يواجهون أثر العلاج الكيميائي.. متبرعون ومصابون يروون حكاية السرطان والشعر

الطفلة جوليانا الخلف (10 أعوام) تبرعت بشعرها للأطفال مرضى السرطان (الجزيرة)
الطفلة جوليانا الخلف (10 أعوام) تبرعت بشعرها للأطفال مرضى السرطان (الجزيرة)

هلا الخطيب–بيروت

كان الشَّعر يُقص لمجاراة الموضة ويرمى، حتى أصبح يباع، أو يوهب لجهة مختصة لتحويله إلى شعر مستعار لمرضى السرطان، الذين يخضعون لعلاج كيميائي ويكون أحد عوارضه فقدان الشعر.

زهرا كريم تقول للجزيرة نت إنه عندما مرضت والدتها بالسرطان، وقصت شعرها، أحبت أن تقوم بالمثل، فتبرعت بشعرها الذي كان طويلا، وتقول إنها شعرت بتواصل جميل مع والدتها، ثم أرسلت شعرهما إلى مركز علاج سرطان الأطفال.

‪خصلة الشعر التي تبرعت بها زهرا‬ (الجزيرة)

"باروكة" من شعرها
وتخبر الإعلامية مجدلا خطار أن والدة زوجها أصيبت بسرطان الثدي في المرحلة الأولى، ومع الجلسات الكيميائية تساقط شعرها، فقصت شعرها وصنعت منه شعرا مستعارا لها.

وعندما تفاقم الوضع الصحي، تحولت الجلسات الأربع إلى 16 جلسة كيميائية، و25 جلسة أشعة، أما الرموش والحواجب فتساقطت بشكل أقل، ولكن بعد وضعها النظارات الطبيعية جعل الأمر غير ملفت، خاصة أنها بيضاء وشعرها أشقر.

وهي الآن بصحة جيدة وعاد شعرها للنمو، وأعطت الشعر المستعار إلى ابنة أختها التي أصيبت بالسرطان، وتساقط شعرها أيضا، لكنها في معظم الأحيان تضع قبعة صغيرة أو لا شيء، وتستخدم الشعر المستعار فقط في المناسبات.

طفلة تبرعت بشعرها
يقول نزيه الخلف للجزيرة نت إنه تفاجأ أن ابنته جوليانا (10 سنوات) أرسلت له صورة بعد أن قصّت شعرها لتهبه للأطفال المصابين بالسرطان.

وقالت جوليانا للجزيرة نت إنها كانت تشاهد الأولاد المصابين بالسرطان على التلفزيون وفيسبوك، وكانت تحزن لأنهم يخسرون شعرهم، فطلبت من والدتها زينب أن تأخذها لتقص شعرها وتتبرع به.

وتضيف الطفلة جوليانا "كنت أحب شعري وأهتم به، ولكنهم كانوا بحاجة إليه أكثر مني"، مؤكدة أنه لا مشكلة لديها في التبرع مرة ثانية.

‪الكاتبة والمتخصصة المسرحية سوسن شوربا قدوح أصيبت عام 2011 بسرطان الثدي من الدرجة الثالثة‬ (الجزيرة)

تجربة غيرت نظرتها للحياة
أصيبت الكاتبة والمتخصصة في الدراسات المسرحية سوسن شوربا قدوح عام 2011 بسرطان الثدي من الدرجة الثالثة، وخضعت لعملية استئصال الثديين ثم الترميم.

ولسنة كاملة خضعت لعلاج كيميائي مكثف في عشر جلسات وأربعين جلسة علاج إشعاعي، وفقدت شعرها من الجلسة الأولى.

تقول سوسن إنها لم ترد أن تبدو صلعاء حرصا على أحاسيس طفليها، فارتدت الشعر المستعار حتى في الصيف. وتخبر الجزيرة نت أن التجربة كانت مؤلمة ومزعجة على الصعيد الجسدي، ولكنها تحوّلت إلى تجربة تنويرية غيرت نظرتها إلى الحياة بشكلٍ كامل.

بعدها جاء العلاج الهورموني لخمس سنوات، وشفيت حسب التقارير، لكنها لم تتوقف عن الفحوصات. وتقول للجزيرة "منذ الشفاء عشت حياة حرة سعيدة، ولم أكن أحسب لها قبل إصابتي بالسرطان".

عاد السرطان إليها العام الماضي، مستهدفا الكبد والعظام ومعظم أنحاء جسدها. وتخبر أن أحد الأطباء قال لزوجها إنها لن تعيش أكثر من شهرين.

‪، كما أصدرت نسخة باللغة الإنجليزية‬ غلاف كتاب سوسن شوربا باللغة العربية (الجزيرة)

هل الشعر تاج المرأة؟
لكنها لم تكترث، وبمجرد أن بدأ شعرها التساقط حلقته بالكامل، وتقول للجزيرة نت "أصبحت صلعاء، ونظرت في المرآة وقلت في نفسي إنني لم أبد بهذا الجمال في حياتي، وخرجت بين الناس حليقة الرأس أرى نظرات الدهشة والشفقة والخوف في عيونهم، وأنا لا أشعر سوى بالحرية والجمال والثقة بالنفس".

تقول سوسن إن المرض ليس مزعجا فهو خبيث صامت، أما العلاج فهو الألم الفعلي، ورغم العوارض الموجعة التي تخففها بالمورفين لم تتوقف عن العمل والإنتاج الفكري والمسرحي والحياة بسعادة.

وكتبت سوسن كتاب "نبضات الفكر" باللغتين العربية والإنجليزية عن تجربتها الأولى، وهي تكتب الآن أيضا كتابا آخر توثق فيه أكثر اللحظات صدقا مع الذات.

العوارض الخارجية لم تكن مهمة بالنسبة لها كما تقول، فارتدت أكثر من مئة "شال" من جميع الألوان.

وفكرت أن تكون قدوة للمرضى الذين هربوا من المرآة، فنشرت صورها حليقة الرأس لتقول للجميع إنه ليس لديها ما تخجل منه أو تخافه. حتى أنها نشرت يوما صورة لفراشي شعرها، وكتبت للبيع بسعر مغرٍ؛ ممازحة الناس.

تقول سوسن إن "الشعر هو الخدعة البصرية للمرأة القبيحة؛ عفوا على التعبير، ولكن هذا الرد على كل من يقول تاج المرأة شعرها، أبدا! تاج المرأة هو عقلها".
 

بدّلت شعرها على الهواء
الفنانة العراقية سحر طه -التي رحلت عام 2018- كانت معروفة بشعرها الأسود الطويل، وعودها، وصوتها الساحر، كانت أول معركة لها مع السرطان عام 2003، ويقول زوجها الإعلامي سعيد طه إنها ظنت أن المرض سببه حزنها على أهلها وعلى بغداد.

وقالت له حينها إنها ستؤجل العملية لأنها تريد أن تحيي حفلتها في مهرجان "ذاكرة العراق" في بيروت قبل أن تخسر شعرها. ولكنها في تلك المرحلة لم تخسره ولم تضطر للخضوع للعلاج الكيميائي بعد عملية استئصال الرحم وتوابعه.

ولكن عام 2006 عاودها المرض، ويخبر سعيد أنها كانت المرة الأولى والأخيرة التي بكت فيها على شعرها، خاصة أنها تعتبره جزءا من هويتها الفنية. قصته حينها وتبرعت به لمرضى السرطان، ثم وضعت شعرا مستعارا على رأسها.

ولم تتوقف سحر عن إحياء الحفلات، وجدولت علاجها حسب حفلاتها في عدد من الدول العربية. وفي إحدى المرات -كما يروي سعيد- كانت ضيفة الإعلامي جوزيف عيساوي الذي سألها عن الشعر القصير المستعار، وقدم لها على الهواء "باروكة" من الشعر الطبيعي الطويل المشابه لشعرها، فبدلتهما مباشرة على الهواء، ودمعت عيناها لتلك اللفتة.

ظهرت سحر في حفلاتها بشعر مستعار طويل أو قصير، كما أحيت عدة حفلات بشعرها النابت حديثا، والقصير جدا، بعد أن حولته إلى اللون الأحمر تحديا للمرض. وقد أطال ابنها هادي شعره، وتبرع به أيضا أمه.

 

تبرع بشعره 3 مرات
الموسيقي غسان سحاب تبرع بشعره الطويل ثلاث مرات، كان آخرها الصيف الماضي، وقال إنه في المرتين السابقتين كان يتبرع بالخصل (أي ثلاثين سنتيمترا) لمركز سرطان الأطفال، لكنهم في المرة الثالثة أبلغوه أنهم يشجعون الأطفال أكثر على تقبل أنفسهم من دون شعر، وأرشدوه إلى كنيسة الكبوشية، حيث تقوم إحدى الجمعيات بجمع الشعر وتحويله إلى شعر مستعار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة