أجواء احتفالية وأعياد ميلاد.. هكذا يخفف المتطوعون هلع كورونا في لبنان

أطباء وممرضون وطلاب تطوعوا للعمل في وحدة كورونا يحتفلون للتخفيف عن المرضى (الجزيرة)
أطباء وممرضون وطلاب تطوعوا للعمل في وحدة كورونا يحتفلون للتخفيف عن المرضى (الجزيرة)

هلا الخطيب–بيروت

يكفي أن تلفظ كلمة كورونا حتى تجذب مسامع الكوكب في هذه الأثناء، فهذا الوباء أصبح في وقت قياسي مركز اهتمام البشرية، وحصد أرواح ما يربو على سبعة آلاف شخص.

في لبنان بلغ عدد المصابين 120 حتى الثلاثاء حسب وزارة الصحة. وحده مستشفى رفيق الحريري الحكومي تصدى بالإمكانات الضئيلة التي يملكها مقارنة مع المستشفيات الخاصة، وأنشأ وحدة الكورونا في مكان منفصل مع طوارئ خاصة.

متطوعو وحدة الكورونا
أفراد من الجسم الطبي والتمريضي أطباء وطلاب تطوعوا للعمل في هذه الوحدة، مغلبين نداء العطاء والواجب على القلق على أنفسهم، واستحقوا لقب الأبطال. بدأت النواة بـ15 طبيبا وممرضا، وازداد العدد بمرور الوقت.

تواصل موقع الجزيرة نت مع الدكتورة أماني الخطيب، والممرض علي عواركة لينقلا الأجواء داخل المستشفى، خاصة بعد عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عن أجواء مرحة بين أفراد الكادر الطبي لتمرير هذه الأزمة بأقل قدر ممكن من الحزن.

‪الطبيبة أماني الخطيب كانت تمضي فترة تدريبها في مستشفى الحريري عندما أتت أول حالة كورونا واختارت التطوع مع الفريق‬ (الجزيرة)

تجربة غنية
الطبيبة أماني الخطيب تتخصص في الطب الداخلي في الجامعة اللبنانية، كانت تمضي فترة تدريبها في مستشفى الحريري عندما أتت أول حالة كورونا، وقالت للجزيرة نت إن مدير المستشفى الدكتور فراس أبيض خيّر الجميع للتطوع لعلاج المصابين من دون أي إجبار، ومع احترام تام لقرار كل شخص.

وتبين أماني أن المستشفى أصبح قسمين: مستشفى الحريري ووحدة كورونا، والمؤلفة من الطوارئ حيث تستقبل الحالات، ويوجد نحو عشرين سريرا في الطوارئ، وغرفة إنعاش وغرفة غسيل كلى في حال الاضطرار لها، وغرفة عمليات ومختبر، كأنه مستشفى مصغر يحتوي على كل شيء.

كما توجد غرف العزل في الطابق الثالث. ويتواصل الأطباء مع المرضى الذين يبقون فترة طويلة فيزورونهم حسب الحاجة.

وتضيف أن الأطباء يتحدثون إلى المرضى على الهاتف، ويقدمون الدعم النفسي، خاصة أن بعضهم يصبح لديهم اكتئاب بسبب الوحدة.

وتحتوي الغرف المعزولة على تلفزيون وإنترنت مجاني للتواصل مع أهلهم في أي وقت يريدون.

وتبين أماني أن أعداد الذين يأتون للفحوصات كبيرة جدا، وتعطى أولوية الفحوصات لمن لديه العوارض أو من احتك بمصابين، وأحيانا لا تجرى الفحوصات لمن لا يحتاج إليها. وبعد الفحص يبقى من لديهم حالات صعبة في المستشفى ويرسل الباقون إلى العزل المنزلي بإرشادات، والعمل يجري دون توقف نهارا وليلا.

بعض المرضى يكون لديهم خوف شديد، حتى أن بعضهم يعاني من أزمة عصبية أثناء الفحص، ولكن بشكل عام معظم المرضى يتفهمون الوضع، كما تقول أماني.

‪جانب من الفريق الطبي مع الطبيبة أماني والممرض علي في الوسط‬ (الجزيرة)

المرح والفكاهة
أما فريق العمل من الممرضين والأطباء فهم يشيعون أجواء من الفرح، وتقول أماني إنه أمر ضروري جدا، فبعد ارتداء الثياب الواقية التي تغطي الجسم كاملا مع النظارات والقفازات والأقنعة والأحذية العازلة نحو عشرين ساعة في اليوم، والاحتكاك الدائم مع مرضى كورونا يزيد الضغط؛ "لذا نحافظ على جو المرح والفكاهة لأنه الأمر الوحيد الذي يجعلنا نتنفس". 

عيد ميلاد أماني
وتضيف أن هذا يفاجئ المرضى أحيانا، ثم يعرفون أننا نقصد ذلك بهدف تخفيف وطأة الانتظار والضغط، وهذا خلال العمل الروتيني، ولكن مع حدوث أي طارئ تنقلب الأمور إلى الجدية والتعاطي مع الحالة إذا تعب أي مريض.

تقول أماني إن هذه التجربة بالنسبة لها غنية جدا، وغيّرت نظام العمل اليومي، وجعلتها تكسب خبرة كبيرة، وأحبت العمل في الظروف الصعبة، خاصة أن هذه النكبة الصحية تصيب لبنان لأول مرة، وتتمنى أن تجد هذه الأزمة نهايتها قريبا.

‪علي عواركة: في حال وجود أي طارئ تنقلب الأمور إلى جدية تامة في التعامل‬ (الجزيرة)
لا ألتقي الأهل
الممرض علي عواركة يعمل منذ 12 عاما في مستشفى الحريري في قسم الدواء والطوارئ، لم يتردد في الانتقال لوحدة كورونا، مندفعا بحس إنساني من دون أي حوافز إضافية، إنما محبة العطاء، كما يقول.

ورغم أنه كان يمتلك خيار عدم المشاركة، خاصة أن زوجته عارضت ذلك، وكذلك المقربون منه أيضا عارضوا مشاركته بسبب الخطر عليه وعليهم، لكنه اعتبر أنه إذا تنحى الكل عن الأمر فمن سيقوم به؟ ويقول للجزيرة نت إنه اندفع بقلبه وفكره للعمل، مما جعل النتيجة جيدة جدا.

وقال إن عدد الأطباء والممرضين المتطوعين يتزايد، فمَن بدأ بهذه "المغامرة" شجّع غيره "لأنهم يجدوننا قلبا واحدا وحبا واحدا"، ويخبر أنها مرت أيام كان العمل فيها 24 ساعة متواصلة، ولا يزور عائلته أبدا. 

علي يحتفل بعيد ميلاده
المرضى العارفون لحالتهم يأتون إلى الطوارئ والخوف في عيونهم، كما يقول علي، فيحاولون التخفيف عنهم وشرح الأمور والتوعية وطرق الحماية لتهدئتهم، كما يكسبون ثقة المرضى بالتعقيم المكثف لطمأنتهم جسديا ونفسيا.

"نحاول أن نبث روح الدعابة والفكاهة، وأحيانا نرقص ونغني ونسليهم"؛ لتسهيل فكرة العزل عليهم، لأنها لصالحهم وصالح عائلاتهم ومجتمعهم كما يوضح. والبعض يسلون أنفسهم بالقراءة والرياضة والتواصل مع الخارج عبر الإنترنت.

احتفالات تخفف الضغوط
الفريق متناغم جدا كما يقول علي؛ "نحب بعضنا البعض ونحتفل بأعياد ميلاد بعضنا". ووافق عيد ميلاده عيد أماني في هذه الفترة بعيدا عن العائلة، ويقول الاحتفالات كانت تخفف الضغط. ويتمنى أن تكون الاحتفالات القادمة احتفالا بالتخلص من كورونا. وقد انتشر على وسائل التواصل مقطع مؤثر لأحد الأطباء وهو يغني في مستشفى الحريري.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة