بالفيديو: "أنا حد بلدي".. مبادرة شبابية بلبنان للإبقاء على الحجر المنزلي

هلا الخطيب-بيروت

مع انتشار كورونا بات الذهاب إلى السوبر ماركت كابوسا حقيقيا، يبدأ من الخروج من المنزل، من المعقمات والكمامة والقفازات، وصولا إلى السيارة الخاصة أو وسيلة النقل، إلى السوبر ماركت والدخول إليه وتعقيم السلة.

وفضلا عن محاولة التباعد قدر الإمكان عن الزبائن، إلى صندوق المحاسبة وتعقيم الأكياس والمال أو البطاقة، والعودة إلى المنزل لتبدأ مرحلة تعقيم كل شيء قبل إدخاله إليه ووضعه في مكانه، فإن الشخص يقضي نصف يوم ليتسوق ويعقم المشتريات هذه الأيام.

وتأخذ محلات السوبر ماركت احتياطاتها أيضا من المعقمات الخارجية وتوزيع القفازات على الزبائن، ويلبس العاملون فيها ثيابا وأقنعة وكمامات وقفازات كونهم يتعاطون طوال اليوم مع زبائن مشتبه بإصابتهم، حتى أن كثيرا منها تقنن دخول الزبائن، وصارت خدمة التوزيع رائجة بشكل كبير.

‪التسوق الآمن مع قناع بلاستيكي وقفازات‬ (الجزيرة)

مبادرة "أنا حد بلدي"
في هذا الوضع قرر فريق من الشباب تقديم خدمات توصيل مجانية لمن يحتاج، طالبين من الناس الالتزام بالحجر المنزلي.

"أنا حد بلدي" أي "أنا بجانب بلدي" هكذا أطلق أعضاء الفريق على أنفسهم، وهم من مختلف المناطق في لبنان، شبان وجدوا أن ما يجمعهم هو خدمة الوطن رغم اختلافاتهم السياسية، مضيئين على دور الشباب في نهوض الوطن وفي أزماته.

أحمد إبراهيم نور الدين من مؤسسي الفريق، شاب أربعيني لديه 3 أولاد لم يجتمع بعائلته منذ شهر، يقول إنهم بدؤوا ستة شباب وأطلقوا حملة "أنا حد بلدي" على فيسبوك لأن لبنان بلد غير مجهز لشيء من كوارث الحروب والطبيعة والجراثيم والأوبئة، كما يقول.

هكذا قرروا أن يساعدوا بأنفسهم بحسب قدرتهم، وطلبوا من الناس التطوع وأصبحوا خلال يومين 100 شخص، بدؤوا بهدف عدم تجمع الناس وأخذوا ينقلون الأغراض للناس بسياراتهم.

‪‬ أحمد نور الدين يوصل الأغراض في سيارته(الجزيرة)

أحمد بدأ في منطقة جبيل، كان وحده ومع زيادة العدد قسمت منطقة جبيل مثلا إلى 10 أقسام يهتم كل شخص بمكان، وكل مجموعة قسمت منطقتها بحسب عدد المتطوعين من الشمال إلى بيروت إلى الجنوب والجبل، كل مجموعة يوجد مسؤول صفحة لها، والمسؤولون متصلون ببعضهم البعض، وبسبب تزايد الطلبات أصبح لديهم مركز يتلقى الاتصالات في كل منطقة ويوزعها.

يعقم الشباب كافة الأغراض عند توصيلها بعد أن تعلموا ذلك في دورة مع الصليب الأحمر، وأصبح الناس يثقون بالمجموعة ويقدرون عملها ويطلبون ما يحتاجونه.

ولا يقبل الشباب أي مساعدة من أحد، فالبعض منهم لا يزال يعمل، والبعض توقف عمله في الأزمة، وإذا أصر الناس على المساعدة فالفريق يطلب معقمات وقفازات.

ولا يقبل أفراد المجموعة تدخل أي حزب، حتى أن أحد الأحزاب عرضت الدعم المادي لكنهم رفضوا كما يشير أحمد، ويضيف أن الكل يدفع من جيبه جزءا من معاشه لتيسير الأمور.

معدل الطلبات اليومية حوالي 90 طلبية، وأكثر الطلبيات عبارة عن كتب طلاب وأدوية والكثير من المواد الغذائية كما يذكر.

‪التعقيم في السوبر ماركت‬ (الجزيرة)

يعتبر أحمد المجموعة مثالا على الوطن الذي يسعى إليه الشباب متعاونين رغم اختلافاتهم، ويضيف "نحن لسنا فقط مدنيين، يوجد عسكريون وأمن، أثناء الثورة كنا بمواجهة بعض والآن اجتمعنا، يوجد من شباب الثورة والجيش، وأنا فرد في الأمن الداخلي، نحن لسنا قمعا، نحن من الشعب وله"، وقال إن الحملة ستبقى وسيكون تطبيقا ليستعمله الجميع.

الاتصالات والمناطق
يارا وليد درغام (20 عاما) طالبة ماجستير في الجامعة اللبنانية في الإعلام، كانت تعمل مذيعة في إحدى المحطات، ومتوقفة عن العمل الآن بسبب الوضع.

تعرفت يارا على مطلق الحملة قاسم شاهين في الجامعة، وبدأت كأول متطوعة في منطقة البترون في الشمال وحدها، ثم أصبحت في المجموعة المركزية بعد تطوع شبان في المنطقة، وهي الآن في مركز الاتصالات وتوزع الطلبيات على المتطوعين.

‪المتطوعة يارا درغام استلمت مركز الاتصالات في شمال لبنان‬ (الجزيرة)

رفض أهلها الفكرة في البداية خوفا عليها وليس بسبب التطوع الموجود في فكر العائلة "ولكن إصراري وعدم قبولي الوقوف والتفرج في الوقت الذي أستطيع فيه الوقوف إلى جانب بلدي جعلهم داعمين أكثر".

عدد الطلبات اليومية أقل من بيروت كما تقول، وأحيانا تقدم المطاعم مساعدات من خلالنا تصل إلى 277 طلبية.

وبالنسبة لها فإن هذه المبادرة مليئة بالحب والعطاء تأخذ وقتها ولكنها ما إن تتلقى أيا من الاتصالات الشاكرة لإيصال دواء أو حاجة حتى يجتاحها شعور رائع بمساعدة المجتمع بوطنية وإنسانية في مواجهة الأزمة.

‪فاطمة زيتون بدأت بمبادرة وحدها قبل انضمامها للفريق‬ (الجزيرة)

وحدها في الجنوب
فاطمة زيتون (24 عاما) مهندسة ديكور، تعمل من المنزل، بدأت بتوصيل الأغراض في منطقة النبطية بشكل فردي ثم عرفت عن أفراد المجموعة وكانوا ينظمون عملهم في المناطق، فبدأت بالعمل بعد أن تواصلوا معها، والهدف تأمين حاجيات الناس من دون خروجهم والبقاء آمنين في منازلهم.

خاف أهلها عليه ولكنهم قدروا خيارها، وتقول إن أغلب المتصلين هم كبار السن أو لديهم أطفال لا يستطيعون الخروج، الطلبيات معظمها مواد غذائية وأدوية.

‪البائعون في السوبر ماركت يلتزمون بمعايير الوقاية‬ (الجزيرة)

و"مهما كان الطلب صغيرا نوصله إذا كان الشخص ملتزما بالحجر المنزلي" مع كل الوقاية اللازمة من التعقيم للأغراض قبل تسليمها، والاهتمام أيضا -تقول فاطمة- في البيت أثناء العودة وتبديل الثياب وعدم الاحتكاك بالأهل كي لا نشكل خطرا على أحد.

فريق منطقة الجنوب يضم حتى الآن 20 شخصا، ويحرصون على توزيع أنفسهم على كافة المناطق، وقبول طلبات جديدة بحيث تغطى القرى الجنوبية بشكل عادل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة