"تنمر كورونا".. الهلع يجرد الناس من إنسانيتهم بدعوى حماية النفس

معهد روبرت كوخ يحذر من تحول كورونا إلى وباء عالمي
مخاوف من انتشار ظاهرة التنمر على مرضى كورونا خشية العدوى (الألمانية)

ليلى علي

هل أصبت بنزلة برد عادية وبادر الجميع بسؤالك: هل أنت مصاب بكورونا؟ ربما حمل السؤال بعضا من السخرية، وشعرت بقليل من التنمر من المقربين، فماذا عن حياة المصابين بالفيروس وأسرهم؟

الآن وبعد دخول الفيروس شهره الرابع، ووفاة أكثر من 4000 شخص، وتعدي المصابين بالفيروس حاجز 110 آلاف في أزيد من 100 دولة، لم يعد مثل هذا السؤال يحمل نوعا من السخرية، بل أصبح جادا جدا، والجميع ينظرون حولهم في ريبة، والكل قد يكونون مصدر العدوى القادمة والقاتلة.

الإنسانية المفقودة
بمجرد الإعلان عن حالة كورونا، يتسارع الجميع إلى تجريد الحالة من إنسانيتها وتحويلها إلى مصدر للخطر المؤكد، فيتم تداول الاسم بالكامل وتفاصيل العائلة وعدد الأولاد وأسماء مدارسهم، وتصبح العائلة على امتدادها من المحظورات.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولكن "تنمر كورونا" يمتد ويأخذ أسوأ أشكاله حينما يندمج مع العنصرية والجهل، ليصبح شعب كامل أو ملامح الوجوه، مصدرا محتملا للمرض، إذ يتم تجنبه والسخرية منه.

وأظهر مقطع فيديو نشره ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي أمس الاثنين حادثة تنمّر تعرض لها شخص آسيوي.

ويظهر الفيديو المتداول هذا الشخص داخل سيارة أجرة، حيث يجلس في المقعد الخلفي، بينما يضع السائق منديلا على فمه وأنفه كنوع من السخرية، حينما حدثه آخرون في سيارات مجاورة أثناء الازدحام المروري، طالبين منه إنزال الشخص الآسيوي وسط الطريق خوفا من عدوى كورونا. وقد فعل السائق ذلك بالفعل، ليظهر الشخص الآسيوي -الذي تبين فيما بعد أنه كوري- وهو مصاب بالهلع وسط السيارات في الطريق المزدحم، والجميع يشير إليه ويصيح "كورونا كورونا". 

الفيديو المتداول على مواقع التواصل أصاب الكثيرين بحالة من الصدمة والغضب، وأرجع النشطاء سبب هذا التصرف إلى الجهل، وعدم احترام القوانين، والعنصرية، مؤكدين أن العالم أصبح منقسما إلى قسمين أحدهما في الشارع بلا إنسانية، والآخر افتراضي ومسالم وواع.

وفي لندن، تعرض الطالب السنغافوري جوناثان موك الأسبوع الماضي، لهجوم وحشي أثناء سيره في شارع أكسفورد. فقد نشر صورا لوجهه المضروب عبر فيسبوك قائلا في منشوره "يجد العنصريون باستمرار أعذارا لممارسة كراهيتهم، وفي الوقت الحالي فإن فيروس كورونا هو العذر المتداول".

أما في نيوزيلندا، وعندما تم الإعلان عن أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا، كانت ممارسة الإساءة والتنمر على أسرة المصاب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي سيئة للغاية، مما دفع دائرة خدمات الصحة العامة في أوكلاند إلى إصدار بيان يدعو الناس للتوقف عن تلك السلوكيات المشينة. 

وقال البيان "كخدمة صحية عامة، نشعر بالقلق من أن مثل هذه الهجمات ستقود الناس إلى إخفاء مرض كوفيد-19 وعدم التماس العناية الطبية".

عنصرية بالمدارس
تقول الكاتبة فيونا سمبسون في مقال بعنوان "فيروس كورونا.. تعليم الأطفال وقف التنمر"، إن كثيرا من منظمات الأطفال حذرت من انتشار التمييز العنصري لدى تلاميذ المدارس، قائلة إنه أمر حيوي أن تشرح المدارس الحقائق المحيطة بتفشي فيروس كورونا للتلاميذ وتوضح أن اندلاع المرض "لا يبرر التمييز العنصري".

وفقا لموقع "تشيلدرن يونغ بيبول ناو"، حذر لورين سيغر سميث الرئيس التنفيذي لمؤسسة "كيدز سكيب" لمكافحة التنمر في لندن، من الخوف الذي سينتاب الأطفال على أنفسهم وعلى من يحبون بسبب "تنمر كورونا".

وأضاف سميث "بالنسبة لبعض الأطفال وخاصة الصغار منهم، قد يظهر هذا الخوف في التعليقات الجاهلة وغير اللائقة تجاه الأطفال الآخرين.. قد يكون هناك أيضا أطفال وبالغون يستخدمونها كذريعة للتنمر على الآخرين وإبداء ملاحظات عنصرية، لذلك من الضروري أن تستبق المدارس انتشار الظاهرة، وتقدم الحقائق كما نعرفها للأطفال والشباب، وأن توضح أنه لن يتم التسامح مع التعليقات غير اللطيفة والسلوك العنصري".

أسوأ ما في الناس
في مقال بعنوان "فيروس كورونا يخرج أسوأ ما في الناس"، كتب مارك لونغلي على موقع "نيوز هب" النيوزيلندي، أنه "قد لا يستغرق الأمر كثيرا حتى تختفي قشرة الأدب الرفيعة لكثير من الناس، حينما يكون هناك ملامح تهديد محتمل للبشرية، هنا يظهر الجانب المظلم من أنفسنا الداخلية".

وأضاف لونغلي "لقد أصاب فيروس كورونا الذي ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، أكثر من مجرد الضحايا الذين أصيبوا به. فقد اتضح أن الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا والعزلة الذاتية ليست النتائج الوحيدة للفيروس، لأنه يمكن أن يحولك إلى متنمر وعنصري".

وتابع "ما عليك سوى استخدام غوغل للبحث عن علاقة كورونا بحوادث العنصرية أو جرائم الكراهية، لتجد قصصا من جميع أنحاء العالم عن الأشخاص الذين يتعرضون للهجوم لأنهم يبدون صينيين أو إيرانيين أو من أي مكان آخر تفشى فيه الفيروس".

ويذكر لونغلي في مقاله أن "بعض الهجمات مزعجة حقا، فقد تعرض الشباب للضرب دون سبب آخر سوى عرقهم.. هذه هي الإنسانية في أسوأ حالاتها، حين تتخلص من الغضب والإحباط الذي يسببه الخوف من الفيروس من خلال ممارسة التنمر على شخص أصغر وأضعف".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

إجراءات احترازية لمواجهة فيروس كورونا في بيت لحم الفلسطينية

شوارع شبه فارغة ومحلات تجارية مغلقة والتزام المواطنين بيوتهم، هكذا بدت مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد خمسة أيام من إعلان السلطة الفلسطينية أول إصابات بفيروس كورونا المستجد.

Published On 9/3/2020
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة