تعثر مشاريع الزواج في لبنان بسبب توقف قروض السكن

توقف قروض السكن المدعومة في لبنان أدى لتعثر عقود الزواج فأجل البعض ارتباطهم (قران)
توقف قروض السكن المدعومة في لبنان أدى لتعثر عقود الزواج فأجل البعض ارتباطهم (قران)

هلا الخطيب-بيروت

لم تكن تتخيل الفنانة اللبنانية جوليا بطرس أن أغنيتها "يا معمرلي بيت بخيال اليا ريت" بمعنى (يا من تبني لي بيتا في ظلال التمني) ستعبر عن أزمة بلد بحالها، إذ كان المقصود بها كثير من الرومانسيات والأحلام الوردية.

لكن شباب لبنان استيقظوا على كابوس الإسكان الذي أقض مضاجع التجار عامة والدورة الاقتصادية التي كيفما أدرتها ترتبط بهذا الشريان الحيوي في البلد.

الإسكان محرك الاقتصاد الأكبر، "دينمو" العجلة الصناعية من دون منازع، من شراء الأراضي إلى التعهدات والبناء ولوازمه من التراب والإسمنت والبلاط، إلى أسواق المفروشات والأثاث والأدوات الكهربائية الكبيرة منها والصغيرة، والأدوات الصحية، إلى الصالات المخصصة لاحتفالات الزواج وما يرتبط بها من المواد والخدمات.

وما كان توقف قروض السكن المدعومة من الدولة إلا مؤشرا على انهيار اقتصادي مقبل، إذ بتوقفه تعثرت إلى جانب الدورة الاقتصادية عقود الزواج، فأجل البعض ارتباطهم، وألغى البعض حفلات عقد القران، واضطر البعض للسكن إما مع الأهل أو بالإيجار.

‪حسن كريم: "دفعت الدفعة الأولى لصاحب الشقة على أن أسدد كامل المبلغ بعد 3 أشهر لكن الإسكان توقف"‬ (الجزيرة)

الشقة والمال عالقان
تقول مارسيل محمد للجزيرة إنه لم يتسن لها التقدم للإسكان، إذ اختارت مع خطيبها شقة قبل الخطوبة بأشهر عدة، ودفعا دفعة أولى كي لا يخسراها، ولأن أوراقها -أي ما يسمى الصك الأخضر- يحتاج بحسب صاحب الشقة لشهرين ليكون جاهزا لم يستطيعا التقدم لإسكان العسكر كون زوجها عسكريا، والإسكان يدفع مئة بالمئة من ثمن الشقة.

وعليه وقعا على اتفاق لدى كاتب العدل، لكن صاحب الشقة واجه عراقيل ولم يستطع إصدار الصك إلا بعد 10 أشهر، وعندما أصبح الصك جاهزا كان الإسكان قد أقفل أبوابه، فظلت الأمور عالقة، وأصبح عليهما الانتظار لفتح أبواب الإسكان ثانية.

‪مارسيل محمد: "لأنه لا يوجد بصيص أمل فإن موضوع الهجرة هو القرار الأكيد"‬ (الجزيرة)

تزوجت مارسيل وخطيبها وسكنا مع أهله لشهرين حتى وجدا أستديو للإيجار، ثم شقة صغيرة بسعر مقبول كون المالك من عائلة الزوج.

تقول مارسيل إن الأمر مؤقت، ولأنه لا يوجد بصيص أمل فإن موضوع الهجرة هو القرار الأكيد، لأنه "من المستحيل إنجاب طفل في لبنان بهذه الظروف رغم أن تأمينات العسكر أفضل من غيرهم في البلد"، وكون مارسيل قد اكتسبت الجنسية الروسية عن طريق أمها فإن أول وجهة يفكران بها هي روسيا.

أما بالنسبة للشقة فلا يزال الأمر عالقا، وتخبر مارسيل الجزيرة نت أن صاحب الشقة يقول إذا لم يكملا ثمنها فلن يعطيها لهما، ويرفض أن يعتبر المال الذي دفع -وهو 15 ألف دولار- جزءا من ثمن الشقة، لأنه يعتبره بمثابة فوائد التأخر بالدفع، ويبدو أن الأمر سيذهب إلى المحاكم التي لا تبت الآن -بحسب مارسيل- في القضايا المشابهة.

‪ليا عبد النور: "أثناء تحضير الأوراق بدأت أزمة الإسكان ولم يسعفنا الوقت لتقديم ملفنا للإسكان"‬ (الجزيرة)

لا خطط بديلة
ليا عبد النور بدأت وخطيبها رحلة التسوق البنكي لمعرفة تفاصيل القروض السكنية والفوائد، واتفقت مع بنك أرسلها لبنك الإسكان، وهو مختلف عن المؤسسة العامة للإسكان الذي سقف قرضه لا يتجاوز 180 ألف دولار، إذ إن بنك الإسكان يعطي مبلغا أكبر وبفائدة أعلى لكنها مقبولة ولكن شروطه كثيرة، مما جعلهما يتوجهان إلى مؤسسة الإسكان، وإكمال باقي المبلغ بطريقة أخرى، بحسب ليا.

وتروي ليا أنه أثناء تحضير الأوراق بدأت أزمة الإسكان، ولم يسعفهما الوقت ليقدما ملفهما، فاضطرا للاتفاق مع صاحب الشقة للبدء بالدفع شهريا حتى يعود الإسكان، ولكن الموضوع لا يزال معلقا منذ أكثر من عام، وهذا من الأمور التي أجلت زواجهما عام 2019، ومع أنهما يفكران بالزواج هذا العام 2020 -كما تقول- إلا أنهما سيقتصدان في العرس والسفر، و"لا خطط واضحة بعد، خاصة في ظل عدم القدرة على سحب أموالنا حتى من البنوك".

‪العروسان حسن وريان كريم أجلا زفافهما 3 مرات بسبب توقف قرض الإسكان‬ (الجزيرة)

تأجل الزفاف 3 مرات
حسن كريّم كان خاطبا، وملأ طلب الإسكان الذي بقي عالقا لأن الإسكان توقف عن إعطاء القروض، ولم يتحرك الطلب بعد.

دفع حسن دفعة أولى 30 ألف دولار في عقد مع صاحب الشقة على أن يسدد كامل المبلغ بعد 3 أشهر على أساس أن الإسكان سيعود وسيحصل منه على قرض، لكن الإسكان لا يزال متوقفا، وصاحب الشقة يريد ماله.

حاول تأمين مبلغ آخر حوالي 10 آلاف، ولكن صاحب الشقة غير راض وتوجد خلافات دائمة بسبب عدم القدرة على التسديد، والمالك يهدد باسترجاع الشقة واعتبار العقد لاغيا، وما زالت المفاوضات والوساطات قائمة.

يروي حسن وزوجته ريان أنهما اضطرا لتأجيل الزفاف 3 مرات، ولأن الوضع لا يبشر بالتحسن عادا وتزوجا أواخر الصيف الماضي.

ويعتبر حسن أن الهجرة هي أفضل حل كون المواطن غير قادر على تأمين حياته ومسكنه ولا الاستفادة من قرض إسكان بفائدة منخفضة.

‪المؤسسة العامة للإسكان أقفلت على أحلام ذوي الدخل المحدود‬ (الجزيرة)

اللبنانيون عالقون بين الأمل والشائعات
يشار إلى أن المؤسسة العامة للإسكان كانت تعطي سنويا أكثر من 5 آلاف قرض بقيمة لا تتجاوز الـ270 مليون ليرة لبنانية لكل قرض.

وكان عدد كبير من المواطنين تورطوا في دفع قسط أولي لحجز شقق كون أوراقهم تستوفي الشروط المطلوبة للحصول على قروض الإسكان، فبقي وضع شققهم وأموالهم عالقا، ولا يلوح في الأفق حل واضح.

ويعيش المواطنون بين الأمل والشائعات والغرق في تفاصيل الوضع الاقتصادي الراهن بحيث أصبح أعظم الأماني عدم خسارة ودائعهم في البنوك قبل التفكير بأي قرض.

‪مصرف لبنان الداعم لمؤسسة الإسكان وتبدو شعارات الثورة على الجدران الموضوعة حديثا لحمايته‬ (الجزيرة)

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة