هو الحال في تركيا، أعلنت القضاء على فيروس كورونا المستجد بشكل شبه كامل، وهو ما قد يشجع السلطات الروسية على استئناف الرحلات.

ووفقًا للبيانات الرسمية، لم تسجل إصابات جديدة في أبخازيا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يوليو/تموز الماضي، ولكن سجلت حالات جديدة في 22 من الشهر ذاته، مما أثار بعض المخاوف من موجة ثانية.

المصدر : الصحافة الروسية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة