وجوه مرّت بالجحيم.. أطباء وممرضون ينشرون صورهم أثناء مواجهة كورونا

تعمل الممرضة البريطانية إيمي غولد 13 ساعة يوميا لإنقاذ المرضى بالعناية المركزة (مواقع التواصل)
تعمل الممرضة البريطانية إيمي غولد 13 ساعة يوميا لإنقاذ المرضى بالعناية المركزة (مواقع التواصل)

نهى سعد

تسعى حكومات العالم الآن للتخفيف من سياسات العزل الصحي والتمهيد لعودة الحياة الطبيعية لشعوبها، وربما يتجه العالم للتأقلم مع فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحين القضاء على الفيروس بالعلاج أو اللقاح، لكن من الآن وحتى الوصول إلى تلك المرحلة، سيظل العاملون بالقطاع الطبي يواجهون قسوة انتشار الفيروس ويقدمون التضحيات بوضع أنفسهم على المحك لإنقاذ المرضى.

نشر أطباء وممرضون صورا لهم بعد العمل لساعات طويلة يوميا، وارتداء زي العزل وأقنعة الوجه التي سببت لهم جروحا وكدمات بوجوههم خلال قيامهم بدورهم في إنقاذ المرضى، وهو ما سبب لهم متاعب وضغوطا نفسية، فدفعهم ذلك إلى أن يوجهوا نداءاتهم للناس بالحفاظ على إجراءات الوقاية والبقاء بمنازلهم.

لحظات مؤلمة
نشرت إيمي غولد، ممرضة بالعناية المركزة بمستشفى دونكاستر وباسيتلو التعليمي في مدينة إيست ريتفورد بإنجلترا، صورة لوجهها المرهق والمصاب بالكدمات بسبب الضغط الناتج عن ارتداء معدات الوقاية الشخصية لما يقرب من 13 ساعة في اليوم، في محاولة منها لإقناع الناس بالبقاء داخل منازلهم.

وصفت إيمي وجهها المليء بالكدمات والبقع الحمراء على وجنتيها وأنفها بـ"الوجه الذي يمر بالجحيم"، لتنقل حجم المعاناة التي تمر بها بسبب عملها لمدة 65 ساعة في الأسبوع خلال أزمة فيروس كورونا، وطلبت من متابعيها عبر صفحتها على فيسبوك أن يتذكروا وجهها قبل التفكير في الخروج من المنزل.

وذكرت إيمي أنها لم تتمكن من رؤية عائلتها لمدة شهر، وتضع حياتها على المحك لإنقاذ الآخرين، وتطلب من الناس البقاء في منازلهم حتى لا تزيد الإصابات، وتتمكن هي والفريق الطبي من الحصول على قسط من الراحة بعد هذه المعاناة التي يواجهونها في سبيل الحفاظ على حياتنا.

وتحكي عن لحظاتها في الإمساك بأيادي المرضى الذين يحتضرون وبعدت المسافات بينهم وبين ذويهم بسبب المرض، فكانت تحاول الوجود معهم حتى لا يكونوا بمفردهم في لحظاتهم الأخيرة. وبالرغم من كل تلك الصعوبات واللحظات المؤلمة التي تمر بها، عبّرت عن فخرها للوجود في صفوف محاربة كورونا، وتعهدت بمواصلة القتال، وقالت "هذا هو الوجه الذي سيستمر مهما كان".

إيمي ليست بمفردها، فهناك العديد من الأطباء والممرضين حول العالم الذين شاركوا بصور وجوههم المرهقة بعد ساعات عمل طويلة لمواجهة فيروس كورونا.

لست بطلا
نشر الطبيب نيكولا سغاربي (35 عاما) الذي يعمل بوحدة العناية المركزة بمستشفى باجيوفارا في مدينة مودينا بإيطاليا، صورة له بعد العمل لمدة 13 ساعة متواصلة، وارتداء معدات الوقاية التي تسببت في إصابة وجهه بكدمات وجروح.

وقال سغاربي عبر صفحته على فيسبوك "أنا لست بطلا ولا أشعر بذلك، أنا شخص عادي يحب وظيفته، وأفتخر الآن أكثر من أي وقت مضى بعملي، وتقديم كل ما لدي مع باقي العاملين بالقطاع الطبي من أطباء وممرضين وعمال نظافة وغيرهم".

ولهذه الأسباب عبر سغاربي عن أنه لا يحب التقاط الصور الذاتية "السيلفي"، ولكنه التقط هذه الصورة بعد خلع جميع أجهزة الحماية، وأوضح سبب ذلك لشبكة "سي أن أن" قائلا "لقد التقطت هذه الصورة لسببين، أولا حتى أرسلها إلى زوجتي لأخبرها أنني انتهيت من العمل مصابا بكدمات طفيفة وفي طريقي للمنزل. وثانيا حتى أريها لابنتي البالغة من العمر سنة واحدة، عندما تكبر وأخبرها بكل هذه اللحظات".

 

ومن إيطاليا أيضا، كشفت صورة نشرتها الممرضة إليسيا بوناري عبر حسابها على إنستغرام، الإرهاق الذي تشعر به إليسيا ووجهها المصاب بالجروح وآثار وسائل الوقاية، بسبب ارتداء القناع لساعات عمل طويلة.

وصفت إليسيا المعاناة التي يمر بها العاملون في القطاع الطبي عند ارتدائهم زي العزل، وقالت "أنا متعبة جسديا بسبب أجهزة الحماية، وبمجرد أن أرتدي زي العزل لم يعد بإمكاني الذهاب إلى الحمام أو شرب المياه لمدة 6 ساعات".

وتابعت عبر حساب إنستغرام "أخشى أن القناع لم يلتصق بوجهي بشكل جيد، أو ربما قمت بلمس وجهي عن طريق الخطأ بقفازات ملوثة أو ربما لم تغط العدسات عيني تماما"، وهو ما يسبب لها مخاوف نفسية خلال عملها يوميا.

وعبّرت عن مخاوفها التي تواجهها كل يوم بسبب عملها في الطوارئ والإرهاق النفسي الذي تشعر به، وقالت "أشعر بالتعب النفسي وكذلك زملائي الذين كانوا في حالتي نفسها منذ أسابيع، ولكن هذا لن يمنعنا من القيام بعملنا كما نفعل دائما. سأستمر في رعاية المرضى لأنني فخورة وأحب عملي. وما أطلبه من كل شخص يقرأ هذا الآن هو البقاء في المنزل وعدم إحباط الجهود التي نبذلها"، وحصلت صورتها على تفاعل كبير ومليون إعجاب.

 
 
 
View this post on Instagram
 
 

Sono i un'infermiera e in questo momento mi trovo ad affrontare questa emergenza sanitaria. Ho paura anche io, ma non di andare a fare la spesa, ho paura di andare a lavoro. Ho paura perché la mascherina potrebbe non aderire bene al viso, o potrei essermi toccata accidentalmente con i guanti sporchi, o magari le lenti non mi coprono nel tutto gli occhi e qualcosa potrebbe essere passato. Sono stanca fisicamente perché i dispositivi di protezione fanno male, il camice fa sudare e una volta vestita non posso più andare in bagno o bere per sei ore. Sono stanca psicologicamente, e come me lo sono tutti i miei colleghi che da settimane si trovano nella mia stessa condizione, ma questo non ci impedirà di svolgere il nostro lavoro come abbiamo sempre fatto. Continuerò a curare e prendermi cura dei miei pazienti, perché sono fiera e innamorata del mio lavoro. Quello che chiedo a chiunque stia leggendo questo post è di non vanificare lo sforzo che stiamo facendo, di essere altruisti, di stare in casa e così proteggere chi è più fragile. Noi giovani non siamo immuni al coronavirus, anche noi ci possiamo ammalare, o peggio ancora possiamo far ammalare. Non mi posso permettere il lusso di tornarmene a casa mia in quarantena, devo andare a lavoro e fare la mia parte. Voi fate la vostra, ve lo chiedo per favore.

A post shared by Alessia Bonari (@alessiabonari_) onMar 9, 2020 at 3:22am PDT

ومن مدينة ووهان الصينية مركز جائحة كورونا، تم التقاط صورة للممرضة كاو شان التي تعمل في العزل بمستشفى جينينتان المخصص لمرضى فيروس كورونا، بعد خلعها زي العزل وقناع الوجه الذي طبع علاماته على وجنتيها.

‪اضطرت الممرضة كاو شان وزوجها للمبيت في السيارة 23 يوما حتى لا يتسببا في نشر الفيروس‬ (غيتي)

تعمل كاو هي وزوجها في مستشفى العزل، وبسبب عملهما في إنقاذ المصابين بكورونا، نامت هي وزوجها في السيارة لمدة 23 ليلة حتى لا يتسببا في نشر الفيروس ولتوفير وقت التنقل، وتركا غرفتهما المخصصة في الفندق القريب لزملائهما.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة