فهم الشخصية دليلك للتعامل مع الأزمات.. إليك اختبارات لاكتشاف نفسك

تحليل الشخصية تطلب دراسات عديدة استغرقت قرونا لحل ألغازها (أنسبلاش)
تحليل الشخصية تطلب دراسات عديدة استغرقت قرونا لحل ألغازها (أنسبلاش)

حاول البشر التعرف على شخصيات بعضهم البعض منذ قرون، من الإغريق إلى شكسبير، وحتى في أفلام هوليود؛ إذ يقول البروفيسور بريان ليتل، أستاذ علم الاجتماع بجامعة كمبريدج "كل شخص منا هو من بعض النواحي مثل كل الأشخاص، أو مثل بعض الأشخاص، أو لا يشبه شخصا آخر".

ويضيف في افتتاحية محاضرة عن "لغز الشخصية" شاهدها نحو سبعة ملايين مشاهد على منصة "تيد" (TED)؛ إن هذه الطريقة تعد من أكثر الطرق تأثيرا في علم نفس الشخصية، باعتبارها تضم كافة السمات المؤثرة على نمط عيشنا ومسار حياتنا، كما أنها تجعلنا مختلفين أيضا.

واكتشف باحثون من جامعتي ميتشيغن وأوريغون -بعد أن أجروا مسحا على آلاف المبحوثين في سبعينيات القرن الماضي- أن معظم سمات الشخصية البشرية يمكن أن توصف من خلال خمسة أبعاد، هي: الانفتاح، والضمير الحي، والانبساط، والموافقة، والعصبية. فيما عرف "بسمات الشخصية الخمس الكبرى" (OCEAN)، حيث تتشكل هذه الكلمة من الحروف الأولى للسمات الخمس بالإنجليزية.

سمات الشخصية الخمس

سمات الشخصية حسب "اختبار السمات الخمس الكبرى" هي:

1- الانفتاح، وهي سمة تميز الذين يحصلون على درجات عالية من الانفتاح على تجارب الحياة، ويحبون الحركة والخيال والإبداع، من خلال (الخيال، والجماليات، والمشاعر، والمغامرة، والأفكار، والتحرر).

أما من يسجلون درجة انفتاح منخفضة، فهم أكثر تقليدية في تفكيرهم، ويفضلون التمسك بعاداتهم، ولديهم قناعة بأن الأمور إما أن تكون صوابا أو خطأ، ولا وسط بينهما.

يقول ليتل "الانفتاحيون يحبون التحفيز والصخب، وعندما يتفاعلون فإنهم يرغبون في قدر أكبر من التقارب والتواصل البصري، ويستخدمون لغة بسيطة؛ لذا يؤثر عليهم الكافيين أكثر من تأثيره على الانطوائيين، الذين يميلون إلى المصادفة والتفسيرات المعقدة والكلمات المراوغة".

2- الضمير الحي، وهو سمة تقيس تحكمنا وضبطنا وتوجيهنا لدوافعنا، من خلال الإحساس بالكفاءة، والتنظيم، والالتزام، والنضال من أجل الإنجاز، وضبط الذات، والحذر. فالذين يحصلون على درجات عالية منها يكون لديهم إحساس قوي بالواجب، وهم منضبطون وجديرون بالثقة. أما غير المسؤولين الذين يتشتت انتباههم بسهولة، فيأتون في ترتيب منخفض.

3- الانبساط، بمعنى المرونة، وهي أكثر السمات التي تقيس التفاعل مع الآخرين، من خلال الود، والاجتماعية، وتقدير الذات، والنشاط، والبحث عن الإثارة، والابتهاج. ومن يسجلون درجات عالية منها هم فراشات اجتماعية، مولعون بالمبادرة والتواصل. أما الذين يحصلون على درجات متدينة من هذه السمة فيميلون إلى الانطواء والتحفظ، ويكونون أكثر خضوعا للسلطة.

4- الموافقة، وهي سمة تقيس مدى دفء الشخص ولطفه، من خلال الثقة، والاستقامة، والإيثار، والتعاون، والتواضع، والتعاطف. فكلما كان الشخص أكثر قبولا، زاد احتمال ثقته ومساعدته وتعاطفه. وعلى النقيض، فالذين يسجلون درجات منخفضة في هذه السمة هم الأشخاص المريبون الأنانيون والمستبدون، الذين لا يمكن معارضتهم فيشككون في الآخرين ويقل احتمال تعاونهم.

5- العُصابية، وهي سمة تقيس قابلية الشخص للاضطراب العصبي أو الاستقرار العاطفي، من خلال القلق، والغضب، والاكتئاب، والتدقيق بالذات، والانغماس، وقابلية التأثر. فنجد الأشخاص الذين يسجلون درجات عالية منها قلقين ومثبطين ومزاجيين وأقل ثقة في النفس. وعلى النقيض من ذلك، يميل الأشخاص الأقل درجات في سمة العصابية إلى الاستقرار العاطفي والتوازن.

العوامل المؤثرة

لكل فرد شخصيته الفريدة أو المميزة التي يختلف فيها عن الآخرين. وتعد "الوراثة" على رأس العوامل المؤثرة في هذا الاختلاف، فهي التي تؤثر في تحديد الخصائص الجسمية للفرد، وفي تكوين جهازه العصبي الذي يلعب دورا مهما في تحديد سلوكه. إلى جانب "الملامح الثقافية والاجتماعية" التي تشكلها منظومة القيم والخبرات التي تهيئ للشخص فرص التعلم والتعبير عن الذات. بالإضافة إلى "العوامل الضمنية اللاشعورية" المحركة للسلوك وآليات الدفاع الأولية، مثل الكبت والنكوص والتقمص والتبرير والصراعات النفسية والإحباط والعقد النفسية.

ولكن، هل يمكن للشخصية أن تتغير؟ يجيب عالم النفس الاجتماعي في جامعة إلينوي برنت روبرتس، الذي شارك في دراسة من 207 ورقات بحثية، نشرت عام 2017، ووجدت أن الشخصية قد تتغير بالعلاج؛ "إذا كنت على استعداد للتركيز على جانب واحد من شخصيتك لإعادة النظر فيه بشكل منهجي، فهناك احتمال متزايد لإمكانية إحداث تغيير في هذا الجانب".

نماذج للاختبارات

إذا كنت تبحث عن فهم أعمق لجوهرك الحقيقي، فأمامك مجموعة متنوعة من اختبارات الشخصية المتوافرة على الإنترنت، من بينها -على سبيل المثال- نماذج مبسطة وسريعة لاختبار الشخصية بالصور، ويحمل عنوان "اختبار شخصية.. أول شيء رأيته في الصورة".

 

ويعد اختبار "السمات الخمس الكبرى للشخصية" المعتمد من "معهد أوريغون الأميركي للأبحاث" من أكثر النماذج دقة، ويدعم اللغة العربية ولا يحتاج إلى تسجيل، كما يوفر فرصة إجراء مقارنة بين شخصيتك وأية شخصية أخرى.

ويتم الاختبار عبر الإجابة عن 120 سؤالا تستغرق نحو عشر دقائق. ويكمن سر هذا النموذج في بساطته، فهو لا يصنف شخصيتك، ولكنه يخبرك بموقعك ضمن سلسلة من السمات الشخصية، شريطة أن تلتزم الصدق وتفكر جيدا قبل الإجابة على الأسئلة، باختيار بديل واحد من خمسة بدائل، هي: موافق بشدة، موافق، محايد، معارض، معارض بشدة.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من نفسي
الأكثر قراءة