العطايا المسمومة.. متى تكون هديتك سببا في جرح مشاعر الآخرين؟

يبالغ البعض في تقديم الهدايا الثمينة مما قد يُعطي انطباعا بالرغبة في السيطرة وحب الظهور (بيكسابي)
يبالغ البعض في تقديم الهدايا الثمينة مما قد يُعطي انطباعا بالرغبة في السيطرة وحب الظهور (بيكسابي)

رغم أننا لا نتوقع الحصول على مقابل لهديتنا بشكل مباشر، "لكننا دون قصد نضع المُتلقي في وضع المَدين، ونأمل منه إظهار الشعور بالامتنان على الأقل"، وفقا للاختصاصية النفسية مارينا هاروتيونيان.

تقول هاروتيونيان في مقال حول "سيكولوجية تقديم الهدايا" على موقع "فورم ديمو" (Forumdemo)، "بغض النظر عن نوايانا، فإن أي هدية تقدم بدافعين: الأول عاطفي، ويتمثل في التعبير عن حبنا ورغبتنا في إسعاد المرسل إليه، والثاني عملي ويجسد الرغبة في السلطة وتأكيد الذات".

وبالرغم من أن مبيعات هدايا الميلاد في الولايات المتحدة الأميركية وحدها تبلغ حوالي 3 تريليونات دولار، فإنه يتم إرجاع ما يعادل 70 مليار دولار منها، "لأن الأمر ليس في الهدية، ولكن في رد الفعل عليها".

أسوأ سبب لتقديم هدية

تُقدم الهدايا لسبب محدد دائما، كتأكيد صداقة أو تجديدها، أو التعبير عن مشاعر، أو توطيد علاقة، أو التهنئة بمناسبة سعيدة؛ إلا أن أسوأ طريقة لتقديم هدية، تكون بقول: أحضرت لك هذه الهدية لأوفر لك المال، دون أن ندري أننا بذلك نجعل المتلقي يكره هذه الهدية التي سببت له الشعور بالخجل.

ففي دراسات أجريت بجامعتي أوهايو وشيكاغو، وجد الباحثون أن ردّ فعل الناس يكون سلبيا على الهدايا التي قيل لهم -أو استنتجوا- أنها لمساعدتهم على توفير المال، لأن تلقي هذا النوع من الهدايا يجعلهم يشعرون بالدونية تجاه مقدّم الهدية.

وأظهرت النتائج التي أجريت على 405 أشخاص "أن الذين حصلوا على هدية تهدف إلى توفير أموالهم، قالوا إنها جعلتهم يشعرون بالحرج والخجل والعجز"، لأنهم يعتقدون أن مُقدم الهدية ينظر إليهم من مكانة أعلى".

يقول غرانت دونيلي، المشارك في الدراسات إن "الطريقة التي تُقدم بها الهدية قد تؤثر على الآخرين. فقد يشعرون أن مقدم الهدية يعتبرهم غير أكفاء ولا يمكنهم الاعتناء بأنفسهم، لأنهم بحاجة إلى المال".

لذا ينصح دونيلي بالتدقيق في الرسالة المرفقة مع الهدية "كي لا تضر بالعلاقة مع متلقيها"، وإن كان لا بد من تقديم هدية موفرة للمال "فمن الأفضل عدم التصريح أو التلميح بذلك".

شخصيتنا في هديتنا

"الهدية تُفصح عن شخصيتك"، بحسب قول اختصاصي علم النفس الدكتور مارسيل عبد الله في صفحته على فيسبوك، فبعض الناس لا يحبون الإهداء وقد يكون تهربهم من تقديم الهدايا مؤشرا على البخل، أو لعدم الرغبة في الانخراط في المجتمع، بسبب تنشئة خاطئة أفقدتهم الثقة بالنفس والقدرة على العطاء.

وبعضهم لا يحب تلقي الهدايا، ولا سيما الأشخاص الذين نشؤوا في بيئة حرمتهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم وانفعالاتهم، فيشعرون بأنهم لا يستحقون الهدايا بسبب عدم حبهم لذاتهم، أو لأنهم يعتبرون الهدية تَعديا على استقلاليتهم وحريتهم الفردية، لأنها تلزمهم بالرد والتبادل، وتحملهم مسؤولية عاطفية واجتماعية قد لا يطيقونها.

وبعضهم يبالغ في تقديم الهدايا الثمينة مما قد يُعطي انطباعا بالرغبة في السيطرة وحب الظهور، وهناك من يكتفي بإهداء قسائم للشراء أو مبلغا من المال، ربما بدافع الخوف من الفشل في الاختيار.

ويستعرض عبد الله أنواعا من الهدايا التي قد تُفصح عن شخصية مُقدمها، مثل:

الهدية المسمومة التي لا يمكننا معاملة صاحبها بالمثل نظرا لثمنها الباهظ، أو تلك التي تحملنا مسؤولية لم نخترها أو لا نريدها (كأن تكون الهدية كلبا مثلا)، أو الهدية التي لا تحترم مكانتنا (كمن يُقدم لأطفالنا هدية سبق أن رفضنا نحن شراءها لهم)؛ وكلها هدايا تعكس رغبة في السيطرة والإحراج.

الهدية النفعية التي يريد مقدمها أن يظهر أنه شخص عملي وفعال، كالمكنسة الكهربائية أو الفرن مثلا، لكنها قد تكون في نظر الكثيرين خالية من المشاعر.

الهدية الأنانية التي تأتي على ذوق مُقدمها، دون اعتبار لذوق المتلقي، فتوحي بشخصية نرجسية.

8 نصائح لاختيار وتقديم الهدايا

وهذه بعض النصائح المهمة، قدمها موقع مياجي تكنولوجي (Miyajitech):

1. لا تقلق بشأن السعر، فقد أظهرت الأبحاث أن قيمة الهدية ليست في ثمنها الباهظ، "ففي معظم الحالات لا يعتمد الثناء على تكلفة الهدية، لأن للمسألة أبعادا نفسية أخرى"، بحسب الدكتور جيف غالاكي الأستاذ بجامعة بيتسبرغ، والذي لا يمانع في شراء هدية بسعر أعلى قليلا، لعلها تكون أكثر جاذبية.

2. أكد على سبب اختيار الهدية عند تقديمها، فهناك هدية لعيد ميلاد، وهدية لحفل زفاف.

3. احرص على طول فترة الاستخدام، لأن الناس يحبون الهدايا التي يمكنهم استخدامها لفترة أطول.

4. اهتم بطريقة التقديم، فكتابة كلمات على بطاقة مرفقة، سيجعل الأمر أكثر إبداعا وإثارة للاهتمام.

5. تجنب التفرد والغرابة تحت إغراء تقديم شيء مختلف، فلن يكون المتلقي أكثر سعادة إذا أهديته شيئا غريبا لا فائدة له في حياته الواقعية، وليس لديه أي خيار بشأنه أو رغبة فيه.

6. أعطِ الأولوية لمطابقة حدسك مع رغبات المتلقي، ولا تتسرع في شراء ما يحلو لك. فوفقا للبروفيسور دان من قسم علم النفس في جامعة أكسفورد، فإن "العامل الأكبر وراء تقديم الهدايا الجيدة هو أهمية مطابقة أفكار الطرفين، بدلا من إعطاء الأولوية لخيارات المانح".

7. اسأل الطرف الآخر عما يريد، فإذا لم تتمكن من تحقيق المطابقة السابقة، فعليك أن تسأل المتلقي عما يريد. فقد أظهرت الدراسات أن "الهدايا الجيدة لا علاقة لها بالمفاجآت. فإذا أردت تقديم هدية جيدة، فيجب أن تسأل أولا".

8. تجنب الإفراط في التفكير بشأن الهدية بعد تقديمها، فنادرا ما تحدث ردود فعل سيئة، حتى لو لم يكن ثمة توافق. سيكون المتلقي سعيدا على الأقل، وسيقدر الوقت والجهد المبذول في اختيار الهدية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة