بهجة ناقصة هذا العام بسبب كورونا.. عيد الأضحى لم يرتدِ حلته في لبنان

الأضاحي التي كانت جزءا لا يتجزأ من عادات عيد الأضحى لم تعد حاضرة بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار (الجزيرة)
الأضاحي التي كانت جزءا لا يتجزأ من عادات عيد الأضحى لم تعد حاضرة بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار (الجزيرة)

استقبل اللبنانيون عيد الأضحى المبارك بشكل مختلف تماما هذا العام، ليس فقط بسبب الحجر المنزلي وانتشار فيروس كورونا، إنما بسبب الضائقة الاقتصادية والمعيشية الصعبة والغلاء الفاحش، فلم تعد العيدية من أولويات العيد وسيحرم كثير من الأطفال منها.

وحتى الأضاحي التي كانت جزءا لا يتجزأ من عادات عيد الأضحى لم تعد حاضرة بسبب عدم القدرة على تقديمها للفقراء بعد أن شهدت محلات بيع اللحوم ارتفاعا ملحوظا بالأسعار.

باختصار، العيد هذه السنة مثقل بالهموم والقلق، غابت عنه الأجواء التحضيرية المعتادة، وحتى الأنشطة في الأسواق التجارية لم تكن حاضرة، كما غابت الأنشطة الاحتفالية المخصصة للأطفال.

الجزيرة نت التقت عددا من الأهالي الذين ملأهم الحزن والحسرة، معتبرين أن العيد في لبنان لم يرتدِ حلته لهذا العام.

أيمن خزعل يختصر العيد بتذكر أحبته الراحلين وزيارة قبورهم وقراءة القرآن على أرواحهم (رويترز)

تذكّر  الأحبة الراحلين

أيمن خزعل يعمل في مجال هندسة الحاسوب، اختصر هذا العيد في تذكر الراحلين من الأحبة وزيارة قبورهم وتزيينها بالريحان أو نبات "الآس"، وإشعال البخور وقراءة القرآن على أرواحهم.

ويتأسف أيمن كونه حرم أولاده من بهجة العيد لعدم قدرته على توفير متطلباتهم، ولم يخصص لهم أي عيدية بسبب الظروف القاهرة، محاولا أن يشرح لهم أن عيد الأضحى بمعانيه الإنسانية والإيمانية والتكافلية، وأداء صلاة الأضحى، وترديد تكبيراته طوال أيام العيد.

ويقول للجزيرة نت إن "العيد سيبقى محطة للتأمل ولتجديد الأمل (عسى) أن يحمل قادم الأيام الخير والأمن والاستقرار للبنان وللبنانيين".

الأطفال بلا عيدية أو ألعاب

نانسي حسونة ربة منزل ووالدة لـ3 أطفال تقول بحسرة للجزيرة نت "عن أي عيد عم تحكي؟"، ففي ظل الأزمات المادية المتراكمة والغلاء الفاحش لا يمكن إلا أن نقول "الله ينجينا من الأعظم".

"بكل أسف الجو خال من الفرح، خصوصا للأطفال، لم نستطيع شراء ملابس جديدة لهم، كما سيحرمون من العيدية وحتى من اللعب في مدينة الملاهي أو ممارسة أي أنشطة ترفيهية" تقول نانسي.

نتالي جمال لن تحرم أطفالها فرصة الاحتفال بالعيد مهما كانت الظروف قاسية (الجزيرة)

أمل رغم الظروف القاسية

بدورها، تقول خبيرة التجميل نتالي جمال بتفاؤل وتحد "أرغب برؤية الفرحة على وجوه أولادي، ولهذا اشتريت لهم الألعاب والثياب، كما سأخصص يوما كاملا للاستجمام برفقتهم على البحر وممارسة عدة أنشطة ترفيهية، ولم أنسَ تحضير الكعك والمعمول شخصيا، وكذلك قمت بشراء الشوكولاتة، وحرصت على تزيين مدخل المنزل بالبالونات والزينة".

لن أحرم أولادي فرصة الاحتفال بهذا العيد مهما كانت الظروف قاسية، وسأتحداها بالضحكة والأمل والبهجة، تختتم نتالي حديثها للجزيرة نت.

العيد يفقد بهجة استقبال الضيوف

وتتحسر هنادي ياغي -وهي موظفة وأم لطفلين- كون هذا العيد سيفقد بهجته في استقبال الضيوف وجعل مائدتها المعروفة بألذ الأطباق خالية من الضيافة وغير مخصصة للحفاوة بالضيوف، بسبب الغلاء الفاحش وعدم القدرة على شراء اللحوم والخضروات المختلفة، كما أنها لن تستطيع مواساة الفقراء والمساكين بالمال أو الطعام وإدخال السرور على قلوبهم.

للعيد أهمية روحية دينية

أما "العيد ليس ثيابا جديدة أو عيدية، إنما له أهمية روحية دينية لتكريس مفهوم العطاء لدى الأبناء"، تقول الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي هدى الرفاعي.

وتبين أن لأجواء العيد وطقوسه خصوصية يجب الاحتفال بها، لكونها تمثل مناسبة دينية مهمة رغم إلغاء الحج لهذا العام، وعلى الرغم من الأزمات المتتالية التي حدثت في لبنان والعالم -ومنها انتشار كورونا، والأوضاع المعيشية الصعبة والغلاء الفاحش- فإن من المفروض عدم نسيان أهمية عيد الأضحى كونه يختتم إحدى الفرائض الدينية ومن أهمها في أركان الإسلام، وهو ركن الحج.

هدى الرفاعي: العيد ليس عيدية بل بقيمته الروحية والدينية (الجزيرة)

الاحتفال بالعيد واجب ديني

من الواجب الاحتفال به وتذكره أمام الأولاد لما له من تميز في المجتمع الإسلامي، إنه يعمل على تقوية الأواصر بين أفراد المجتمع وإبعاد الخصام والنزاعات بين الأهل والأقارب وتعليم مبدأ التسامح "حتى لو فقد العيد بريقه من ناحية شراء الملابس الجديدة أو إعطاء العيدية للأطفال"، تقول الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي هدى.

وتضيف أنه من الواجب على الأهل تذكير أولادهم بقيمة العيد الدينية، ومنها ذبح الأضحية وتوزيعها على الفقراء والخروج لصلاة العيد وزيارة الأقارب، فضلا عن استقبال حجاج بيت الله الحرام.

ترسيخ مفهوم العطاء لدى الأبناء

وتشير هدى إلى أن للعيد أهمية روحية ودينية، لذلك يجب استغلال هذه المناسبة لترسيخ مفهوم العطاء في شخصية الأبناء، وتأكيد أن العيد ليس ثيابا جديدة ومناسبة لإنفاق النقود وتلقي العيدية والهدية، إنما هو يوم يجب التفكير خلاله في الآخرين وتوطيد العلاقة مع الأقارب والأصدقاء، ومساعدة الفقراء ورسم البسمة على شفاه الأطفال المحرومين ولو بشكل بسيط ومتواضع.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة