هل أنت كثير الشكوى؟ 7 إستراتيجيات للتخلص من هذه العادة

الشكوى تمنع الناس من القيام بواجباتهم لأنها تعطي أعذارا للمماطلة (بيكسلز)
الشكوى تمنع الناس من القيام بواجباتهم لأنها تعطي أعذارا للمماطلة (بيكسلز)

الشكوى ببساطة هي التعبير عن عدم الرضا بشكل شفهي، وعادة يتم ذلك عقب موقف سلبي، مثل: "كانت حركة السير مروعة"، و"كان الفيلم مخيبا للآمال"، و"كانت المقابلة سيئة للغاية".

الخطر الحقيقي للأشخاص كثيري الشكوى بصورة دائمة، هو أنهم يرون واقعهم مليئا بالسلبيات، وأسباب الشكوى من ظروفهم لا حصر لها، وتكون ظروفهم دائما مؤسفة، ويبدو أنها خارجة عن سيطرتهم. لكن هذا ليس صحيحا، والحقيقة هي أن إستراتيجية تفكيرهم تحتاج إلى تغيير، لأنهم صنعوا واقعا متطابقا مع أفكارهم.

يقول روبرت بيسواس ديينر مؤلف كتاب "السعادة 2008″، في مقال له على موقع "سيكولوجي توداي" إن بعض الأشخاص يميلون بطبيعتهم إلى الشكوى بشكل متكرر، والبعض الآخر يمسكون أنفسهم، وتتحكم في ذلك العوامل الشخصية لدينا، مثل مقدار السيطرة على أنفسنا في موقف ما، وقدرتنا على التسامح والرغبة في تقديم الذات بشكل إيجابي، والمرحلة العمرية التي نمر بها.

يحذر ديينر من خطر الشكوى، فمن يشتكون بشكل ثابت لديهم مشكلات صحية، ويصبح أداؤهم غير جيد في وظائفهم، ولديهم علاقات أقل ولا تدوم طويلا، ويكونون غالبا بائسين بشدة.

أصحاب الشكاوى المتكررة لديهم علاقات إنسانية أقل وغير دائمة (بيكسلز)

لماذا نفعل ذلك؟

يتحدث الطبيب النفسي جاي ونش -على موقع سيكولوجي توداي- عن سيكولوجية الشكوى فيقول إن معظم الناس لا يعرفون عدد المرات التي يشتكون فيها لأنها أصبحت عادة، ومثل جميع العادات فإنها تميل إلى أن تكون مألوفة للغاية، بحيث تصبح غير محسوسة.

كما يشعر معظم الناس بأن الشكوى تعد بداية جيدة للمحادثة لأنه من الأسهل إيجاد أرضية مشتركة من خلالها.

وتمنع الشكوى الناس من القيام بما يتوجب عليهم القيام به، لأنها تعطي أعذارا للمماطلة والابتعاد عن تحقيق الأهداف؛ فالشكوى دائما أسهل من إيجاد حل.

كما أن الناس يتجنبون تحمل المسؤولية بالشكوى؛ فهو تأخر في الوصول للعمل لأن حركة المرور كانت رهيبة والشوارع مزدحمة، صحيح أن مثل هذه الأشياء تحدث، ولكن يمكن الاستعداد لها بشكل أكبر.

أما السبب وراء الشكوى فتوضحه الكاتبة المهتمة بالشأن العائلي شيري كروجر على مدونة "ليتل مان"، فتقول إن البعض يشتكون لأن الحياة من وجهة نظرهم غير عادلة؛ فهذا الشخص لم يحصل على التعليم الكافي ولديه وظيفة يجني منها ثروة، فلماذا حظنا أقل منه؟! والبعض الآخر يشتكون لأنهم غير سعداء، والشكوى تعبر عن عدم رضاهم عن حياتهم، وفي مواقف أخرى تستخدم الشكوى كآلية للتكيف مع الوضع الحالي لهم والبقاء معه من دون بذل مجهود لتغييره.

قد تكون الغيرة أيضا أحد أسباب الشكوى، عندما تتمنى أن تكون لديك السيارة الجديدة، أو الوظيفة الجديدة التي حصل عليه صديقك أو جارك أو قريبك.

نشكو كثيرا أيضا لأننا نفتقر إلى التعاطف مع الآخرين. أنت تشكو من أن شخصا ما لا يفعل شيئا بشكل صائب، ربما لأنه لا يمكنك تقدير الموقف الذي يمر به، أنت لا تعرف الأفكار التي برأسه أو التعقيدات الأخرى التي يواجهها في حياته في تلك اللحظة.

كيف تتخلص من هذه العادة؟

  • كن حذرا: الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي أن تكون على دراية عندما تشتكي. التزم بمراقبة نفسك خلال 24 ساعة القادمة، وعندما تلاحظ أنك بدأت تشكو لشخص ما، توقف عن ذلك.
  • فكر قبل أن تتكلم: هل ما ستقوله شكوى من أجل الشكوى؟ هل أنت حقا غير راض عن وضعك؟ هل هناك فائدة من التعبير عن وجهة النظر هذه؟ فقط كن على دراية بما تقوله ولماذا تقوله، وكن أيضا واعيا بالشخص الذي تتحدث معه.
  • تحمل المسؤولية عن أفكارك، هذا يعني فقط أن تدرك الأفكار السلبية التي تدور في عقلك وتعرف أنها مجرد أفكار يمكنك تغييرها.
  • ركز على ما تريده، وراقب شكواك والنية وراءها، واسأل نفسك: "ماذا أريد حقا من كلامي هذا؟" وكن واضحا جدا بشأن ما تريده، وليس ما لا تريده.
  • استبدل أفكارك السلبية بالبدائل الممكنة، وفكر في خطة بديلة، سيكون مزعجا للغاية أن تشتكي من عملك ومن الملل الذي تشعر به والأشخاص الذين تتعامل معهم من دون أن تكون لديك خطة للتعامل مع هذه المشكلات. وإذا لم تكن راضيا عن أي موقف، ضع خطة حول كيفية تغييره.
  • غيّر وجهة نظرك، ربما تشكو لأنك تفتقر إلى التعاطف مع شخص ما. ضع نفسك مكانه ربما قد تتغير أفكارك وتوقعاتك وأحكامك، وبالتالي تتوقف عن الشكوى منه.
  • كن ممتنا لما لديك ولما يمتلكه الآخرون، فالحياة ليست سباقا. ركز على ما يجعلك سعيدا، وكيف يمكنك إضافة قيمة لحياتك.
أصحاب الشكاوى المزمنة يفكرون في المشاكل والانتكاسات (بيكسلز)

الشكوى المفيدة

وفقا للباحث الاجتماعي روبرت دينير، فإن هناك 3 أنواع للمشتكين:

النوع الأول: أولئك الذين لا يبدو أنهم راضون أبدا، ويعرفون باسم "المشتكين المزمنين"، ولديهم ميل للتأمل في المشاكل والتركيز على الانتكاسات حتى تصبح متأصلة لديهم.

النوع الثاني: التنفيس المألوف، تنفيس عن عدم الرضا، ومن يقومون بذلك يميلون إلى التركيز على أنفسهم وتجربتهم، من خلال إظهار غضبهم أو إحباطهم أو خيبة أملهم، يفعلون ذلك بحثا عن اهتمام المقربين منهم. إنهم لا يتطلعون إلى إيجاد حل، ولكن لتلقي الاهتمام والتعاطف.

النوع الأخير من الشكوى يعرف باسم "الشكوى المفيدة"، وهو على عكس النوعين السابقين؛ حيث إن هدف الشكوى الأساسي هو البحث عن حل المشكلات. عندما تواجه الزوجة زوجها الذي يفرط في الإنفاق، فإن ذلك شكوى مفيدة، خاصة إذا ركزت على تأثير المشكلة، وأهمية التغيير، والتعاون على وضع خطة للتغيير.

ويتلخص دليل الشكوى المفيدة في تجنب تهدئة حالتك المزاجية عن طريق الشكوى فقط إلا في حالات نادرة، وهو أن تشكو فقط في الحالات التي تعتقد أنها ستؤدي إلى التغيير الحقيقي والإيجابي.

وأخيرا، قلل من تعرضك للشكوى عن طريق الحد من معرفتك بالمشتكين.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من نفسي
الأكثر قراءة