رسائل الجسد تخبرك أنك ضحية "اضطراب ما بعد الصدمة" من كورونا.. إليك 7 طرق للتعافي

يأتي اضطراب ما بعد الصدمة بسبب خلل يطال وظيفة بأدمغتنا مختصة بمواجهة المخاطر (مواقع التواصل)
يأتي اضطراب ما بعد الصدمة بسبب خلل يطال وظيفة بأدمغتنا مختصة بمواجهة المخاطر (مواقع التواصل)

"أعتقد أنه علينا أن ندرك أن المرض العقلي سيكون الموجة التالية لفيروس كوفيد-19″، هذا ما قاله عالم الأوبئة وعميد كلية الطب في جامعة بوسطن الدكتور ساندرو غاليا لموقع "سي بي سي". وأرجع ذلك إلى "العزلة وعدم معرفة المدة التي سيستغرقها الوباء. وما يسببه من قلق، واضطرابات النفسية".

ورصد غاليا ظهور أعراض "اضطراب ما بعد الصدمة" بين الأشخاص الذين تم عزلهم ذاتيا، وكذلك بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، إبان دراسته آثار الحجر الصحي بعد تفشي وباء سارس (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) في تورنتو عام 2003.

ويقول خبراء علم نفس الصدمة إن الأبحاث الجديدة أظهرت أنه "حتى أولئك الذين لم يتأثروا بالأزمة بشكل مباشر معرضون لخطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة".

لذا ينصح غاليا "بتجنب أن تكون بعيدا اجتماعيا، رغم الابتعاد جسديا. والتركيز على الاتصال عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فنحن البشر مخلوقات اجتماعية ونحتاج للتفاعل مع الآخرين".

 

الجُرح الخفي

"اضطراب ما بعد الصدمة" Post-traumatic stress disorder) PTSD)، هو حالة أصيب بها 3.5% من سكان العالم في 2012 وحده، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. تطلق عليه الخبيرة النفسية الأميركية غويل رابو ماليتيس في الفيديو المرفق وصف "الجرح الخفي".

فهو يأتي دون تغييرات جسدية ظاهرة بسبب خلل يمتد إلى وظيفة بأدمغتنا مختصة بمواجهة المخاطر، عبر نظام للتنبيه يسمى "استجابة القتال أو الفرار أو التجمد" يحفز الغدة الكظرية والنخامية وغددا أخرى لتهيئة الجسم للدفاع عن نفسه.

واستمرار هذه الحالة وتكرارها يزيد من معدل ضربات القلب ويسرع التنفس ويسبب تشنج العضلات ويرفع مستوى هرمون التوتر "الكورتيزول"، فينشط الخوف والشعور بالذنب والأحلام المزعجة، ويحدث ضغط عصبي هائل ومتواصل مع كل استرجاع للمشكلة.

وتكمن صعوبة هذا النوع من الاضطراب في الحساسية الزائدة تجاه المحفزات التي يربط العقل بينها وبين الصدمة الأصلية، فمجرد رائحة دخان في مخيم، مثلا، قد تستحضر ذكرى حريق منزلي وكأنه حدث للتو. ومع تكرار استرجاع الصدمة يشعر المصابون بالنقص ويلجؤون للعزلة "كأنهم يضغطون على زر إيقاف حياتهم، بينما يتحرك العالم من حولهم"، بحسب ماليتيس.

4 علامات لاضطراب ما بعد الصدمة

قد يستغرق الأمر شهورا أو سنوات قبل أن تظهر علامات اضطراب ما بعد الصدمة، والتي يمكننا أن نلحظها في أربعة أشكال رئيسية هي:
-" الاسترجاع" بمعنى اجترار تجربة الحدث الصادم عبر الذكريات أو الكوابيس، أو أي موقف محفز يذكر بها.
– "التجنب" ويكون بمحاولة الهروب من أي شيء أو مكان يهيّج ذكرى الصدمة، والميل إلى العزلة، وعدم القدرة على العودة للحياة الطبيعية.
– "فرط الإثارة" الذي يظهر في اضطراب النوم، والذهول، ونوبات الغضب، والسلوك العدواني.
– "التفكير السلبي" الناتج عن تقلبات المزاج، والشعور بالغربة والوحدة، وصعوبة التركيز والتذكر، والاكتئاب والخوف غير المبرر، وانعدام الثقة والشعور بالذنب.

أما لدى الأطفال، فتضاف أعراض الخوف من الابتعاد عن الوالدين، وفقدان المهارات المكتسبة مسبقا (مثل القدرة على استخدام المرحاض)، وتمثيل الصدمة من خلال اللعب أو القصص أو الرسومات.

9 أعراض جسدية للصدمة

هناك مشكلات جسدية قد يسببها انخفاض مستوى هرمون "الكورتيزول" الناتج عن اضطراب ما بعد الصدمة، مثل:

  • جفاف الجلد وزيادة فرص حدوث الإكزيما والندبات، وتحوّل الصابون والكريمات إلى مهيجات.
  • زيادة الوزن وخصوصا حول البطن، لارتباط الكورتيزول ارتباطا وثيقا بالإفراط في تناول الطعام.
  • الاضطرابات الهضمية: لانشغال الكورتيزول بتوجيه طاقة الجسم لوظيفة الهجوم أو الدفاع أو الهرب، مما يقلل من إمداد الجهاز الهضمي بالطاقة والدم.
  • صعوبة اكتساب العضلات، وسرعة فقد ما يكتسب منها، لأن الكورتيزول يقلل من امتصاص الأحماض الأمينية في خلايا العضلات.
  • الأقدام والأيدي الباردة والمثلجة: بسبب سحب الدم من الجسم لتمكينه من الدفاع عن نفسه.
  • كثرة التعرق العصبي والتثاؤب: للمساعدة على تهدئة حرارة المخ، والحصول على المزيد من الهواء.
  • انفجار موجات الحساسية: فقد أظهرت دراسة أجريت في جامعة أوهايو زيادة نسبة المصابين بالحساسية بين من يعانون اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الآلام المتكررة والمزمنة.
  • الشعور بطنين في الأذنين.
تساهم الرياضة في تحسين المزاج وعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (الألمانية)

7 نصائح للتعافي

التعافي من كرب ما بعد الصدمة عملية تدريجية لا تحدث بين عشية وضحاها، لذلك قدم موقع "HelpGuide" الأميركي المختص بالمساعدة في مجال الصحة العقلية، نصائح لتحقيق ذلك، منها:

  • تحدى الإحساس بالعجز: بتعزيز نقاط القوة ومهارات التأقلم، كالتطوع للأعمال الخيرية، أو التبرع بالدم، وأي نشاط إيجابي يتحدى الشعور بالعجز والذي يكرسه هذا المرض.
  • الحركة والرياضة وما تطلقه من الإندورفين الذي يحسّن المزاج ويساعد الجهاز العصبي على التحرر من الأفكار السلبية والتركيز على الجسم وما يشعر به أثناء المشي أو الجري أو السباحة.
  • قضاء الوقت في الطبيعة: حيث الإحساس بالسلام والاستجمام في الهواء الطلق، وما يمكن أن يحققه لأي شخص يعاني الصدمة.
  • التواصل مع الآخرين: فالبقاء على اتصال بالحياة والناس يعد أمرا حيويا للشفاء، في مواجهة الميل للانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.
  • نمط حياة صحي: بالاعتناء بالنفس والاستفادة من تقنيات الاسترخاء كالتأمل أو التنفس العميق أو اليوغا، والالتزام بوجبات خالية من الأطعمة المصنعة والسكريات التي تفاقم تقلبات المزاج.
  • الحصول على قسط كاف من النوم لما يسببه الحرمان من النوم من غضب وتهيج ومزاجية.
  • طلب مساعدة احترافية من طبيب ذي خبرة، فكلما كان العلاج أسرع، كان التعافي أسهل.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

حذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات خطيرة لفيروس كورونا على الصحة النفسية، وعبرت المنظمة عن قلقها من أثر تزايد حالات الخوف والقلق وفقدان الوظائف التي تسبب بها كورونا. تقرير: نادين الديماسي تاريخ البث: 2020/5/14

المزيد من نفسي
الأكثر قراءة