تطبيقات إلكترونية وأفراح افتراضية بلا ضيوف.. ماذا فعل فيروس كورونا بطقوس الزواج في مصر؟

استخدام تطبيقات التعارف بهدف الزواج زاد خلال فترة الحجر المنزلي بمصر (شترستوك)
استخدام تطبيقات التعارف بهدف الزواج زاد خلال فترة الحجر المنزلي بمصر (شترستوك)

"وُفقت في الحصول على زوجة بعد نحو أكثر من شهرين على استخدام التطبيق، ومن المقرر كتابة عقد الزواج بعد أيام"، هكذا يقول عمرو، وهو شاب مصري (34 عاما) استخدم تطبيق مودة، وهو أحد تطبيقات الزواج الإسلامي.

وبحسب قول عمرو للجزيرة نت كان الاختيار صعبا، ولكن التطبيق أتاح له ميزة الوصول لشريكة حياته حيث قرر استخدام التطبيق خلال فترة الحجر المنزلي التي فرضت على البلاد بسبب فيروس كورونا، والتي منعت خروجه من المنزل إلا للضرورة، متابعا أنه لم يكن يأخذ الموضوع على محمل الجد، ولكنه اكتشف نصفه الآخر عبر استخدامه التطبيق.

تطبيقات التعارف في مصر

وتطبيق مودة هو أحد التطبيقات التي تعتمد على التسجيل بالبيانات الشخصية والتي تظهر في قوائم البحث بالصور الشخصية ليكون هناك اختيار ومفاضلة من الطرف الآخر، وفي حالة مناسبة الملف الشخصي للطرف الآخر يحدث التواصل عبر تطبيق دردشة داخلية خاصة بالتطبيق المتاح.

يذكر أن ظروف فيروس كورونا الخاصة بمنع التجمعات ساهمت في تغيير طباع الكثير من الشباب في مصر خاصة فيما يتصل بالتعارف والزواج، إذ شهد عدد من تطبيقات التعارف الإلكترونية حالة من الزخم بين الشباب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وتُرجمت باتجاه الشباب لتطبيقات التعارف التي تعد تطبيقات "مودة" و"هوايا" و"الخطّابة" أبرزها، إضافة لعدد من المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك والتي تختص بالتعارف الإلكتروني.

ويجتذب تطبيق "هوايا" أعدادا كبيرة من الشباب المصري، وأعلن في أبريل/نيسان الماضي عن زيادة بـ40% في عدد الشباب المسجلين والباحثين عن الزواج في التطبيق منذ إجراءات الحجر المنزلي، بجانب زيادة وصلت إلى 25% في الوقت الذي يقضيه الشباب داخل التطبيق، ونسبة 50% لاستخدام الدردشة بالتطبيق.

وتتخلص فكرة التطبيق بالعمل على التوفيق بين المقبلين على الزواج عبر إجابة كل مستخدم للتطبيق على بعض الأسئلة، ويتم تحديد عدد من الترشيحات للراغبين في الحصول على شريك الحياة بناء على الإجابات، وهو ما يحدده خبراء في علم النفس والعلاقات الزوجية، وعبر استخدام الذكاء الاصطناعي للمفاضلة بين الطرفين.

التطبيقات الإلكترونية أغنت المقبلين على الزواج عن توجيه دعوات لحضور عدد كبير من الضيوف (مواقع التواصل الاجتماعي)

زواج عبر زوم (zoom)

الأمر لا يتوقف على تطبيقات التعارف فحسب، بل لعبت مواقع التواصل وتطبيقات الدردشة دورًا في إتمام الزواج في ظل فيروس كورونا، وهو ما ذكرته ماجدة ناصف التي زوجت ابنتها بعد قصة حب بدأت خلال فترة انتشار فيروس كورونا باستخدام أحد تطبيقات التعارف، ليتطور الأمر لاستخدام تطبيق الدردشة عبر فيسبوك، وتقرر تزويج ابنتها بعد أن تأكدت من توافق الطرفين وحالة الألفة بينهما.

وتواصل ماجدة ناصف سردها للجزيرة نت بخصوص الموقف الذي تعرضت له كأم، حيث وافقت على زواج ابنتها بعد تعارف تم عبر الإنترنت، تقول "ابنتي نظمت فرحها عبر التطبيق الإلكتروني زوم، وكان بمنتهى الجمال، لبست فستانها، وأختها وفرت لها كل ما تحتاجه، وزينت البيت بأجمل أنواع الورد".

ورغم عدم تمكنها من حضور فرح ابنتها بسبب وجودها خارج البلاد، فإن ماجدة شعرت بالسعادة لزواج ابنتها باستخدام التطبيق الإلكتروني الذي أتاح لها مشاهدة الحدث عبر البث المباشر والتواصل مع ابنتها وزوجها، مؤكدة أن الأمر كان مبهجا بالنسبة لها وهي تشاهد ابنتها تدخل عش الزوجية.

وترى ماجدة أن الزواج لا يعني إقامة فرح كبير أو وجود الكثير من الحضور وما إلى ذلك من طقوس الزواج، بقدر ما يحتاج لشعور العروسين بالسعادة مع بعضهما بعضا، قائلة "اعتبر أن الشعور بالفرحة هو الفرح الحقيقي ويجب على المرء أن يتعلم الفرح بأبسط الأشياء ليعيش حياته سعيدا".

تطبيقات التعارف والدردشة ومواقع التواصل لعبت دورًا في إتمام الزواج في ظل فيروس كورونا (بيكسابي)

كورونا غيّر طبيعة الأفراح

رغم ظروف فيروس كورونا ومنع إقامة الأفراح والتجمعات، فإن محمود عبد الرازق، موظف بإحدى شركات القطاع الخاص، لم يرغب في الانتظار كثيرا أو تأجيل إتمام زفافه خاصة بعد تأجيله الزواج مدة طويلة امتدت لحين تجهيز شقة الزوجية واستيفاء متطلبات العروسة.

وكانت الحكومة في مصر أصدرت قرارا منذ انتشار جائحة كورونا بمنع إقامة الأفراح والتجمعات، مع التشديد على إغلاق قاعات الأفراح، وهو الأمر الذي اتبعه حملات أمنية لفض العديد من الأفراح وإغلاق قاعات الأفراح المخالفة منذ مارس/آذار الماضي، مما جعل الأفراح تقتصر على حضور المأذون وعدد محدود من الأهل، وعزومة (وليمة) صغيرة تتمثل في تقديم قطع حلوى أو شكولاتة للحاضرين، بجانب الاعتماد على مواقع التواصل في عمل بث مباشر لأجواء الفرح.

ويرى محمود أن زواجه في هذا التوقيت بالأخص كان منحة إلهية لأنه أغناه عن مصاريف الزفاف وتأجير قاعة الأفراح، ليكتفي هو وزوجته بإقامة حفل صغير يجمعه مع عروسه وأقاربهما من الدرجة الأولى، خوفا من التعرض للاعتقال أو التعرض للإصابة بكورونا.

والشيء الإيجابي أنه استطاع توفير نفقات إقامة الفرح لتوجيهها لشيء آخر مفيد بعيدًا عن الجو الصاخب لقاعات الأفراح التي يصل تأجير الواحدة منها لأرقام قد تبلغ 20 ألف جنيه (نحو 1300 دولار).

ويقول محمود للجزيرة نت "أكثر ما حزّ في نفسي عدم وجود أقارب أو أصدقاء في الفرح، ولكن غمرتنا مشاعر الأصدقاء والأهل الطيبة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بعد الإعلان عن زواجنا عبر الصور والمنشورات".

ظروف الإغلاق العام بسبب كورونا أثرت على خطط المقبلين على الزواج (شترستوك)

التعارف الإلكتروني هل يكفي لقرار الزواج؟

"التعارف الإلكتروني قد يكون بداية ولكن لا يمكن الاعتماد النهائي عليه في الزواج في ظل وجود الحاجة لرؤية الطرفين لبعضهما بعضا، ومعرفة طباع كل منهما"، وهذا بحسب خبير الصحة النفسية والعلاقات الأسرية الدكتور محمد هاني.

ويرى هاني أن العلاقات على الإنترنت والتي انتشرت كثيرا خلال الفترة الأخيرة -خاصة في ظل تفشي وباء كورونا- قد تكون غير جادة في أحيان كثيرة، وقد يكون الهدف منها الصداقة أو قضاء الوقت، وهو ما يجب الحذر منه.

كما أنها لا تعطي سوى الانطباع الأولي حول الطرفين الراغبين بالزواج، فكل طرف سيحاول تجميل نفسه وإبراز نفسه بأفضل صورة، وهو ما قد يؤدي إلى الانفصال والطلاق فيما بعد لعدم وجود توافق بين الطرفين، مشيرا في تصريحاته للجزيرة نت إلى أن قرار الزواج والتعارف يحتاج إلى وقت واحتكاك من أجل عدم الاصطدام بعلاقة زواج فاشلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يكن الشابان نهيلة ومحمد يعتقدان أنهما على موعد مع عدلين امرأتين لعقد زواجهما عندما دلفا إلى مكتب العدول الموحد بالقنيطرة (شمال الرباط)، فعقد الزواج كما هو معروف في المغرب يكون على يد رجلين عدلين.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة