كيف شكّلت الحروب أذواقنا وتصميمات ملابسنا؟

الحروب غيّرت طريقة تفكير الناس في ملابس العمل والمنزل (وكالات)
الحروب غيّرت طريقة تفكير الناس في ملابس العمل والمنزل (وكالات)

تتأثر الموضة والملابس بالأحداث العالمية، لأن الموضة مثلها مثل أي منتج يتأثر بحالة مستهلكيه ورغباتهم، لذلك ينظر صناع الموضة دائما إلى ما يحدث في كل مكان حول العالم، وإلى احتياجات الأفراد قبل طرح منتجاتهم الجديدة.

من أهم الأحداث العالمية التي غيّرت شكل الموضة والملابس هي الحرب العالمية الأولى. وكانت باريس هي عاصمة الموضة قبل الحرب العالمية الأولى، لكن بسبب ضعف التواصل بين الولايات المتحدة وفرنسا، ظهرت نيويورك كمدينة رائدة في تصميم الأزياء التي تعتمد الأنوثة والعملية، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.

الحرب العالمية الأولى

غيّرت الحرب العالمية الأولى وأحداثها الفكرة المتداولة عن الموضة والملابس النسائية تحديدا، فعندما انطلق الرجال للقتال، تولت النساء الوظائف التي كان يشغلها الرجال في السابق.

وتحولت النساء والفتيات إلى الوظائف الإدارية، والعمل في المزارع والمصانع والتمريض، ما تسبب في ظهور صورة جديدة للمرأة ماديا ومعنويا، وتغيرت الصورة التقليدية للمرأة، وتوارت بالتالي الأدوار التقليدية للجنسين، فطالبت النساء بقيادة السيارات والحق في التصويت.

وتطلب العديد من المهن ارتداء الزي الرسمي الذي يتضمن السراويل، وتسللت نظرة عسكرية إلى تصميم الأزياء بسبب الأجواء المحيطة، وظهرت سترات نسائية على الطراز العسكري، واتخذ الناس أسلوب حياة أكثر بساطة، ما دفع النساء لتقليل المجوهرات، والتخلي عن الملابس الفخمة المزينة، لصالح الملابس الأكثر عملية.

مع تغير شكل حياة النساء، واختلاف أدوارهن، تخففت القواعد التي تحكم الملابس، وأصبحت التنانير أقصر، بينما أصبحت الألوان أكثر قتامة ورصانة. وظهرت في ربيع 1914 تنانير جديدة واسعة على شكل جرس، مع قمصان نسائية بأطواق عريضة، وأكتاف مائلة، لكن نقاد الموضة نظروا إلى الأمر على أنه إهدار للأقمشة في زمن الحرب، ودعوا إلى استخدام أكثر تحفظا للأقمشة، وعاد صناع الموضة إلى التنانير الضيقة.

الموضة تأثرت بأدوار النساء بعد الحرب العالمية الأولى (مواقع التواصل الاجتماعي)

الحرب العالمية الثانية

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939، بدا الأمر وكأنه نهاية الموضة والأزياء، حيث كانت لدى شعوب أوروبا مخاوف أكثر إلحاحا، مثل الغارات الجوية، والغزو المحتمل، ونقص الموارد. وأدت الحرب بالفعل إلى نقص المواد الخام الخاصة بالملابس، وارتفعت الضرائب على الملابس، لكن بالرغم من ذلك وجدت الموضة أسلوبها الخاص في البقاء والاستمرار.

تماما كما حدث في الحرب العالمية الأولى، حدث في الثانية، إذ غيرت الحرب طريقة تفكير الناس في ملابس العمل والمنزل. وأصبح من المهم أن تكون الملابس عملية وأنيقة، وسارع مصنعو الملابس والإكسسوارات إلى البحث عن الإمكانات التجارية في المنتجات الحربية.

وبسبب الحرب أصبح ارتداء الأقنعة الواقية من الغاز ضروريا، نتيجة التهديدات المحتملة بحروب الغاز، وتم نصح الناس بحمل أقنعة الغاز الخاصة بهم، ونتيجة لذلك ظهرت حقائب جلدية نسائية يمكن حملها على الكتف، مزودة بمقصورة مخصصة لقناع الغاز.

وفي عام 1939 فُرِض "التعتيم" في بريطانيا لجعل الأمر أكثر صعوبة على القاذفات الألمانية، فأطفئت أنوار الشوارع واللافتات المضيئة، ووضعت أغطية معتمة فوق إضاءات السيارات. وتسبب التعتيم في زيادة الحوادث والتصادمات، فحثت الحكومة الجماهير على ارتداء الملابس البيضاء، ليظهر الناس بوضوح للسائقين والمارة، كما أُنتجت مجموعة من الإكسسوارات المضيئة مثل السلاسل وحقائب اليد، والأزرار التي تتوهج في الظلام.

وظهرت قطعة جديدة من الملابس أيضا وهي "بدلة صفارات الإنذار" وهي عبارة عن ثوب كامل يمكن ارتداؤه بسرعة فوق ملابس النوم إذا اضطر الأفراد إلى الفرار من الغارات الجوية.

وبالرغم من أن تلك البدلة كانت لباسا وظيفيا، فإنها لم تخلُ من الأناقة، وكان لها حزام وياقات بلون متوهج مخالف للون الأصلي.

مخاوف مصممي الأزياء

ظهرت في ذلك الوقت مخاوف لدى مصممي الأزياء، من أن يرتدي الناس ملابس متشابهة للغاية بسبب سياسات التقشف التي انتهجتها بريطانيا، من أجل توفير المواد الخام وتقليل تكاليف التصنيع، لكن الحكومة البريطانية طمأنت الجمهور وصناع الموضة، بأنها لا ترغب في تبني دور دكتاتوري فيما يخص الموضة، وجلبت مصممي الأزياء لتصميم مجموعات أنيقة ومتنوعة واقتصادية في الوقت نفسه.

حددت الحكومة أقصى سعر للملابس الجاهزة، و15 نمطا لملابس الرضع والفتيات. وترددت الجماهير في البداية بشأن تلك الملابس، إلا أن الحكومة بمساعدة المشاهير من مجتمع السياسة والسينما، ساعدت في ترويج تلك الملابس العملية، حتى تلقاها الجمهور بشكل إيجابي.

الملابس في زمن فيروس كورونا

يبدو من المبكر التحدث عن تأثير ظهور فيروس كورونا على الموضة والملابس، لكن تبقى الملابس جزءا من الهوية والتعبير عن الذات. فمع طول مدة الحجر الصحي، فقد الكثيرون اهتمامهم بالملابس، خاصة مع عدم وجود أشخاص يعبرون عن إعجابهم بتلك الملابس.

أزمة كورونا ربما تساهم في تغيير نمط الملابس لتصبح أكثر عملية (وكالات)

ومنذ بداية الحجر الصحي، تخلى الكثيرون عن الملابس المزخرفة، ووصلات الشعر والأظافر الصناعية، واتجهوا لملابس أكثر راحة مثل الملابس الرياضية والملابس العملية ذات الأقمشة المريحة.

وفي الوقت الحالي ومع بداية العودة التدريجية للحياة -بالرغم من عدم انتهاء فيروس كورونا بشكل كامل- سيواجه صناع الموضة تحدي صناعة ملابس مريحة وعملية وأنيقة بعدما اعتاد الكثير من الناس استعمال ملابس البيت أو الملابس الرياضية لفترات طويلة.

وربما يقل الإقبال على الإكسسوارات ومكملات الملابس نتيجة الاحتياج المستمر لتعقيم كل ما يرتديه الشخص بعد عودته من الخارج.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

في باريس، وبعيدا عن منصات عروض الأزياء التقليدية، يكشف معرض تقاطع أعمال المصممين التونسي عز الدين علايا والإسباني كريستوبال بالنسياغا، عن مجموعة تكرم موهبتهما الشاهدة على ذكريات وتاريخ الموضة الحافل. تاريخ البث: 2020/2/22

ابتُكر "البركانو" لتخفيف الحالة المزاجية السيئة والهلع بين الناس، وإضافة الألوان إلى الشوارع لتعود جميلة، وتشجيع النساء على ارتداء الكمامات، خاصة أن الكمامة البيضاء تذكر بحالة المستشفيات وأزمة تفشي كورونا.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة