الشيف غوردن رامزي.. كابوس المطاعم الفاشلة الذي يضحكك وهو يجلد المهملين بشراسة

فاز رامزي عن برنامجه "كوابيس المطبخ" بجائزتي بافتا وإيمي ورُشّح لـ4 جوائز أخرى (الأوروبية)
فاز رامزي عن برنامجه "كوابيس المطبخ" بجائزتي بافتا وإيمي ورُشّح لـ4 جوائز أخرى (الأوروبية)

بالتزامن مع الطفرة الهائلة في مجال الإعلام والإنترنت، احتلت أخبار الطعام وفنون الطهي وبرامجه ونجومه مكان الصدارة في اهتمامات الناس في كافة أنحاء كوكب الأرض، حتى نافس طهاة عالميون نجوم هوليود في الشهرة.

لكن لا أحد منهم فعل مثل غوردن رامزي، صاحب مدرسة النقد الفظ لصناع الطبخ، عبر مسلسل تلفزيون الواقع "كوابيس مطبخ رامزي" (Ramsay’s Kitchen Nightmares)، منذ عام 2004 إلى عام 2014، وقام فيه بزيارة المطاعم المتعثرة في إنجلترا وأميركا، في محاولة لمساعدتها على النهوض.

وفاز رامزي بجائزتي "بافتا" (BAFTA)، و"إيمي" (Emmy) في 2006، ورُشّح لـ4 جوائز أخرى. وأسفر برنامجه عن إغلاق أكثر من 60% من المطاعم، التي حاول إصلاحها خلال 10 سنوات، قدم فيها 12 سلسلة من عروض برنامجه، وهو ما يعتبر إنهاء مذهلا لكابوس المطاعم الكسولة.

إنه مدفع الكلمات القاسية، الرشاش الذي لا يبتسم وهو يقتحم المطاعم المتعثرة، وعينه على 3 أشياء:

تغيير الطعام، فبدلا من وجبات يصفها بـ"عشاء الكلاب" التي يقدمونها، يطلب تقليل حجم القائمة، والالتزام ببعض الأصناف سهلة الطهي حتى على الطهاة المبتدئين.

ثم تغيير المكان والديكور، بتنظيف وتجديد كل شيء، وإلقاء "الكراكيب" والقذارة في سلة المهملات.

أما الشيء الثالث، فهو تغيير الناس أنفسهم، وهو ما يبدو صعبا جدا، حيث لا تكفي الكلمات الصارمة لحلحلة موظفين كسالى خائبي الأمل، وطهاة غاضبين يدخنون أثناء العمل، بين عشية وضحاها. فالأمر يحتاج إلى أعجوبة قد تستغرق شهورا من العلاج.

لكن يبقى أن المكون السري لهذه الثورة هو رامزي نفسه، بخبرته في عالم الطعام، وأدائه الهجومي اللاذع، الذي لا يرحم، وهو يصرخ في وجه من أمامه بسرعة وسخونة كمجفف الشعر.

يفعل ذلك على أمل أن يكون الطعام بعد رحيله أفضل، وأن يصبح الزبائن أكثر رضا وسعادة؛ وإلا فهناك زيارات أخرى أكثر صخبا، فلن يصبح أحد آمنا مرة أخرى حتى يكون كل شيء على ما يرام.

هذا بالطبع لمن ما يزال لديه الرغبة في إصلاح نفسه، فمعظم الطهاة يرحبون بنقد رامزي القاسي من أجل مصلحتهم؛ لكن منهم من يتجاهله، وربما يرفض مساعدته ويشتبك معه ويدفعه لمغادرة المكان.

كم هو مثير أن تشاهد الطهاة واقفين بسلام أمام غطرسته، وهو يلقنهم معاييره المثالية وأنظمته الدكتاتورية، فهو يعتقد أن أصحاب المطاعم العاديين من الطبقة المتوسطة يحتاجون إلى جبابرة متمكنين وصاخبين لإنقاذهم من الاستسلام المحزن لضعفهم البائس المثير للشفقة.

فمطبخ المطعم عند رامزي ليس مكانا للديمقراطية والتجريب؛ لكنه مكان لإخبار العاملين بما يجب عليهم فعله، وفق تسلسل هرمي صارم. فهو يصر على فكرة أن طموح الخاسرين يستيقظ عند دعمهم بالحافز، وعندما يرون العمل الصحيح أمامهم ويمكن تحقيقه.

وهو ما حققه مع بيتر، صاحب مطعم بابل الإيطالي العائلي الغارق في الفوضى، على الشاطئ الجنوبي من لونغ آيلاند، بعد أن كان كل شخص من العاملين فيه ذا مظهر رث للغاية.

فقد يُبدي رامزي استعدادا للتغاضي عن بعض الشكليات، ويتعاون، ويشارك، ويعمل بيده ليكون الطعام صالحا للأكل على الأقل؛ لكن أن يقدم مطعم يفترض أنه إيطالي بيكاتا لحم عجل غير مطبوخ، أو لازانيا مجمدة، أو فطيرة سلطعون مفتتة، فهذا طعام ألقي به في الميكرويف، ولم يُعد بحب.

عندها لا أحد يمكنه أن يلوم رامزي على غضبه، فلا يهمه مشاعر أصحاب المطاعم ولا مصالحهم، بقدر اهتمامه بالحفاظ على المعايير الأساسية في صناعة طعام آدمي.

غوردن رامزي، الذي أتم 54 عاما من عمره منذ أيام، نموذج عالمي اجتمعت في تجربته كافة عناصر التشويق والإثارة. فهو طاه أسكتلندي لديه سلسلة مطاعم منتشرة في القارات الخمس، وكاتب ومقدم برامج تلفزيونية في مجال الطهي، اشتهر منذ أوائل القرن 21، بصراحته الصادمة ومزاجه الناري، وأسلوبه الذي لا يخلو من الشتائم أحيانا.

وصف نشأته المبكرة بحياة "متجول يائس" اتسمت بالإساءة والإهمال؛ بسبب فشل والده المدمن على الكحول. ما اضطره لأن يغسل الصحون في مطعم هندي، قبل أن يتجه للعب كرة القدم في سن 12 عاما، وتسببت إصابة خطيرة بركبته عام 1985، في تحطيم أحلامه الكروية، وهو في سن 19 عاما.

اختار رامزي دراسة الطهي، وحصل على دبلوم إدارة الفنادق عام 1987، وبعد شوط من العمل والتجارب والمشاغبات والمشاكل، سافر لدراسة المطبخ الفرنسي، ثم المطبخ الإيطالي، إلى أن افتتح مطعمه الخاص في تشلسي عام 1998.

وفي عام 2001 كان رامزي هو أول أسكتلندي يحقق إنجاز حصول مطعمه على نجمة "ميشلان" (Michelin) المرموقة في مجال الفنادق والمطاعم، للمرة الثالثة. وفي عام 2004 أصبح أحد أشهر الطهاة وأكثرهم تأثيرا في المملكة المتحدة، وتم التصويت لمطعمه كأفضل مطعم في لندن لـ8 سنوات.

وفي عام 2006، كُرّم رامزي بمنحه وسام الإمبراطورية البريطانية، لسجله المثير للإعجاب، وهو العام الذي فاز فيه للمرة الثالثة بجائزة "كاتي" (Catey) للضيافة عن "أفضل مطعم مستقل للعام"، ليصبح ثالث طاه يفوز بـ3 جوائز كاتي. بعد أن تم اختياره في العام نفسه ليكون الشخص الأكثر نفوذا في صناعة الضيافة في المملكة المتحدة، متفوقا على مواطنه، الطاهي الشهير جيمي أوليفر.

هذا بالإضافة إلى تأليفه أكثر من 20 كتابا، بدءا من "شغف النكهة" عام 1996، إلى العديد من كتب الطهي الأكثر مبيعا. ليحل في عام 2011، ثانيا في قائمة "دليل الغذاء الجيد" (The Good Food Guide) في المملكة المتحدة، وفي الشهر الفائت صنفته مجلة "فوربس" (forbes) في المرتبة 19، بين المشاهير الأكثر ربحا في العالم.

المصدر : مواقع إلكترونية

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة