توعية وسخرية وسياسة.. فنانون يلونون الحجر المنزلي بأغاني كورونا

بلال نقوزي كتب على لحن بنت الجيران طالبا أن تزور كورونا السياسيين لا الناس البسطاء (الجزيرة)
بلال نقوزي كتب على لحن بنت الجيران طالبا أن تزور كورونا السياسيين لا الناس البسطاء (الجزيرة)

هلا الخطيب–بيروت

مثل كل الناس التزم الفنانون بالحجر المنزلي لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ولكن رسائلهم انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، يغنون للفيروس بشكل توعوي أو طريف، إما على ألحان أغنيات لهم أو لغيرهم، وإما بألحان خاصة وجديدة.

"حالتنا حالة"
فقد كتبت ولحنت الفنانة تانيا صالح حديثا أغنية بعنوان "حالتنا حالة" من دون ذكر كلمة كورونا، تمزج فيها الوضع الاقتصادي والصحي معا، لتقول "حالتنا حالة يا حلو، حالتنا حالة، رحنا لنشم الهوا، تاري هوانا صار شمو غالي، جبلي الضروريات، زقلي هالميات، وانسى الغراميات يا حلو". وتعني أن الحالة صعبة، والطريق مكلفة، والأفضل شراء الأمور الضرورية ونسيان الغرام.

"شو محجورين"
الفنان سعد رمضان غنى من منزله أغنيته الشهيرة "شو محسودين" بطريقة مختلفة، واصفا وضع الحجر المنزلي، وأشار إلى أهمية عدم الخروج من المنازل، وضرورة التعقيم قائلا "شو محجورين إنتي وأنا شو محجورين، علّمنا الناس كيف بيكونوا حريصين..".

مزج كورونا بالسياسة
المهندس السوري رامز جبر الذي يعيش في الكويت وكان قد عُرف في برنامج سوبر ستار، يغني ويكتب ويلحن، ولديه عدد من الأغنيات الخاصة تتراوح مواضيعها بين الرومانسية وقضايا الإنسان الاجتماعية بشكل هادف أو ساخر.

يقول رامز للجزيرة نت إن التغطية الإعلامية الواسعة عن فيروس كورونا، وما دار حوله من أخبار عن أصله هل هو فيروس أم غاز، وتبادل الاتهامات بين الدول، والترجمات المغلوطة والتجييش الإعلامي، جعله يكتب أغنية ليقول بكل بساطة يا حكومات العالم احموا شعوبكم، خاصة أن بعض الدول لم تهتم بناسها كما يجب بغض النظر عما إذا كان الفيروس طبيعيا أو مصنّعا أو مطوّرا.

‪رامز جبر كتب ولحّن أغنية تقول "ما بكفينا شو صاير فينا، اللي ناقصنا بس الكورونا.."‬ (الجزيرة)

"ناقصنا بس الكورونا"
شعر رامز بغضب تجاه التعامل الإعلامي والمعلومات الغامضة والتخويف بدل الوقاية والاهتمام، فكتب بما معناه إضافة إلى كل مشاكلنا ما زلتم تلعبون بنا، وها قد جاءت كورونا فاتركونا كي نعيش حياة سليمة ولا تلعبوا بأرواحنا.

ويقول فيها "تعوا ودعونا واشترونا، سمك بالمي والله باعونا، ما بكفينا شو صاير فينا، اللي ناقصنا بس الكورونا…".

لحن ضارب عربيا وموضوع ضارب عالميا
بلال نقوزي لبناني يعمل في مجال الإبداع في وسائل التواصل الاجتماعي، يقدم البرامج الطريفة، وكان قد قدم عددا من البرامج عبر الراديو.

يقول إن أغنيته نشأت بشكل عفوي قبل وصول كورونا إلى لبنان، وإنّه كان في مقهى فطلب من النادل ورقة وقلما، وبدأ يكتب مفكرا باللحن المصري الرائج لأغنية "بنت الجيران"، وموضوع رائج عالميا هو كورونا، وأدخل البعد السياسي فيه متمنيا أن يرحل الفاسدون، لأنه يدعم الحرب ضد الفساد والثورة على الفاسدين من دون استثناء.

اتصل بلال بموزع موسيقي صديق له، وصوّر الكليب بالهاتف. عادة يقوم بلال بتلحين وكتابة الدعايات وأغاني أعياد الميلاد الخاصة بالمطاعم. ولا شيء منها منتشر لأنها تكون في إطار محصور، بعكس أغنيته عن كورونا التي انتشرت على نطاق واسع.

أراد بلال إيصال صوت الناس الموجوعين بطريقة فنية، وتبنى الناس أغنيته برأيه لأنها تتحدث عما يريدون في جملة "كورونا، تبقوا تذكرونا، بس ما بقى تزورونا، زوروا السياسيين".

يقول بلال رغم شعوره بأن الأغنية التي لم تكلفه قرشا "ستضرب" (أي تنتشر)، فإنه لم يخطر بباله أن تكون في اليوم الثاني حديث الفضائيات والمواقع الإلكترونية على نطاق واسع، كما يخبر الجزيرة نت.

ويضيف أنه نال على تطبيق تك توك أكثر من 70 ألف فيديو تحدّ من عدد كبير من الجنسيات، وعلى يوتيوب سجل أكثر من ثلاثة ملايين مشاهدة، وتخطى انتشار الأغنية 40 بلدا، وتبناها الناس لأنهم "قرفانين" وغاضبون من السياسيين.

‪علي الأخرس كتب ثلاث أغنيات عن كورونا على الألحان التراثية الشعبية‬ (الجزيرة)

كورونا على الألحان التراثية
علي الأخرس شاعر وملحن، وهو يتناول كل ظرف مهم في البلد أو خارجه، ويكتب له. يقول إن أغنيته عن كورونا تحمل رسالة توعوية بطريقة كوميدية لتدخل القلب بسرعة.

تقول الأغنية على لحن "الدلعونا": والله جافيت خوالي واعمامي، وإمي تا ضمها بلبس كمامة، رفيقي لو عطس عطسة قدامي، بركض من حدو متل المجنونا.

أراد أن ينصح الناس بعدم زيارة الأقارب والاحتكاك بالناس لأن كل الناس مشبوهة بالإصابة. كما أراد أن يقول: أقم حجرا منزليا ولكن بطريقة طريفة ويحبها الناس.

أصبحت أغنيته من الأغاني الأكثر تداولاً في العالم العربي، وأخذت حيزا كبيرا من الانتشار على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، كما يقول علي، ولم يقتصر الانتشار على الفيديو الذي صوره فقط، بل شمل أيضا مقطعا آخر لطاقم طبي يرقص على ألحان الأغنية في أحد المستشفيات، حتى إن بعض المشاهير من مغنين وممثلين وضعوها على حساباتهم.

الكلمات والفكرة له، واشترك صديقه رامي سليقة في الغناء. يقول علي إنه اختار ألحانا تراثية من "الهوارة" و"الدلعونا" و"هيغالو" (كلمة أردنية لبنانية فلسطينية سورية، معناها هكذا قالوا) لأن هذه الألحان المفرحة والمعروفة تخفف من كآبة الناس المحجور عليهم في بيوتهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة