العمل عن بعد في ظل كورونا.. نجاحات كويتية رغم الأزمة

المطوع أثناء تقديم إحدى الدورات عن بعد داخل أستديو مخصص
المطوع أثناء تقديم إحدى الدورات عن بعد داخل أستديو مخصص

فرضت جائحة كورونا التي اجتاحت العالم متغيرات عدة عالميا، خاصة في ظل اعتماد الدول سياسات تتعلق بالحظر، سواء الجزئي أو الكلي، وهو ما أثر بشكل كبير على أسلوب العمل وأنماط الوظائف المختلفة.

ومع مكوث مئات الآلاف من أصحاب الأعمال والعمال والموظفين في المنازل لفترات طويلة بات العمل من المنزل مخرجا شبه وحيد أحيانا لإنقاذ بعض المشاريع من الإفلاس، وهو أمر من المتوقع أن يستمر لأشهر عدة رغم اتجاه أغلبية الدول حاليا لتخفيف القيود وعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا.

وعلى الرغم من شكوى الجميع حاليا من التأثير السلبي للأزمة على أرباحهم فإن ثمة آخرين تضاعفت أرباحهم وازداد عملاؤهم حتى في ظل فرض الحظر الكلي، وهي تجربة حية لخالد الزنكي مؤسس شركة "لانش كونسلتينغ" (LAUNCH CONSULTING) المتخصصة في استشارات إطلاق المشاريع بالكويت.

ويقول الزنكي للجزيرة نت إن علاقته بالعمل عن بعد بدأت منذ فترة طويلة، إذ اعتمد في بدايات العمل الخاص به فلسفة تقوم على منح دور أكبر للنظم الإلكترونية في التسويق لمشروعه، وبيع الخدمات التي يقدمها مع التوسع في الاعتماد على التوظيف بنظام الدوام الجزئي (part time) وليس الدوام الكامل، ووصل به الحد في بدايات 2017 إلى عدم طباعة أي فاتورة خاصة بالعملاء، واعتماد سياسة المعاملات عن طريق الإنترنت للجميع.

وتقدم شركة لانش العديد من الاستشارات، سواء للأفراد الذين يريدون بدء مشاريعهم ودخول عالم ريادة الأعمال أو هؤلاء الذين أسسوا شركاتهم بالفعل، كما نفذت مشروعا مؤخرا لصالح السفارة الأميركية في الكويت يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

دروس مستفادة

وكان الزنكي من بين من تأثرت مشاريعهم خلال الأزمة الاقتصادية عام 2008، واضطر وقتها لإغلاق مشروعه بعد عام من الأزمة بسبب إفلاسه، وهو الدرس الذي استفاد منه جيدا خلال الأزمة الحالية، وكان أهم درس سرعة التحرك مبكرا وبالتحديد خلال فبراير/شباط الماضي، الأمر الذي جنبه خسارة 40% من عملائه.

وعمدت الشركة في ذلك الوقت إلى تغيير نموذج العمل الخاص بها ليصبح عن بعد بالكامل، وساعده في ذلك وجود شقة في سكنه يخصصها للعمل من المنزل منذ فترة، فضلا عن تجهيز أستديو كامل في منزله استطاع من خلاله تقديم 3 دورات تدريب إلكترونية عبر برنامج زوم الذي حل محل قاعات الفنادق التي كان يستأجرها سابقا.

ضاعفت الشركة ميزانيتها الخاصة بالتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الجائحة، حتى أن 80% من عوائدها أصبحت تأتي من خلال المبيعات عبر الإنترنت، خاصة مع تقبل العملاء العمل عن بعد حاليا واعتباره البديل الوحيد.

وبضغطة زر أثناء الحديث عن الشركة استطاع الزنكي حساب التغيير في أعماله، إذ بينت الأرقام الخاصة به أن دخله خلال مايو/أيار الماضي بلغ خمسة أضعاف الشهر ذاته في 2019، أما عدد العملاء فقد تضاعف 3 مرات منذ بداية الأزمة مقارنة بالشهور السابقة لها، إضافة إلى وجود عملاء من 3 دول خليجية هي السعودية والإمارات وعُمان، إضافة إلى لندن، وهو يشير إلى أن هذه التغيرات عالمية كذلك، ويضرب مثالا بسهم شركة زوم الذي قدر بـ70 دولارا خلال يناير/كانون الثاني الماضي، في حين وصل الثلاثاء الماضي إلى 165 دولارا.

احتمالات التحول إلى العمل عن بعد سترتفع بشدة خلال المرحلة المقبلة إذا استمرت الأزمة بضعة أشهر أخرى (بيكسابي)

ولا يختلف الأمر بالنسبة لأستاذ علم النفس الإكلينيكي في كلية الطب بجامعة الكويت نايف المطوع، إذ ساعده حصوله على ترخيص بمزاولة المهنة في 4 دول خليجية وكذلك في أميركا على متابعة نحو 25% من مراجعيه عن بعد منذ سنوات، ليتحول خلال الأزمة إلى العمل بنسبة 100% من خلال التطبيقات المختلفة.

انخفاض فارتفاع

ويقول المطوع للجزيرة نت إن عدد مراجعيه قبل الأزمة كان يتراوح بين 80 و100 مراجع في الأسبوع، إلا أن هذا العدد انخفض في الأسبوع الأول لتطبيق الحظر الجزئي، ثم عاد للارتفاع ليصل إلى 110 مراجعين، قبل أن يستقر بعدها بين 80 و90 مراجعا حتى الآن.

وبحكم طبيعة العمل فإن الاستشارات النفسية تكون أفضل في حالة المواجهة لأهمية لغة الجسد، خاصة ما يتعلق بتعبيرات الوجه وفهم طبيعة الحالات التي توجد لديها ميول انتحارية تحديدا، لذا فإن المطوع ينصح هؤلاء بمراجعة المستشفيات لصعوبة الحكم الدقيق عليهم عبر التطبيقات، في حين لا يبدو الأمر صعبا بالنسبة لتشخيص حالات الاكتئاب أو التوتر عن بعد.

ومع تحويل عمله عبر الإنترنت بالكامل لم يواجه المطوع صعوبات كبيرة، وهو يرجع ذلك للبداية المبكرة قبل 3 سنوات تحديدا، وهو أمر ساعده كثيرا خلال الأزمة، خاصة أن قرابة نصف مراجعيه هم من خارج الكويت، أما تكلفة المراجعة (الاستشارة) -التي تعد الأعلى خليجيا- فلم تتأثر، إذ ظلت كما هي رغم الظروف التي فرضتها الجائحة.

الطبيعي الجديد

وبحسب مستشار تصميم الأعمال محمد الجيماز، فإن احتمالات التحول إلى العمل عن بعد سترتفع بشدة خلال المرحلة المقبلة إذا استمرت الأزمة بضعة أشهر أخرى، وذلك بفعل ما تعرف بنظرية "الطبيعي الجديد" التي تعني تقبل العقل المستجدات والتكيف معها بمرور الوقت.

وقدم الجيماز في حديث للجزيرة نت نصائح عدة تساعد على نجاح العمل عن بعد، خاصة في ظل توالي اجتماعات الفيديو التي تكون أحيانا بدون فواصل على عكس العمل في الأوضاع الطبيعية، وهو ما يحتم جدولة الاجتماعات وضمان وجود فجوات تتراوح بين 10 و15 دقيقة بين كل مكالمة، وكذلك تغيير موضع نظر العين تجاه الشاشة بحيث يستغرق الشخص 20 ثانية كل 20 دقيقة ينظر خلالها إلى شيء آخر على بعد 20 قدما، كما يساعد إجراء مكالمات الفيديو من خلال شاشة مثبتة على مكتب في تبديل الوضعية بين الجلوس والوقوف أحيانا لإراحة الظهر والرقبة والكتف والذراعين.

ويرى المختصون أن نجاح الشركات في التحول ولو جزئيا للعمل عن بعد أو العمل من المنزل سيلعب دورا كبيرا خلال الأشهر المقبلة في تحديد بقاء تلك الشركات في السوق أو خروجها بفعل الخسائر التي يتوقع أن تصل إلى حد الإفلاس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فرض الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا مفهوما جديدا على المجتمعات العربية، وهو العمل من المنزل، إلا أن هذا الأمر يتطلب مجهودا لتفادي أي مؤثرات خارجية قد تشتت الانتباه وتؤثر على سير العمل. إعداد: محمود غازي تاريخ البث: 2020/4/4

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة