هل تستحق هارفارد هذه التكلفة؟ دعاوى قضائية ضد جامعات أميركية بسبب التعليم عن بعد

جامعات كثيرة حول العالم قررت أن الدراسة في فصل الخريف لعام 2020 ستكون عبر الإنترنت (شترستوك)
جامعات كثيرة حول العالم قررت أن الدراسة في فصل الخريف لعام 2020 ستكون عبر الإنترنت (شترستوك)

في المسلسل الأميركي "دعاوى قضائية" (Suits) الذي يدور حول مجموعة من المحامين في واحدة من أكبر شركات المحاماة في البلاد، ويعد العمل بها حلم كل طالب في كلية القانون؛ كان أحد شروط الالتحاق بها، والذي لا يمكن التنازل عنه، أن تكون من خريجي جامعة هارفارد.

ولكن، بعد أن أصبحت الجامعات عبر الإنترنت، ومنها جامعة هارفارد العريقة، هل ما زالت هذه الجامعات تستحق كل هذا العناء والمال؟ هل ما زلت بالقيمة نفسها؟

جودة تعليمية ضعيفة

للحد من انتشار فيروس كورونا، والحفاظ على سلامة الطلاب والأساتذة، أعلن عدد كبير من الجامعات حول العالم أن الدراسة في فصل الخريف لعام 2020 ستكون عبر الإنترنت، وهو ما تسبب في استياء الأهالي والطلاب، ليبدأ التساؤل حول فعالية التعليم عن بعد؟ وهل يستحق كل هذا الكم من المال من دون الحضور في الجامعات؟

فبعد أن أجبرت حالات فيروس كورونا المتصاعدة في جنوب كاليفورنيا جامعةَ تشابمان هذا الشهر على التخلي فجأة عن خططها لإعادة فتح حرمها والتحول للتعليم عن بُعد؛ وعدت الجامعة بأن الطلاب سيستمرون في الحصول على "تجربة تشابمان القوية".

ولكن بالنظر للرسوم الدراسية لجامعة تشابمان، نجد أن المتوسط هو 65 ألف دولار في السنة، وهو مبلغ ليس قليلا، خاصة عندما يكون مقابل خدمة عبر الإنترنت، وهو ما دفع الأهالي للاعتراض بأن أبناءهم لن يحصلوا على جودة تعليمية مقابل تلك التكلفة.

ومع ذلك، ما زالت جامعات كثيرة كان من المقرر أن تفتح أبوابها للطلاب مستمرة في التراجع عن قرارها وإعلان الدراسة عن بعد، ومنها جامعات ماريلاند وبنسلفانيا وجنوب كاليفورنيا وفيرجينيا وغيرها، لتصبح بذلك أقل من ربع الجامعات الأميركية فقط من أصل أكثر من 5 آلاف جامعة ملتزمة بتوفير التعليم داخل في الجامعة.

رفض واحتجاج

اتجه الطلاب في أكثر من 26 جامعة أميركية إلى رفع دعاوى قضائية ضد جامعاتهم، بزعم أنهم لا يحصلون على مستوى التعليم الذي وُعدوا به، وطالبوا باسترداد جزء من الرسوم الدراسية، ورسوم الحرم الجامعي، واستهدفت الحملة جامعات مرموقة، ومنها جامعات براون وكولومبيا وكورنيل.

كما نشر طلاب من جامعة روتجرز الأميركية عريضة على موقع "تشينج" (Change.org)، جمعت أكثر من 31 ألف توقيع للمطالبة بتخفيض رسوم الأنشطة، مثل خدمات الترفيه والفعاليات الطلابية والحفلات الموسيقية وصيانة المكتبة، وما إلى ذلك.

وكتب الطلاب "نحن بحاجة إلى توزيع واضح للرسوم لفهم إلى أين تذهب أموالنا إذا لم تكن الموارد الملموسة متاحة".

كما جمعت عريضة أخرى لطلاب جامعة نورث كارولينا أكثر من 40 ألف توقيع للمطالبة بإعادة رسوم السكن للطلاب، وفي كلية إيثاكا -التي يبلغ عدد طلابها 5500 طالب- قُدم أكثر من ألفي طلب للجامعة حول المساعدات المالية.

استجابات غير مرضية

اختلفت استجابة الجامعات لضغوط الطلاب والأهالي، إذ قدم بعضها خصومات، ولكنها ما زالت غير مرضية، إذ تقدر فقط بنسبة 10%، ومنها الجامعة الكاثوليكية في واشنطن، وجامعتا جونز هوبكنز وجورج تاون، وغيرها.

وفي حالة فريدة، أعلنت جامعة الفرنسيسكان في أوهايو -التي تضم نحو 3 آلاف طالب- أنها ستغطي 100% من تكاليف التعليم للطلاب الوافدين، كما عرضت جامعة جنوب كاليفورنيا مبلغ 4 آلاف دولار أميركي لكل فصل دراسي فيما تسمى "منحة العيش في المنزل".

وأما أغلب الجامعات التي لم تستجب بدعوى أن الطلاب يتعلمون من الأساتذة أنفسهم الذين يقومون بالتدريس في الحرم الجامعي، كما أن تطوير التعليم عن بعد وإجراءات الوقاية من الفيروس لها تكاليفها التي أضافت للرسوم الأساسية ولم تنقص منها.

وقال دومينيك بيكر الأستاذ المساعد لسياسة التعليم في جامعة ساوثرن ميثوديست لموقع نيويورك تايمز إن "بدء برنامج تعليمي عبر الإنترنت مكلف للغاية، فعليك الاستعانة بأشخاص ذي خبرة والحصول على تراخيص للبرامج المختلفة، وبعد ذلك إذا كنت تريد أفضل جودة فيجب أن تكون لديك صفوف أصغر".

كما أعلن رئيس جامعة "تشابمان" دانييل ستروبا أن الجامعة أنفقت 20 مليون دولار على التكنولوجيا والتعديلات التحديثية للصحة العامة، ويقدر أن التحول للتعليم عبر الإنترنت خلال فصل الخريف سيكلف الجامعة 110 ملايين دولار من العائدات، مما اضطره إلى وقف الكثير من النفقات، وتنازل عن 20% من راتبه الأساسي.

ولكن في المقابل، قدّر استطلاع أجراه المجلس الأميركي للتعليم أن إعادة افتتاح الجامعات هذا الخريف ستزيد أكثر من 10% إلى نفقات التشغيل العادية للكلية، وبالنسبة لوجود أكثر من 5 آلاف جامعة، فإن المبلغ الكلي يقدر بنحو 70 مليار دولار.

وتتساءل مديرة مختبر إنديونوميكس في جامعة جورجتاون مارغريت روزا عن مستقبل التعليم العالي قائلة "هذه لحظة تجبر الطلاب وأولياء الأمور بشكل أساسي على قول "ما القيمة؟ إذا لم أستطع أن تطأ قدماي الحرم الجامعي، فهل هذه ذات القيمة؟"

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

لم تكن جميع الجامعات اليابانية على نفس مستوى الجاهزية والاستعداد لمواجهة التحديات التي فرضها تفشي فيروس كورونا، ففي الوقت الذي استطاعت فيه بعضها التأقلم مع الوضع الجديد والانتقال لمرحلة التعليم عن بع

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة