خطط بديلة واستعداد للأسوأ.. أزمة كورونا تنهي احتكار الأثرياء للجامعات الكبرى

حتى بعد انتهاء الجائحة ستتغير منظومة التعليم الجامعي جذريا (غيتي)
حتى بعد انتهاء الجائحة ستتغير منظومة التعليم الجامعي جذريا (غيتي)

وفرت أزمة فيروس كورونا فرصة ثمينة لإعادة التفكير في النموذج التعليمي السائد، وفرضت واقعا جديدا قد يعجّل بتبني خيارات تستغل التقدم التكنولوجي لفتح مسارات مفيدة للجامعات ولطلبة العلم.

إذ أدى انتشار فيروس كورونا إلى تحول قسري نحو التعليم عن بعد، وتنظيم الفصول الدراسية الجامعية عبر شبكة الانترنت. لكن هذا التوجه الجديد قد يستمر حتى بعد انتهاء الجائحة، ويؤدي إلى تغييرات جذرية في منظومة التعليم الجامعي.

التعليم ما بعد الجائحة 

وقال الكاتب هانس تاباريا -في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز- إن الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة قبل أربعين عاما كانت وسيلة للارتقاء من مستوى اجتماعي إلى مستوى أعلى، لكنها صارت في القرن الحالي حكرا على الأثرياء، حيث ارتفعت معدلات الرسوم الدراسية بنسبة 260%، غير أن هذا النموذج في طريقه إلى الاندثار بعد جائحة كورونا.

وقبل الأزمة الأخيرة، أوضح الكاتب أن الرسوم وصلت إلى مستويات قياسية، حيث بلغ متوسط تكاليف الالتحاق بجامعة خاصة لمدة أربع سنوات عام 2019 أكثر من 200 ألف دولار، وقد وصل إلى 100 ألف دولار في إحدى الجامعات الحكومية. وفتحت الجامعات أبوابها للأثرياء من دول أخرى حتى تتمكن من استقطاب أكبر عدد ممكن من الطلاب القادرين على دفع مثل هذه الرسوم الباهظة.

أدى انتشار كورونا إلى تحول قسري نحو التعليم عن بعد وتنظيم الفصول الدراسية الجامعية عبر الإنترنت

من خطة بديلة لإستراتيجية طويلة المدى

وأشار الكاتب إلى أن جائحة كوفيد-19 توشك أن تدمر هذا النموذج التجاري، ففي ظل الأعداد المرتفعة من الإصابات في الولايات المتحدة، قرر العديد من الطلاب إرجاء التسجيل، كما أن الطلاب الأجانب ما يزالون مترددين في ظل حالة عدم اليقين حول التأشيرات وآفاق العمل.

وتستعد أعتى الجامعات للأسوأ، فمؤخرا أعلنت هارفارد عن تدابير جديدة لإدارة الأزمة، بما في ذلك خفض الرواتب وتجميد التوظيف. كما اضطرت معظم الجامعات الأخرى إلى اتخاذ قرارات مماثلة، وهي قلقة من احتمال أن يطالب منتسبوها بإعفاء جزئي من الرسوم الدراسية إذا استمرت في التدريس عبر الإنترنت حتى خريف هذا العام، بحسب ما ذكر الكاتب.

وقال الكاتب إن تحوّل التعليم عن بعد من خطة احتياطية، بسبب وباء كورونا، إلى استراتيجية طويلة المدى، سيؤدي إلى انخفاض الرسوم بشكل كبير، وسيصبح التعليم الجامعي متاحا لعدد كبير من الطلاب.

وكانت بعض الجامعات تسمح في السابق لبعض أساتذتها بتقديم دروس ودروات عبر الإنترنت، لكن معظمها -كما يقول الكاتب- لم تكن تتبنى مثل هذا الخيار بشكل إستراتيجي.

وأوضح الكاتب أن الجامعات كانت تنظم مثل تلك الدورات حتى لا تُتهم بعرقلة التعليم عن بعد، لكنها لم تكن ترغب في تبني الأمر بشكل كامل لأنه سيجبرها على التخلي عن عدد من أساتذتها وربما عن منشآتها ومبانيها التي خُصصت لها موارد هائلة على مر القرون.

الجامعات مضطرة لاستحداث شهادات موازية لشهاداتها الأساسية عبر تقديم دروس عن بعد

استحداث شهادات موازية

وبيّن الكاتب أن الجامعات ستكون مضطرة إلى استحداث شهادات موازية لشهاداتها الأساسية عبر تقديم دروس عن بعد، وهو ما سيسمح بانضمام الآلاف من الطلاب الجدد.

ومن وجهة نظره، فإن مثل هذه الشهادات الموازية لن تؤثر على مداخيل الجامعات من الطلاب القادرين على دفع الرسوم، وستوفر في المقابل درجات علمية مرموقة لأعداد كبيرة من الراغبين في تطوير مهاراتهم.

وخلص الكاتب إلى أن الجامعات التي تبدو متحمسة إلى فتح أبوابها مجددا الخريف القادم، عليها أن تدرك خطورة الوضع ولا تتخذ قرارات سريعة بهدف تدارك خسائرها المادية.

 

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة