المِش والملوخية والبصارة.. أكلات تراثية مصرية ارتبطت بالسياسة والتاريخ

البصارة أحد أشهر الأطباق التراثية المصرية التي ظهرت بالمنحوتات القديمة (مواقع التواصل)
البصارة أحد أشهر الأطباق التراثية المصرية التي ظهرت بالمنحوتات القديمة (مواقع التواصل)

ترتبط الكثير من الأطباق الغذائية الشعبية في مصر بالعديد من الوقائع التاريخية التي ساهمت في تحول هذه الأطباق إلى جزء من التراث الغذائي الذي تتسم به مناطق جغرافية بعينها عن مناطق أخرى، وهو الأمر الذي يظهر حوار الثقافات وتداولها لتخرج لنا تلك الأطعمة التي مازال الكثير منها منتشرا في البيوت المصرية بل وفي دول العالم.

المش

هو جبن مالح مخمر، ويقال إن عمر هذه الأكلة يعود إلى 3200 عام قبل الميلاد حيث وجدت البعثات الأثرية أنواعا من الجبن شبيهة لـ "المش" في قرية بمنطقة سقارة الأثرية تعود لـ "حورعها " وهو ثاني فراعنة الأسرة الأولى.

ويصنع المش من الجبن القريش حيث يترك للتخمير لعدة أشهر أو أعوام بعد تمليحه، وينتشر بأرياف صعيد مصر كما توجد أيضا بمحافظات الوجه البحري، ويصلح هذا النوع من الجبن للتخزين في ظروف مناخية حارة.

الملوخية

يمثل طبق الملوخية أحد أشهى وأشهر الأطباق التي تقدم على المائدة المصرية خاصة بمحافظات الدلتا كونها الموطن الأصيل لزراعة هذا النبات. وترتبط الملوخية بتاريخ قديم، وتشير رواية إلى أن كلمة ملوخية كلمة فرعونية قديمة تنقسم إلى شقين "خية" نسبة إلى النبات الذي تطهى منه و"ملو" وتعني كلوا أو تناولوا.

والقصة المتداولة تعود إلى فترة غزو الهكسوس لمصر منذ عام 1720 قبل الميلاد، وقتها كان المصريين يعتقدون أن هذا النبات سام وهو ما جعل الهكسوس يجبرونهم على تناوله وظنوا أنهم هالكون لا محالة ليكتشفوا أن النبات غير سام ويصلح للتناول.

تنسج رواية أخرى، تفيد أنها كانت أكلة مقتصرة على الطبقة العليا من الدولة. حيث وصفها طبيب مصري للمعز لدين الله الفاطمي حين كان مريضا بالمغص ليصدر أوامر بمنع تناولها على عامة الناس، وأطلق عليه "الملوكية" وقتها ليتم تحريف الاسم فيما بعد إلى الملوخية.

تقدم الملوخية على المائدة المصرية مع الأرز والدجاج والسلطة في المعتاد، وتستخدم وصفة لعلاج الكثير من الأمراض منها فقر الدم ووهن الطاقة وضعف ضربات القلب، وتعمل على زيادة مقاومة الجسم للالتهابات وتهدئة أغشية المعدة والأمعاء.

الملوخية أحد أشهر الأطباق التي يعود تاريخها إلى قدماء المصريين (الجزيرة)

الفول

تفنن المصري القديم في طهي الفول بأشكال مختلفة، ففي المنحوتات المصرية القديمة يظهر الفلاح يطهو الفول داخل الإناء ويصنع طبق "البصارة" وهو أحد الأطباق المصرية التراثية الشهيرة، وكان يطلق عليه " بيصورو" باللغة القبطية القديمة ومعناها الفول المطبوخ، وهو طبق نباتي يتكون من الفول المدشوش (بدون قشور) والبصل والفلفل.

كما عُثر على بقايا بذور الفول المصري القديم في بعض مقابر الفراعنة في طيبة وسقارة والفيوم وغيرها.

تفنن المصري القديم في تقديم الفول بوصفات شهية مختلفة (مواقع التواصل)

الدجاج الفيومي

أبرزت النقوش المصرية بمقبرة أمنمحات الثالث بالقرن 19 قبل الميلاد استئناس المصري القديم لنوع من الديك يختلف عن الشائع وهو ما عرف فيما بعد بالديك الفيومي.

ويؤكد المؤرخون وصول البواخر التجارية التي كانت تأتي لمصر عبر الفيوم من سيريلانكا محملة بهذا النوع من الدجاج البري والصحراوي، والذي يطلق عليه أيضًا الدجاج البيجاوي ليتوطن بالمحافظة. وهو يختلف عن الدجاج المألوف، ويتميز بأن طعم لحمه مميز غامق اللون، كما يعد مصدرا جيدا للحوم الخالية من الدهون.

الفطير المشلتت

وجد علماء المصريات "الفطير" كإحدى الأكلات المرسومة على النقوش بمقبرة "رخميرع" أحد وزراء الملك تحتمس الثالث والمتوفى عام 1500 قبل الميلاد، وكان يتكون من دقيق (طحين) محلى بالعسل والسمن، ويقلب بعصا حتى يعطي شكله الدائري.

استخدم الفراعنة الفطير في طقوسهم الدينية اعتقادا منهم بأنه إحدى الأكلات المقدسة، ووضعوه مع الميت في قبره إيمانا بالحياة الآخرة، وكان يسمى بــ "الملتوت" أي المطبق المكون من طبقات فوق بعضها من العجين، وازدهر عمله بالعصر المملوكي والفاطمي فكان يسمى بالفطير الهلالي ويتم خبزه بالأعياد والمناسبات.

ويعرف الآن بالفطير الفلاحي وهو الأكثر شيوعا في القرى المصرية، حيث يعتبر من الوجبات الأساسية على الموائد الريفية، إذ يتم تناوله مع العسل والجبن والفول والبيض بوجبة الإفطار والعشاء.

أم علي

من أطباق الحلوى المشهورة في مصر، وتتكون من رقائق من العجين والحليب بجانب المكسرات والسكر، وتنسج حول الأكلة حكايات تاريخية تعود إلى عصر المماليك، وهي القصة التي أدت إلى ظهور هذا الطبق داخل مصر ومن ثم للعالم العربي.

ظهرت "أم علي" في النصف الأخير من القرن 13 بعد تسلسل تاريخي درامي، حيث ارتبطت بمقتل عز الدين أيبك أول سلطان للمماليك في مصر، والذي تزوجته شجرة الدر بعد معارضة الكثير من المصريين لحكمها في البلاد إضافة للخلافة العباسية ببغداد، فما كان منها إلا أن تنازلت على العرش لـ "أيبك" نتيجة للضغوط، لكنها حاولت أن تجبره على الابتعاد عن زوجته وهي أم ابنه نور الدين علي. ولم تكتف شجرة الدر بذلك فقط، بل أعمتها الغيرة، حينما علمت أن أيبك يخطط للزواج من ابنة بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل لدعمه سياسيا. فقررت الزوجة الغيورة أن تدبر مكيدة لقتل زوجها، بعد أن أدركت أن بزيجته الجديدة ستزول عنها جميع سلطاتها وستفقد سيطرتها على الحكم.

وهنا ثارت ثائرة أم علي التي دبرت لشجرة الدر ميتة بشعة إذ أمرت جواريها بضرب شجرة الدر بالقباقيب على رأسها، حتى ماتت من الألم ثم أعلنت الزوجة الأولى الملقبة بـ "أم علي" تولية ابنها نور الدين علي بن عز الدين أيبك حكم البلاد، وأقامت الاحتفالات بوليمة فاخرة قُدم بها طبق حلوى مكون من خليط من الدقيق مع السكر والحليب والمكسرات، والذي عرف بطبق أم علي فيما بعد.

المخروطة

ارتبطت هذه الأكلة منذ القدم في صعيد مصر بالمناسبات السعيدة كالزواج والتجمعات العائلية، وهي من أكلات الحلو وتتكون من دقيق وماء وملح بسيط، ويتم إضافة العسل الأسود لها ويتم إضافة الحليب ويتم تشكيلها على صورة شرائح وطهيها بالبخار.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

عرف المصريون "الفتة" منذ القدم، وتحتل على موائدهم في عيد الأضحى مكانة مميزة، مع أطباق الكبدة والممبار والأشكال و الطرق المختلفة لإعداد اللحوم، لكن تبقى الفتة هي الطبق الأصلي ذو الطعم الذي لا ينافس.

المزيد من عادات وتقاليد
الأكثر قراءة