توقف "الهبطات" و"عزوة" الأطفال.. كورونا يحرم العمانيين من الاحتفالات التقليدية بالعيد

كورونا حرم الأطفال من سوق "العزوة" الذي تباع فيه ألعابهم
كورونا حرم الأطفال من سوق "العزوة" الذي تباع فيه ألعابهم

على غير العادة، حلّ عيد الفطر المبارك على المجتمع العُماني هذا العام متخليا لأول مرة عن الكثير من مظاهره المبهجة والتقليدية التي غيّبها التباعد الاجتماعي خوفا من فيروس كرونا (كوفيد-19).

فقد توقف الكثير من العادات التي يحافظ عليها العمانيون منذ القدم في استقبالهم العيد، مثل الاجتماع لصلاة العيد والأسواق التقليدية التي تسبقه والمعروفة بالهبطات والشواء والعديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية المبهجة للأطفال.

ومن أولى العادات التي وجّهت الحكومة بإيقافها احترازيا: "الهبطات"، وهي أسواق تقليدية تباع فيها المواشي والأبقار ومستلزمات العيد للكبار والصغار، على مساحات مفتوحة من الأراضي أو تحت ظلال أشجار النخيل أو بالقرب من القلاع والحصون.

وكانت الهبطات قبل جائحة كورونا مزارا مهما للسياح من داخل البلاد وخارجها، حيث جاءت التوجيهات من البلديات بمنع إقامتها هذا العيد لتجنب انتشار العدوى بين مرتاديها.

تأثر مربو الماشية سلبا من كورونا بانخفاض القوة الشرائية للأغنام في العيد (الجزيرة نت-أرشيفية)

ويقول العضو السابق في مجلس الشورى العماني محمد الكندي إن عيد الفطر يأتي هذا العام مختلفا اختلافا جذريا عن الأعوام السابقة جراء جائحة كورونا، إذ جعلنا نحتفل في منازلنا متبعين الإجراءات التي أقرتها الحكومة لحماية الجميع.

الاجتماع الصباحي
ويقول الكندي -للجزيرة نت- إن أكثر ما نفتقده هو اجتماع الأهل والأقارب وتبادل الزيارات بين الأرحام، والتي حاولنا تعويضها باستخدام وسائل التواصل الحديثة مثل الاجتماع عبر تطبيق زوم وغيره.

أما عن أهم العادات التي فقدها أبناء ولاية نخل التي ينتمي لها محمد الكندي، فكانت -كما يقول- الاجتماع الصباحي بين أفراد الأسرة الكبيرة والتوجه لمصلى العيد في مجموعات تردد التكبير والتهليل، ثم اللقاء في المجالس لتبادل التهاني، والاجتماع على سفرة الإفطار لتناول وجبة العرسية، وهي رز مطبوخ مع اللحم.

وبالنسبة للأطفال فإن "العزوة" أكثر ما يفتقدونه، وهي سوق تباع فيها الألعاب بساحات مفتوحة عند قلعة نخل ترافقها الفنون التقليدية كالرزحة والعازي. ومع ضرورة البقاء بمحيط المنزل في زمن كورونا، فقد استبدلت العزوة بالألعاب الإلكترونية وبعض المسابقات الثقافية سواء بين أفراد الأسرة أو عبر التواصل بالفيديو.

ويقول الكاتب والإعلامي هلال بن سالم الزيدي إن العيد هذا العام سيكون أكثر قربا من الذات، وتكون الأسرة أقل بذخا من أجل الفرحة وليس من أجل الشعيرة الدينية، فكم من مباهاة تندس داخل محيط الأسرة الصغيرة لتكون عملا طبيعيا لا يحتاج أن يراه الآخرون، واصفا التجربة بأنها تستشعر ما يحس به الفقير والمشرد واللاجئ، فكيف نستشعر الفرحة والأبواب مغلقة؟ هذه هي الدعوة التي علينا التفكير فيها.

كورونا  أوقفت الفنون التقليدية العمانية في العيد وأبرزها الرزحة والعازي (الجزيرة نت-أرشيفية)

ويضيف الزيدي أن فرحة هذا العيد بيضاء لا يخالطها رياء أو مجاملات، هي فرحة قلبية ودعاء في محراب البيت وزكاة لا تعلم شمالك عن يمينك كيف وصلت إلى مستحقها، داعيا أن تكون بيوتنا مساجد وقلوبنا صافية صادقة في دعائها، فتلك إرادة الله وعلينا عدها حسنة.

حميمية اللقاءات
أما سامي أولاد ثاني، وهو شاب من أبناء الجبل الأخضر تزوج حديثا، فيقول إنه احتفل في المنزل محاولا الحفاظ على عاداته قدر الإمكان ولكن بالطريقة الحديثة، من خلال التواصل المرئي مع أسرته وأهله، لكنه افتقد لحميمية اللقاءات مع والديه بالاتصال المباشر كما تعود في كل لقاء قبل كورونا بطبع قبلة على رأسيهما. ويقول سامي إن من عاداتهم في الجبل الأخضر تبادل الزيارات بين الجيران وتناول القهوة التي قلت بشكل كبير هذا العيد.

ويؤكد خالد العبري، وهو من أبناء ولاية الرستاق ويهوى التصوير، أن العيد فرحة باقية رغم الظروف الحالية، وقد قضى العيد لأول مرة في شقته بمسقط مع أسرته الصغيرة، كما نظم مسابقة ثقافية عبر الفيديو المرئي شارك فيها والداه وأسرتهم الكبيرة، ويخطط العبري لقضاء بقية العيد في البحث بين أرشيفه عن صور لم ينشرها من قبل ليطبعها ويرسلها لأصدقائه، ومن العادات التي يحنّ لها اجتماع أهالي قريته ليتشاركوا في ذبح الأغنام والأبقار وتجهيز الشواء العماني في التنور.

وقبيل إجازة العيد سمحت البلديات باستئناف العمل في أكثر من 63 نشاطا وفق ضوابط محددة، منها أنشطة بيع الملابس ومستحضرات التجميل التي تقتصر الخدمة فيها على الطلب الإلكتروني.

وأصدرت شرطة عمان السلطانية قرارا يحدد ضوابط التعامل مع المخالفين لقرارات اللجنة العليا المعنية بمتابعة تطورات فيروس كرونا، ومنها منع تجمع أكثر من أسرة أو أي تجمع يتكون من خمسة أشخاص فأكثر في حيز واحد أو محدد دون أن تربطهم علاقة سكنية، وتبلغ غرامة الدعوة للتجمعات 1500 ريال عماني (نحو 3890 دولارا)، وغرامة المشاركة في التجمع 100 ريال عماني (نحو 260 دولارا) مع جواز التوقيف لمدة 48 ساعة.

وتراوحت قيمة الغرامات الأخرى بين 200 إلى 3 آلاف ريال عماني (نحو 520 إلى 7790 دولارا)، وتحول جميع الغرامات المحصلة إلى حساب الصندوق المخصص لجائحة كورونا.


حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة