كورونا يسلط الضوء على معاناة كبار السن.. فهل يقضي على نظام الأسرة المصغرة في أميركا؟

تعاني العائلة المصغرة من أجل التوفيق بين متطلبات العمل ورعاية أطفالها في نفس الوقت
تعاني العائلة المصغرة من أجل التوفيق بين متطلبات العمل ورعاية أطفالها في نفس الوقت

سلطت أزمنة كورونا الراهنة الضوء على حجم الخلل في نظام الحياة الذي يعده الأميركيون طبيعيا، وعليهم في الأشهر والسنوات المقبلة استعادة متعة ومزايا وأعباء وآلام تعايش أجيال متعددة تحت سقف واحد.

هذه خلاصة ما توصل له الكاتب والباحث الأميركي إيان ماركوس كوربن، في مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "وباء كورونا قد يقضي على نظام الأسرة المصغرة ولن يكون ذلك أمرا سيئا"، سلط فيه الضوء على معاناة كبار السن وعائلاتهم في الولايات المتحدة، في ظل نمط الأسرة السائد في المجتمع الأميركي والتحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية الناجمة عن تفشي وباء كورونا.

وباء كورونا قد يقضي على نظام الأسرة المصغرة في أميركا (فري بك)

تبديد مأساوي للإمكانات البشرية

وقال كوربن إن العديد من كبار السن في الولايات المتحدة يعيشون في دور الرعاية المخصصة للمسنين، بعيدا عن أولادهم وأحفادهم، ويواجه بعضهم احتمال الموت وحيدا، بينما يعاني أولادهم البالغون من أجل التوفيق بين متطلبات العمل ورعاية أطفالهم في نفس الوقت.

ويرى الكاتب أن ما يحدث تبديد مأساوي للإمكانات البشرية، إذ بإمكان العديد من الأجداد والجدات تقديم الحب والدعم لأحفادهم والاستمتاع بصحبتهم بدلا من قضاء أيامهم الأخيرة وحيدين، وهو ما يمنح الآباء والأمهات العاملين وقتا حرا لممارسة أعمالهم، في وقت يشهد فيه الاقتصاد تراجعا كبيرا.

وبحسب كوربن، فإن هذه المشاهد برزت مؤخرا إلى السطح في ظل التدابير الاحترازية للحد من تفشي الوباء إلا أنها ليست جديدة، وهي ضمن التداعيات المتوقعة لما يعرف بنظام الأسرة النووية أو الأسرة المصغرة.

بإمكان العديد من الأجداد والجدات تقديم الحب والدعم لأحفادهم والاستمتاع بصحبتهم

الوحدة أخطر من كورونا

وانتقد الكاتب نظام الأسرة المصغرة السائد في المجتمع الأميركي، والذي يعني أن يقتصر سكان المنزل على الزوجين وأطفالهما، مشيرا إلى أن تاريخ المجتمعات -بما في ذلك المجتمع الأميركي- يؤكد أن هذا لم يكن نمط الحياة السائد، إذ كانت أجيال متعددة من الأقارب تعيش تحت سقف واحد وتتقاسم أعباء الحياة المنزلية بآلامها وأفراحها.

ووفقا لدراسة قامت بها كلية الصحة العامة بجامعة كولومبيا قبل ظهور وباء كورونا بوقت قصير، فإن كبار السن الأميركيين يعانون من وباء الوحدة، وأن استطلاعا للرأي كشف عن أن 1 من كل 3 أميركيين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاما يشعرون بالوحدة.

وأشار الكاتب إلى أن العزلة الاجتماعية تشكل خطرا كبيرا على الصحة أكبر من خطر الوفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا، حيث تعادل خطر تدخين 15 سيجارة في اليوم وخطر السمنة.

 

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة