كاراج سوق.. أجواء بيروتية لا تشبه غيرها من الأسواق الشعبية

"كاراج سوق" يهدف لتمكين للمرأة ويعطي الفرصة للشباب لتوفير مصروف إضافي لهم (الجزيرة)
"كاراج سوق" يهدف لتمكين للمرأة ويعطي الفرصة للشباب لتوفير مصروف إضافي لهم (الجزيرة)

تحت عنوان "اشتر وبع من البابوج إلى الطربوش" انطلق في بيروت "كاراج سوق" يوم الأحد من كل أسبوع وإلى نهاية السنة الحالية 2020، سوق يشارك فيه أكثر من 50 عارضا وعارضة، وتضم أقسامه كل أنواع المقتنيات وحتى المأكولات.

"كاراج سوق" هو عنوان جديد يندرج في لائحة الأسواق الشعبية التي تنظم في لبنان، ولكن ضمن قالب أنيق، يفسح الفرص أمام الراغبين بالمشاركة فيه ليكون فسحة تجارية تتيح لمختلف الشرائح الاجتماعية المشاركة من ناحية، وممارسة هواية التسوق من ناحية أخرى وبأسعار مقبولة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

هذا الحدث -الذي تحول إلى موعد أسبوعي يقصده هواة التسوق بأسعار أقل من غيرها- تنظمه المهندسة جيهان زهاوي ناقلة أجواء أسواق "كاربوت" اللندنية إلى بيروت، فهي لبنانية عراقية بريطانية تعيش في لبنان، سبق أن شاركت في أسواق ومعارض مشابهة في عاصمة الضباب.

جيهان زهاوي (يسار) تتحدث للجزيرة عن نقل أجواء أسواق "كاربوت" اللندنية إلى بيروت (الجزيرة)

"كاراج سوق" لا يشبه إلا نفسه

وتشرح منظمة المعرض المهندسة جيهان زهاوي للجزيرة نت سر تميز "كاراج سوق" عن غيره من الأسواق وسبب نجاحه.

وتقول "سيكون بمثابة أسواق كاربوت اللندنية، وهي من الأسواق الشعبية المشهورة التي تنظمها مدارس وجمعيات مختلفة هناك، فتتوزع على جميع أنحاء لندن، مما يتيح للناس فرصة تسوق لا تشبه غيرها".

وهذا السوق متاح لكل ما يعاد تدويره، وتمكين للمرأة، ويعطي الفرص للشباب لتوفير مصروف إضافي لهم، وفيه كل ما يخطر على البال من أثاث وأنتيكا وأعمال حرفية ومشغولات يدوية وكتب عتيقة وأنواع الصابون البلدي والمجوهرات الحقيقية والتقليدية، وأزياء أعيد تصميمها وأوانٍ فضية وغيرها، ويمكن لأي شخص أن يحمل أي قطعة أثاث أو لعبة أو حذاء من منزله ويعرضها للبيع فيه.

تحف من الأشياء القديمة

ما يميز هذا السوق هو عملية التبادل أو المقايضة، خاصة في ظل الأزمة الحالية، مثل سيدة تعرض ثيابا وأحذية مقابل سلع أخرى موجودة يحتاج إليها شخص آخر.

وفي قسم الأزياء الذي يحمل اسم مؤسسة السوق جيهان تخبر السيدات بأنه لدى جيهان لا شيء للرمي، جميعه يصلح للقص واللصق، ولا يوجد أي غرض للرمي في الزبالة، فكل الأشياء القديمة يمكن إعادة تدويرها وتحويلها إلى تحف فنية.

وتشير جيهان إلى أن كل مشارك أو مشاركة لديه قصة مؤثرة دفعته للمجيء إلى هذا السوق والمشاركة فيه "لكن بكل أسف، نحن نحتاج إلى دعم مادي لاستمرار هذا المعرض بطريقة لافتة، وليصبح من معالم بيروت الرئيسية وليكون معلما سياحيا بارزا على غرار ما يجري في سائر العواصم العالمية الأخرى، فالأسواق في لبنان متأثرة بالأزمة، والأهم من حالة البيع والشراء ذلك التلاقي في كاراج سوق الذي ينسج تواصلا بين أفراد متباعدين جغرافيا".

تدوير أوراق الصحف والمجلات وتحويلها إلى تحف فنية موهبة اكتشفها محمد صليعي بنفسه (الجزيرة)

الشعور بالسعادة

محمد صليعي، متقاعد مشارك في هذا السوق، ويقول بحماس "لم أكن أعلم أنني أمتلك موهبة فنية، واستطعت تحويل أبسط الأشياء إلى تحف فنية وأشكال جميلة يمكنها تزيين المنزل، وذلك بإعادة تدوير ورق الصحف والمجلات القديمة إلى أشكال ديكور جميلة بأقل تكاليف ممكنة".

هذا العمل جعله يشعر بالسعادة والراحة النفسية ودفعه للمشاركة في هذا المعرض، فكانت النتيجة إيجابية جدا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس في لبنان.

إلين أبي فاضل: مشاركة بناتي أوجدت لديهن حسا بالمسؤولية والوعي (الجزيرة)

المقايضة خطوة مميزة

بدورها، تقول إلين أبي فاضل -وهي مشاركة ناشطة مع بناتها اللواتي يمتلكن موهبة فنية في التصميم والتزيين على السيراميك- إن "بناتي شاركن العام الماضي في هذا السوق، وكن سعيدات جدا بالمشاركة، وقمن بتشجيعي هذا العام لأكون معهن لبيع مقتنيات وأغراض قديمة كانت في المنزل".

وتضيف للجزيرة نت "أقوم بمقايضتها بأشياء أخرى تحمل معها حنينا للماضي الذي عشناه في طفولتنا، وعملية المقايضة اعتبرها خطوة مميزة وإيجابية في وقتنا هذا، كما أنني أشعر بأن بناتي صار لديهن حس بالمسؤولية والوعي".

الهدف الأساسي للمشاركة في السوق تأمين مصروف إضافي في ظل الغلاء والبطالة (الجزيرة)

حلويات ومأكولات بتوقيع مميز

أما سارة فهي موهوبة بصناعة الحلوى، وتشجعت للمشاركة في هذا السوق ليتعرف الناس أكثر على مأكولاتها والحلويات الخاصة بها والتي تحمل توقيعها، كما أن الهدف الأساسي لهذه المشاركة هو تأمين مصروف إضافي لأسرتها في ظل الغلاء الفاحش والبطالة.

من جانبها، تقول كورين خوري -التي تشارك في "كاراج سوق" من خلال صناعتها لقطع الكرواسان" الفرنسية الشهيرة- "لبننتُ (جعلته لبناني) الكرواسان ليأخذ طابعا بلديا بعيدا عن المعروف في فرنسا، فإضافة إلى تحضيري قطع كرواسان تقليدية فإنني أحرص على تحضير أخرى عجينتها معطرة بالزعفران وإكليل الجبل والهيل، كما أحضر العجينة في المنزل على طريقتي الخاصة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة