قبل فيروس كورونا وبعده.. احذر الوجه المدمّر للعملات النقدية

قد تكون هناك آثار للفيروس على العملات النقدية لكن غسل اليدين يوفر لك حماية كافية (مواقع التواصل)
قد تكون هناك آثار للفيروس على العملات النقدية لكن غسل اليدين يوفر لك حماية كافية (مواقع التواصل)

محمد صلاح

بدأت البنوك الصينية في تعقيم النقود ومنع تداولها قبل مرور أسبوعين للتأكد من أنها آمنة، كما بذل بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي جهودا للتأكد من أن الأوراق المالية غير ملوثة وأبطأ دورة تداولها لمدة من 7 إلى 10 أيام، وهو ما فعله بنك كوريا الجنوبية المركزي وسحب الأوراق النقدية من التداول لمدة أسبوعين. أما في إيران فقد رفضت البنوك تقبل النقود من العملاء، بحسب صحيفة دايلي ميل البريطانية.

كما نصحت صحيفة تلغراف البريطانية المواطنين في الثاني من الشهر الجاري، على لسان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، بتجنب لمس وجوههم قبل غسل أيديهم واستخدام المطهرات كلما استخدموا النقود، والاكتفاء باستعمال وسائل الدفع عن بعد، تفاديا لعدوى فيروس كورونا.

لكن رغم تأكيد خبراء الصحة العامة أن خطر انتقال الفيروس من خلالها يبقى ضئيلا. وهو ما أيدته جولي فيشر الأستاذة بجامعة جورج تاون بالقول "قد تكون هناك آثار للفيروس على العملات النقدية، ولكن غسل اليدين يوفر لك حماية كافية"، فما حقيقة ما تحمله مليارات العملات النقدية المتداولة بين البشر على كوكب الأرض من تلوث؟ وهل لها أضرار قبل ظهور فيروس كورونا وبعده؟

النقود وفيروس كورونا
منذ اكتشاف فيروس كورونا، لم تحسم أي دراسات علمية ما إذا كان ينتشر الفيروس عبر العملات النقدية بأنواعها. إلا أن كورونا -مثل الفيروسات التاجية الأخرى التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي لدى البشر وتظل باقية على أسطح الأشياء لأيام عدة- قد ينفذ إلى الجسم عن طريق الفم أو الأنف عند لمس الشخص وجهه بعد استخدام نقود ملوثة.

ففي استعراض حديث لـ22 دراسة علمية، وُجد أن "الفيروسات التاجية البشرية مثل متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارز)، أو فيروسات متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) أو الفيروسات التاجية البشرية المستديمة، يمكن أن تستمر على الأسطح الجامدة مثل المعادن أو الزجاج أو البلاستيك حتى 9 أيام".

كما أظهرت دراسة أجريت عام 2003 على سلالة من سارس بقاء فيروسات تاجية معدية لمدة تصل 72 ساعة على "ورق الصحف" و 96 ساعة على "الأقمشة". ونظرا لأوجه التشابه الهيكلية بين الفيروسات التاجية، فقد ينطبق ذلك على فيروس كورونا التاجي الجديد أيضا.

الوجه المدمر للنقود
للنقود وجه آخر مدمر للصحة، فكل ورقة مالية تحمل الآلاف من البكتيريا التي تنتقل بسهولة من شخص لآخر، هذا ما تقوله دراسة نشرتها وول ستريت جورنال في أبريل/نيسان 2014، أجراها باحثون في جامعة نيويورك حللوا 68 ورقة مالية، واكتشفوا أن 5 منها حملت بكتيريا قد تصيب أصح الأفراد بأمراض مختلفة، مقابل 59 ورقة أخرى تلوثت ببكتيريا يمكنها أن تصيب الفرد ضعيف المناعة بالسرطان أو الإيدز، في حين احتوت 4 أوراق فقط على نسبة أقل من البكتيريا.

كما أظهرت دراسة أخرى أن الفيروسات تعيش على العملات النقدية مدة قد تبلغ 17 يوما إذا صاحبها مخاط، وكشف باحثون في جامعة لندن متروبوليتان أن الأوراق النقدية والعملات المعدنية ملوثة في الغالب بجراثيم وبكتيريا وحشرات انتقلت من أناس لا يهتمون بغسل أيديهم بالطريقة المناسبة بعد الذهاب إلى المرحاض.

وأكد عالم الأحياء البروفيسور بول ماتويلي أن فريقه البحثي تمكّن من مشاهدة نمو البكتيريا طوال شهرين على 36 عينة عشوائية من العملات، مشيرا إلى أن "التعامل بالأموال القذرة أكثر خطورة على الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة"، محذرا من حمل النقود عند زيارة المرضى "فقد يكونون عرضة للإصابة بعدوى بكتيريا تقاوم المضادات الحيوية".

لذا يشدد الأطباء على إبعاد الأيدي عن الفم والأنف والعينين بعد أي تعامل مع النقود سواء الورقية أو المعدنية، مع المواظبة على غسل الأيدي بشكل منتظم للوقاية من انتقال البكتيريا المسببة للأمراض.

مصير النقود السائلة
في المستقبل القريب، حسب إيكونوميست البريطانية، ستلحق النقود السائلة بأشياء كثيرة من الماضي، كأجهزة الراديو والآلات الكاتبة وشرائط الكاسيت، وستقف الأجيال القادمة لتشاهد التغيرات بعد أن تصبح المعاملات المالية إلكترونية بالكامل، رغم المخاوف من سرقة البيانات الشخصية وعمليات الاحتيال السيبرانية.

فعلى رأس الدول التي تصدرت قائمة أفضل البلاد غير النقدية في العالم حتى عام 2017، جاءت كندا والسويد وإنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأميرية والصين وأستراليا.

ففي السويد على سبيل المثال، تعد بطاقات الائتمان والدفع عبر الهاتف المحمول هي السائدة في كل مكان، حتى انخفضت معدلات التعامل النقدي بنسبة 80% خلال السنوات العشر الماضية، في ظل رفض معظم البنوك والمحال التجارية التعامل بالنقد. كذلك لم تعد النقود السائلة تلقى اهتماما يذكر في هولندا، فهناك أعداد متزايدة من أصحاب المتاجر الهولندية يتعاملون فقط ببطاقات الخصم المباشر البنكية لكونها "أنظف" أو "أكثر أمانا".

وعلى الرغم من توقعات إيكونوميست، يقول كبير المستشارين في تعاملات المصارف لدى البنك المركزي الهولندي ميشيل فان دوايفيرين إن "العملة النقدية باتت كأنها ديناصور، لكنها ستظل باقية"، بالطبع سيبقى منها ما يلبي حاجة سكان المناطق النائية، والمحرومين من خدمات الإنترنت، والفقراء والبسطاء والمشردين الذين لا يملكون ترف التكنولوجيا.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية