كورونا يطيح بأحلام طلاب المنح التعليمية العرب في أوروبا

مستقبل مجهول لطلاب المنح التعليمية العرب في أوروبا (مواقع التواصل)
مستقبل مجهول لطلاب المنح التعليمية العرب في أوروبا (مواقع التواصل)
منة جميل
كان لكل منهم حلم ظنوا أنهم حققوه بوصولهم إلى أرض جديدة غير أوطانهم، طلاب من خلفيات عدة ووجهات مختلفة حملوا أحلامهم على أكتافهم في بداية العام الدراسي، آملين أن تكون وجهتهم الجديدة الخطوة الأولى في مستقبل عملوا بجد من أجله.
 
منهم من ثابر من أجل الفوز بمنحة دراسية، والآخر كانت الدراسة في إحدى الدول الأوروبية الحلم الذي لم يتنازل عن تحقيقه. لكن كل شيء انهار فجأة، فتك فيروس كورونا بالعالم، أغلق الجامعات والحياة فيما بعد، لأجل غير مسمى، وفرض عليهم واقعا غامضا ومستقبلا مجهولا.
 
ربما كان من حسن حظ أميرة سلامة، طالبة إيطالية من أصول عربية، أن تحظى بمنحة "إيراسموس" الأوروبية للدراسة في جامعة "يدي تيبي" بمدينة إسطنبول التركية، في الوقت الذي باتت بلادها بؤرة تفشي كورونا في القارة الأوروبية.
 
لكن تظل مشاعر الحصار داخل بلد غريب في هذه الظروف، أقوى من أي أمان بعيد عن الوطن،
وقالت أميرة للجزيرة نت، "أعيش والخوف يملؤني بأن أظل محبوسة في تركيا ولا يمكنني العودة إلى بلدي، كل ما أريده هو أن أكون برفقة والديّ في هذه الظروف، هما كبيران في السن وسلامتهما تهمني ووجودي معهما هو كل ما أطمح إليه حاليا".
‪أميرة سلامة طالبة عربية تدرس بمنحة "إيراسموس" الأوروبية  في جامعة "يدي تيبي" بمدينة إسطنبول‬ (الجزيرة)
حاولت أميرة منذ تفاقم الأوضاع في إيطاليا، العثور على رحلة واحدة تنقلها من تركيا إلى العاصمة الإيطالية روما، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.
 
وأضافت "تواصلت مع القنصلية الإيطالية لكنهم لم يعطوني أي إجابة واضحة حول إمكانية العودة إلى بلدي، هم لم يحاولوا من الأساس أن يوفروا لنا (نحن الإيطاليين في تركيا) رحلة طيران إلى وطننا".
 
ورغم مشاعر الغضب التي سيطرت على أميرة، فإنها أشارت إلى أن جميع شركات الطيران باتت ترفض تسجيل الإيطاليين على رحلاتها، ما يضاعف من معاناتهم.
 
وتابعت "لا يمكننا العودة مباشرة إلى إيطاليا من تركيا، علينا التوقف في موسكو أو باريس أو برلين أو زيورخ، ومن خاطروا بهذه الرحلة ما زالوا عالقين في الدول التي كان مفترضا أن يعبروا من خلالها إلى إيطاليا".
 
واختتمت بالقول "أنا لست آمنة وأنا بعيدة عن أهلي، على وزارة الخارجية الإيطالية التدخل".
 
مصير مجهول
على النقيض، يبدو أن الحظ قد حالف محمد أشرف، طالب مصري في جامعة "بولي تيكنيكو"بمدينة ميلانو الإيطالية، حينما قرر وزميله محمد المقدم، العودة إلى مصر في 17 فبراير/شباط الماضي، لتمضية إجازة مدتها 12 يوما والعودة مجددا إلى إيطاليا.
 
ولم يكن يتوقع الشابان أن يصبح هذا الفيروس جائحة عالمية، يفتك بالبلاد التي استضافتهما منذ نحو ستة أشهر ويطيح بأحلامهما.
 
وقال أشرف للجزيرة نت، "أقنعني صديقي في البداية أن الأمر لن يتعد حدود الصين وربما قارة آسيا، لكن بعد أيام من عودتنا إلى مصر تفاقم الوضع في أوروبا، حتى أننا لم نستطع إرسال مفاتيح الشقة التي نقيم فيها عبر البريد إلى أصدقائنا كي يقوموا بنقل أغراضنا وتسليمها للمالك".
 
وأضاف "منزلنا في لومبارديا أول منطقة تم عزلها في إيطاليا، وأغراضنا بالكامل في منزل لا نمتلكه، وتذاكر العودة ألغيت، والدراسة أصبحت عبر الإنترنت، نتابع من مصر في ظل جو مشحون بالسلبية والمصير المجهول".
محمد أشرف.. طالب مصري في جامعة "بولي تيكنيكو"بمدينة ميلانو الإيطالية (الجزيرة)
تخبط عالمي
اتفق الصديقان أشرف والمقدم على أن العالم يعيش حالة من التخبط لحداثة هذه الأزمة، وقالا إن القرار الذي اتخذته جميع الجامعات والمدارس بتحويل الدراسة إلى تعليم عن بُعد "ما هو إلا تخبط غير مخطط له".
 
وتابع أشرف "فجأة الجامعات حولت نظام الدراسة عبر الإنترنت، دون تحضيرات ولا أساليب شرح مختبرة من قبل، فالطلاب لا يعرفون كيف سيقدمون مشاريعهم ولا امتحاناتهم، والأساتذة ومنهم الكبار في العمر لا يجيدون التعامل مع الوسائل الرقمية، كل شيء غير مخطط له".
 
وأردف "والدي يرفض بشكل كامل عودتي إلى إيطاليا، وبالتالي أنا في حالة من التخبط الذاتي أيضا، هل أدرس خلال فترات الحجر وأتابع الدراسة عن بُعد، أو أتوقف لأني لن أعود مجددا، وربما يستمر الفيروس في الانتشار وينهي على كل شيء".
 
فيما أشار المقدم إلى صعوبة الدراسة عبر الإنترنت لساعات طويلة، وما ينتج عنها من إرهاق ذهني وبدني.
 
وأوضح أن بعض التخصصات كالهندسة، من المستحيل دراستها بشكل كامل عن بعد وعبر الإنترنت، كونها تحتاج تفاعلا بين الطلاب والأساتذة، وتفاعلا بين الطلاب أنفسهم في إعداد المشروعات الدراسية.
محمد المقدم.. طالب مصري في جامعة "بولي تيكنيكو" بمدينة ميلانو الإيطالية (الجزيرة)
نظرة تفاؤلية
الهروب ليس حلا في جميع الحالات، فإبراهيم مبروك، الحاصل على منحة "شيفنينغ" الممولة من قبل الحكومة البريطانية للدراسة في جامعة "هيريوت وات" واجه الأزمة بقدر من التفاؤل الحذر.
 
وأكد للجزيرة نت "مع صدور قرار إغلاق الجامعات واستكمال الدراسة عبر الإنترنت، فكرت في العودة إلى مصر، لكن ما منعني هو تفكيري في احتمالية تمكن بريطانيا من السيطرة على الفيروس".
 
وأضاف "تخوفت من الرجوع، لا أريد أن تضيع الشهادة التي عملت من أجلها في حالة احتواء بريطانيا لكورونا، ولم أتمكن من العودة إليها لتوقف حركة الطيران مثلا وإغلاقها الحدود".
 
في السياق، أعرب مبروك عن تحلي السلطات البريطانية وإدارة المنحة بـ"مرونة" فائقة في التعامل مع الأزمة الجارية.
 
ومضى قائلا "وجهت المنحة رسالة إلكترونية لمنتسبيها بأنها تتفهم الأوضاع ورغبة أي شخص في العودة إلى بلده ومتابعة الدراسة عبر الإنترنت"، لافتا إلى أن المنحة مستمرة في دفع الإعانات المالية للطلاب وقدرهم 1800 طالب، رغم الأوضاع الاقتصادية الحالية.
 
ووفقا للبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة في 10 مارس/آذار الماضي، أثر فيروس كورونا على انتظام تعليم ما يقرب من 363 مليون طالب في جميع أنحاء العالم، من مرحلة ما قبل الابتدائي إلى التعليم العالي، بما في ذلك 57.8 مليون طالب بالتعليم العالي.
 
وأصاب الفيروس أكثر من 840 ألف شخص في العالم، توفي منهم أكثر من 42 ألفا، أغلبهم في إيطاليا والصين وإسبانيا وإيران وفرنسا والولايات المتحدة، وتعافى ما يزيد على مئة ألف.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة