"منقار الطائر".. كيف تطور قناع الوجه لمواجهة الأمراض؟

أقنعة الوجه هي الوسيلة الفعالة دائما في الحد من انتشار العدوى وحماية الأرواح (بيكسابي)
أقنعة الوجه هي الوسيلة الفعالة دائما في الحد من انتشار العدوى وحماية الأرواح (بيكسابي)

بات الاستثناء طبيعيا في ظل الوباء العالمي، وأصبحت أقنعة الوجه إلزامية في بعض الدول أثناء التسوق أو في وسائل النقل العام.

ومع دعوة منظمة الصحة العالمية، إلى استخدام الأقنعة كجزء من إستراتيجية شاملة للتدابير لمنع انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح، صار قناع الوجه الطبي جزءا من حياتنا العادية.

عبر الزمن شهدت أقنعة الوجه الطبية، تطورا في الشكل والاستخدامات، حتى وصلت إلى أن تكون خط الدفاع الأول ضد جائحة "كوفيد-19".

الأقنعة والخدم

يعود تاريخ أقدم القطع التي تشبه قناع الوجه والمسجلة في التاريخ إلى القرن السادس قبل الميلاد، حيث عثر على بعض الصور لأشخاص يرتدون الأقنعة على أفواههم على أبواب المقابر الفارسية.

أما أقدم عنصر يشبه قناع الوجه اليوم، فيعتقد أنه ظهر في الصين في عهد أسرة يوان الحاكمة منذ عام 1279 إلى 1368، وكان منسوجا من خيوط الحرير والذهب، وبحسب "غلوبال تايمز" (Globaltimes) سجلت رحلات المستكشف الإيطالي ماركو بولو، إلى الصين في القرن الـ13 في عهد أسرة يوان، وكان خدم الإمبراطور يرتدون الأوشحة الحريرية لتغطية أفواههم وأنوفهم أثناء وجبات الطعام، حيث كان يعتقد أن الأوشحة الحريرية ستمنع أنفاس الخدم من التأثير على رائحة ومذاق الطعام.

الكمامة الفضفاضة قد تتسبب في تسرب الرذاذ وتقلل من مستوى الحماية (بيكسلز)

طبيب المنقار

وخلال العصور الوسطى وأوائل العصور الحديثة، اجتاح الطاعون معظم أنحاء العالم، مخلفا وراءه ملايين الضحايا.

لم يكن هناك علاج للطاعون، وازدادت أعداد الوفيات، وتوسّعت بؤر الإصابة، حتى ضرب الوباء فرنسا عام 1619، وشكّل الأمر حينها، تحديا للطبيب الفرنسي "تشارلز دي لورمي"، فابتكر زيا وقائيا من الطاعون، يتكون من لباس طويل، يمتد من الرقبة حتى الكاحل، ولا يستطيع الهواء اختراقه، إضافة إلى قفازات وأحذية وقبعة مصنوعة من جلد مشمع.

لكن الإضافة التي وضعها "دي لورمي" وارتبط اسمه بها، هي قناع على شكل منقار طائر، مليء بالأعشاب العطرية التي كان يعتقد أنها تكافح العدوى التي يحملها الهواء الملوث، وكانت للقناع فتحتان، واحدة على كل جانب بالقرب من فتحتي الأنف من أجل التنفس.

كما كانت العيون محمية بالنظارات، وأطلق على دي لورمي حينها، "طبيب المنقار".

قناع للوقاية من الأوبئة قبل 100 عام (بيكساباي)

أقنعة قماشية للمرة الأولى

مع دخول القرن التاسع عشر، كانت البكتيريا والعدوى والتعقيم مثار اهتمام العلماء والأطباء، فظهرت الأقنعة القماشية لأول مرة.

وكان أول استخدام مسجل لقناع الوجه من قبل جراح فرنسي يدعى "بول بيرغر" أثناء عملية في باريس عام 1897.

وصنع القناع حينها من 6 طبقات من الشاش الطبي، وتطور هذا بشكل تدريجي إلى القناع الذي يمكن ربطه وتعليقه على الأذنين، والذي كان بداية أقنعة الوجه الحديثة.

أقنعة الوجه الطبية شهدت تطورا في الشكل والاستخدامات حتى باتت خط الدفاع الأول ضد جائحة "كوفيد-19" (بيكسابي)

تطوير مستمر

واستمر تطوير الأقنعة في الحقل الطبي، وحاول الأطباء في العقود الأولى من القرن العشرين تحديد أكثر أنواع الأقنعة كفاءة، وسجلت براءات اختراع لتصميمات مختلفة.

وتصنع الأقنعة عادة من عدة طبقات من الشاش القطني، مثبتة بإطار معدني، وكان هدفها الرئيسي هو منع انتقال قطرات الجهاز التنفسي من مرتديها وإليهم، في غرفة العمليات.

كما كانت معظم الأقنعة قابلة للغسل ويمكن تعقيم الأجزاء المعدنية، وبالتالي كان القناع يستخدم لفترة طويلة.

خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، بدأ استبدال أقنعة ورقية جديدة -يمكن التخلص منها- بالأقنعة القماشية.

وبحلول الستينيات، كانت هناك أنواع جديدة من أقنعة الترشيح المصنوعة من الألياف الاصطناعية، التي كانت قابلة للتخلص منها.

وعلى عكس معظم الأقنعة الطبية التقليدية، تم تركيب أقنعة التنفس هذه على شكل كوب على الوجه وتم تصميمها لتصفية الهواء الوارد، وليس الخارج فقط، ويمكن استخدام هذه الأقنعة مرة واحدة فقط، لأن نسيجها الصناعي سيتلف أثناء التعقيم.

واليوم، مع انتشار جائحة كورونا، ظهرت أشكال متعددة لأقنعة الوجه، من الطبية والورقية والقماشية وكذلك البلاستيكية. ورغم التفضيلات المختلفة للأشخاص في نوعية الأقنعة، فإنها تبقى وسيلة فعالة دائما في الحد من انتشار العدوى وحماية الأرواح.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

تتجه أغلب دول العالم إلى فرض ارتداء الكمامات في الفضاءات العامة لمنع انتشار فيروس كورونا، لذلك فإنه سيصبح جزءا من حياتنا اليومية في الفترة القادمة. لكن ما هو نوع الكمامة التي يجدر بنا أن نرتديها؟

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة