خزانة لتأجير الأدوات المنزلية.. هل تستطيع "مكتبة الأشياء" علاج هوسنا بالشراء؟

مكتبة الأشياء: مكان لاستعارة الأدوات المنزلية المفيدة- مواقع التواصل
مكتبة الأشياء مكان لاستعارة الأدوات المنزلية المفيدة (مواقع التواصل)

الاستعارة بدلا من الشراء، كان هذا هو الهدف من إنشاء مكتبة صغيرة لاستعارة وتبادل الأدوات المنزلية التي قد تحتاجها لمرة أو عدة مرات قليلة.

في مكتبة "أبر نوروود" -وهي مكتبة يديرها المجتمع المدني وتشمل خمسة أحياء في جنوب لندن- حملت الخزائن الخشبية لافتة صغيرة بعنوان "مكتبة الأشياء.. مكان لاستعارة الأدوات المنزلية المفيدة وغيرها من السلع التي تشغل مساحة وتجمع الغبار في المنزل".

وفي تقرير بصحيفة إندبندنت البريطانية تطرقت الكاتبة هازال شيفيلد في حوار لها مع المؤسسة المشاركة لمكتبة الأشياء صوفيا وايات إلى هذا المشروع الذي لم يجعل عملية الاستعارة أسهل فحسب، وإنما وسيلة لجمع الناس معا.

‪مشروع جعل عملية استعارة الأجهزة المنزلية أسهل‬  (مواقع التواصل)
‪مشروع جعل عملية استعارة الأجهزة المنزلية أسهل‬  (مواقع التواصل)

أسعار رمزية
بين أرفف المكتبة ستجد ضالتك من الأدوات والتجهيزات المنزلية، كمكبر الصوت، وآلة صنع المعكرونة، وماكينة الخياطة، وقاطع بلاط، ومنظف سجاد، وخيمة.

إن استعارة الأدوات التي تعرضها المكتبة تتطلب دفع رسوم الانضمام التي لا تتجاوز جنيها إسترلينيا واحدا، إلى جانب سبعة جنيهات في اليوم، فعلى سبيل المثال، في الساعة 3:30 عصرا تنزل ليندسي بيريريا مع طفلها لاستعارة منظف للسجاد لأنه "باهظ الثمن"، وهي تعتقد أن توفير مثل هذه الأشياء في هذا المكان "فكرة جيدة حقا".

وأكدت صوفيا وايات أن مهمتها تتمثل في جعل عملية الاستعارة أفضل من الشراء، فعلى الرغم من أنه يمكنك اقتناء بعض الأدوات بأسعار مرتفعة والتي من المرجح أنك لن تستخدمها إلا مرة واحدة أو مرتين فإنك ستضطر في نهاية الأمر إلى تخزينها.

في المقابل، يمكنك استعارة هذه التجهيزات مقابل سبعة أو ثمانية جنيهات إسترلينية في اليوم، وتعلم كيفية استخدامها أيضا.

‪بمقابل مادي بسيط يمكنك استعارة أدوات باهظة الثمن للاستخدام مرة واحدة‬ (مواقع التواصل)
‪بمقابل مادي بسيط يمكنك استعارة أدوات باهظة الثمن للاستخدام مرة واحدة‬ (مواقع التواصل)

سهولة الاستعارة
مثلما تجد الكتاب الذي تبحث عنه في المكتبة ستجد أيضا الأدوات التي تود استعارتها داخل أبواب الخزانة المضاءة، لتسهيل عملية التشغيل والبحث.

وذكرت وايات أن الفكرة تكمن في انتشار الخزانات في المكتبات والأماكن العامة، حيث سيتم إنشاء مكتبتين أخريين لنفس الغرض في العام 2020 في غرب لندن وجنوبها.

وأوضحت الكاتبة أنه في كل مرة ينضم فيها شخص إلى المكتبة يصبح جزءا من شبكة من المقترضين الذين تجري دعوتهم إلى الفعاليات والأنشطة المختلفة، مثل اجتماعات للتدريب على إصلاح الأشياء المنزلية.

الأزمات وسيلة للابتكار
في حقيقة الأمر يمكن إرجاع تاريخ مكتبات المشاركة إلى فترة الكساد العظيم عندما ظهرت مكتبات الألعاب في هارلم، والتي تلبي احتياجات الأسر التي لا تستطيع تحمل شرائها، بعد اعتقال عدد من الأطفال بتهمة سرقة الألعاب.

ومع ذلك، بدأت مكتبات الأدوات في الظهور في الولايات المتحدة خلال أربعينيات القرن الماضي، وهناك القليل من الأدلة التي تشير إلى وصول الحركة للمملكة المتحدة حتى العقد الماضي عندما افتتحت مكتبة إدنبرة للأدوات في مركز شرطة قديم في ليث ووك بإدنبرة في عام 2015.

وأردفت الكاتبة أنه توجد الآن فروع من مكتبة الأشياء في كل من أوكسفورد، وفروم، وستيرلينغ، وإدنبرة، وتوتنس.

ومع ذلك، يمثل نظام الخزائن تقدما هائلا، ولا سيما أن إدارة المكتبة وتنظيمها يحتاجان إلى عدد من المتطوعين.

وفي هذا الشأن، قالت وايات إن "الأشخاص الذين يعملون في المنظمات التي يديرها المجتمع المحلي رائعون للغاية، لكنهم غالبا ما يعانون من ضغوط بسبب عدم وجود تمويل كاف لعملهم".

‪المشتركون في مشروع مكتبة الأشياء‬  (مواقع التواصل)
‪المشتركون في مشروع مكتبة الأشياء‬  (مواقع التواصل)

زيادة الإيرادات
ونقلت الكاتبة عن وايات أن تكاليف التصنيع والتركيب، بالإضافة إلى تكلفة شراء جميع المعدات قدرت بحوالي 30 ألف جنيه إسترليني.

وفي هذا الصدد، قالت وايات "نشجع الناس على المساعدة في تمويل مثل هذه المشاريع، ستكون هناك دائما طريقة لتقديم التمويل الذي سيكون لفائدة المجتمع ولصالحنا جميعا".

من جهة أخرى، أوردت مديرة مكتبة "أبر نوروود تراست" إميلي جيويل أن الإيرادات التي تحصل عليها من استضافة مكتبة الأشياء تساعد المكتبة التقليدية على البقاء، مضيفة أنه "باعتبارها مكتبة مجتمعية نحتاج إلى جمع الأموال من أجل البقاء، حيث إن فتح مكتبة الأشياء الخاصة بنا يبدو أمرا مثاليا، لأنه مكننا من خدمة مجتمعنا وزيادة الإيرادات، عندما عرضت مكتبة الأشياء أن تنضم إلينا كشركاء تنفيذيين كنا نشعر بحماس كبير لفرصة الشراكة والتعلم من الخبراء".

وبينت الكاتبة أن فريق وايات ومكتبة الأشياء طورا علاقات مع الشركات المصنعة، بما في ذلك شركتا بوش ونورث فايس، للحصول على تقييمات من الزبائن عن جودة وشعبية المنتجات بسبب العلاقة المباشرة مع المستهلكين.

فعلى سبيل المثال، بفضل مكتبة الأشياء أدركت شركة نورث فايس أن حقيبة الظهر ذات الألوان الفاتحة كانت أقل شعبية من المنتجات الأخرى، لأنها كانت عرضة للاتساخ بشكل أكبر.

وأوضحت وايات أن مكتبة الأشياء هي أكثر من مجرد منصة مشاركة بسيطة، فهي مثل موقع "زيبكار" أو "إير بي إن بي" للأشياء، لأنها توفر للمستهلكين بديلا لشراء منتجات جديدة بدلا من تشجيع المشاركة بعد عملية الشراء.

المصدر : الصحافة البريطانية