أبرزها اختفاء بذخ حفلات الزفاف.. أهل قطر يكتشفون مزايا اجتماعية لكورونا

حفلات الزفاف والخطوبة في الخليج تكلف مبالغ طائلة قد لا يستطيع الشاب تحمّلها (غيتي)
حفلات الزفاف والخطوبة في الخليج تكلف مبالغ طائلة قد لا يستطيع الشاب تحمّلها (غيتي)

كان حفل زفاف الشاب القطري حمد السيد محددا في الأسبوع الأول من شهر أبريل/نيسان الماضي، إلا أن ظهور فيروس كورونا وإجراءات الحجر الصحي التي فرضتها دولة قطر حالت دون أن يقيم حمد حفله الساهر الذي كان سيتكلف ما لا يقل عن 200 ألف ريال (نحو 55 ألف دولار).

بعد قرار إلغاء حفلات الزفاف في الدولة، كان حمد بين خيارين إما أن يتم زفافه في إطار أسري ضيق ويوفر هذا المبلغ الكبير، وإما ينتظر انتهاء الإجراءات المفروضة جراء كورونا ويقيم حفله، إلا أنه اختار أن يتم زفافه في إطاره الأسري.

القضاء على مظاهر البذخ

ويرى حمد أنه تعلّم من هذه التجربة أن تلك المظاهر لا تفيد على الإطلاق، بل لها مضار كبيرة كونها تستنزف موارد مالية كبيرة في وقت صعب في حياة الشباب، حيث يمكنهم ادخار هذا المبلغ لمستقبل الأسرة الوليدة، مضيفا أنه لم يندم على الإطلاق كونه ألغى حفل زفافه، بل يؤكد أنه اختار الحل الأصلح.

ويأمل حمد أن ينتهج غالبية الشباب هذه الطريقة للقضاء على مظاهر البذخ في حفلات الزفاف والخطوبة وغيرها، معتبرا أن الفرحة والسعادة لا تعني الحفلات والضجيج، بل يمكن أن تتحقق في حضور عدد قليل من الأحبة في إطار أسري.

حفل الزفاف في قطر ومنطقة الخليج ليس يوما واحدا يحتفل به لزفاف الأبناء، بل إنه يختلف كليا، فهناك حفل يقيمه العريس، وحفل منفصل تقيمه العروس، بالإضافة إلى ذلك حفل يوم "الحنا"، وهو اليوم السابق لحفل الزفاف، مما يكلف الأسر مبالغ طائلة قد لا يكون الشاب باستطاعته تحملها، ولكنها تُفرض عليه باعتبارها إحدى العادات في المجتمع.

مطلوب حملات لتوعية المقبلين على الزواج للتخفيف من  الحفلات المُرهقة للزوجين (الجزيرة)

حملة توعوية

ويأمل الكاتب الصحفي القطري أحمد الحمادي أن تتبنى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع المدارس ومنظمات المجتمع المدني ومركز الاستشارات العائلية (وفاق) حملات لتوعية المقبلين على الزواج للتخفيف من كثرة هذه الحفلات المُرهقة للزوجين وأضرارها على مستقبلهم الاقتصادي.

ويضيف الحمادي، في حديثه للجزيرة نت، أن أكثر ما يثقل كاهل الراغب في الزواج ليس غلاء المهور فقط، بل شروط إتمام الزواج من حفل لعقد القران وحفل للخطوبة ومن ثم حفل للحناء وفي النهاية حفل للزواج يدعى له مئات الأشخاص في فنادق من فئة الخمس نجوم.

ويرى الحمادي أن من الفوائد القليلة لفيروس كورونا هي أنه دفع المقبلين على الزواج لإلغاء الحفلات ومظاهر البذخ المختلفة وإتمام الزفاف في إطار أسري ضيق، حيث قام بعضهم بإشهارها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

سلوكيات صحية

ولم تكن حفلات الزفاف هي الميزة الوحيدة للإجراءات المفروضة جراء فيروس كورونا، فقد أدت تلك الفترة إلى التقارب الأسري، فضلا عن بعض المزايا بدخول بعض السلوكيات التي تساهم في المحافظة على الصحة مثل الحرص على الغسيل الدوري لليدين والاعتناء بالصحة.

وترى أستاذة مساعدة بقسم العلوم التربوية بكلية التربية بجامعة قطر الدكتورة لطيفة المغيصيب أن فيروس كورونا قضى على العديد من المظاهر السيئة كالبذخ في العديد من الأمور الاجتماعية، داعية الأسرة القطرية والعربية إلى انتهاز هذه الفرصة ووضع أسس جديدة لهذه المظاهر التي لن تقدم إضافة كبيرة لحياة الشخص.

‎⁨بعض الشباب يلجأ للاستدانة من أجل إقامة حفل زفاف⁩ (الجزيرة)

تكلفة باهظة

وقالت المغيصيب، للجزيرة نت، إن بند الإشهار في الزواج لا يعني إقامة حفل الزفاف في قاعة أفراح كبيرة، حيث تصل تكلفة الفرد الواحد إلى 500 ريال قطري وبحضور عدد كبير يقدر بالمئات، مضيفة أن بعض الشباب يلجؤون للاقتراض من البنوك لإقامة هذا الحفل الذي لا يقدم أي فائدة، بل هو ساعات معدودات وينتهي كل شيء.

التقارب الأسري

وتامل المغيصيب أن تكون فترة الحجر الحالية جرس إنذار لكل المقبلين على الزواج بأن يفكروا مليا في هذا الأمر، وليس إلغاء حفل الزواج نهائيا بل إقامة حفل صغير لا يتكلف هذه المبالغ الكبيرة.

ودعت إلى الحفاظ على التقارب الأسري الموجود حاليا بسبب اعتماد العديد من المؤسسات على العمل عن بعد وبقاء الأب والأم بجوار الأطفال في المنزل، داعية الأسر إلى ضرورة التقارب والحرص على اللقاء اليومي مع الأطفال حتى بعد انتهاء أزمة كورونا لما في ذلك من فوائد كثيرة على جميع أفراد الأسرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الترابط الاجتماعي جزء جميل من الطبيعة البشرية، فالعزلة الاجتماعية تشكل خطرا كبيرا على الصحة أكبر من خطر الوفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا، الذي قد يقضي على نظام الأسرة المصغرة، ولن يكون ذلك أمرا سيئا.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة