في فرنسا يتساءلون.. هل يعدّ الأشخاص الذين يؤنثون "كوفيد" مستفزين؟

فيروس كورونا يشغل بال الشارع الفرنسي.. هل هو مذكر أو مؤنث؟ (الجزيرة)
فيروس كورونا يشغل بال الشارع الفرنسي.. هل هو مذكر أو مؤنث؟ (الجزيرة)

قرأ الشاب توماس في، وهو مستثمر (30 عاما)، تقريرا سنويا يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الحالي لشركة مدرجة في البورصة فسرت فيه تراجع مبيعاتها بظهور مرض "كوفيد-19". وورد اسم الوباء في التقرير بصيغة التأنيث، مما أثار استغرابه، فسارع في الكتابة إلى صحيفة "لوفيغارو" (Le Figaro) "هل ينبغي أن نؤنث كوفيد حقا؟ أليس هذا من صلاحيات الأكاديمية الفرنسية؟".

وفي تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقول الكاتبة مادلين ميتيير، في إجابة عن تساؤلات المستثمر الشاب، إن كثيرين يستخدمون كلمة "كوفيد" بصيغة التأنيث منذ أكثر من 6 أشهر، ويستندون إلى قرار صادر عن الأكاديمية الفرنسية في 7 مايو/أيار الماضي.

فرض غرامة

وتقترح لورين (28 عاما) فرض غرامة قدرها 135 يورو على الذين يؤنثون كوفيد في منشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وقالت "إنهم الأشخاص نفسهم الذين يقومون بتصحيح الأخطاء الإملائية في المشاركات على الفيسبوك، يا لهم من مجانين!".

من جهته يعتقد فرانسوا (45 عاما) أن الأمر يتعلق بأشخاص متقدمين في السن يريدون إظهار أنهم على علم بأن تأنيث كوفيد يفسر بأن أصل حرف الدال يعود على كلمة "ديسيز" (Disease) الإنجليزية التي تعني "مرض"، وتُستخدم مؤنثة، لكن ينبغي عدم الخلط بينها وبين فيروس "كورونا 2" المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة. ويقول إنه لم يسبق له أن رأى هؤلاء الأشخاص إلا على شاشات التلفاز.

لمَ يعقّدون الأمور؟

وترى إليزابيث (58 عاما)، وهي مديرة وكالة للمعدات الطبية، "أنهم أشخاص مستفزون، لا أفهم لماذا يعقّدون الأمور، يستخدم الجميع التذكير".

وتؤكد الكاتبة أن 5 من مؤيدي تأنيث كوفيد وافقوا على التحدث مع صحيفة لوفيغارو. الأول هو سيرج (31 عاما)، وهو خبير في التراث. يقول إنه اختار تأنيث هذه الكلمة منذ أن سارت الأكاديمية الفرنسية في هذا الاتجاه.

ويضيف "حتى زوجتي تلومني على هذا. صادف أن قمت بتذكير كوفيد خوفا من أن أُنعت بالتكبر".

ويشاركه غريغوار بومبلد (28 عاما) الرأي ذاته، ويعد نفسه من القليلين في فرنسا الذين اتخذوا هذا القرار. وقال "نستخدم التأنيث لأن الأكاديمية الفرنسية أقرّت ذلك، لقد ضغطت على نفسي حتى أطبق ما أقرّته الأكاديمية، لأنني كنت أستخدم التذكير كما يفعل الجميع".

وعندما كان الشجار بشأن هذه المسألة سريًا، كان باستطاعة غريغوار الإسهاب في شرحه اللغوي. أما في الوقت الحالي، فقد أصبح زملاؤه يقاطعونه ويصفونه بالممل.

 

منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني حدث تحوّل مذهل، حيث استُخدم التأنيث 15058 مرة والتذكير 6938 مرة في وسائل الإعلام بفرنسا (غيتي)

الأكاديمية تدعم تأنيث كوفيد

تقول الكاتبة إن البحث الاستقصائي الذي أجرته صحيفة لوفيغارو كشف عن أن أولئك الذين يستخدمون التأنيث يرغبون في إيصال رسالة للأكاديمية الفرنسية مفادها أن صوتها لا يزال مسموعا.

ويقول الأكاديمي ميشال زينك إنني "أشكر أولئك الذين يتبعون تعليمات الأكاديمية الفرنسية. إنهم على حق، تتطور اللغة في عصرنا بسرعة كبيرة. وتذكر الأكاديمية أن الالتزام بالقواعد العامة في استخدام اللغة الفرنسية يجنّبنا الانقسام وسوء الفهم بين الأجيال والمناطق والأحياء".

ويُظهر الباحث المتخصص في القرون الوسطى نوعا من التسامح قائلا "لا أفكر في قطع رؤوس أولئك الذين يستخدمون التذكير. إن التذكير بتاريخ اللغة وأصل المفردات أمر مثير للاهتمام، ويدعم في هذه الحالة تأنيث كوفيد، ولكن ينبغي عدم المبالغة في المعيارية. على المدى الطويل، العرف هو الذي يقرر دائما".

أما لوكاس، أستاذ اللغة الفرنسية، فيذكر أنه بعد مشاهدة "مؤتمرات رئيس وزراء كيبيك، فرانسوا ليغو، عن موضوع الوباء"، بات من المستحيل عليه التخلي عن تأنيث كوفيد.

تحوّل لافت

هل يعدّ مؤيدو تأنيث كوفيد قلة غير مؤثرة؟ بحثت عالمة اللسانيات ساندرين ريبول توريه في قاعدة بياناتها، ولاحظت تحولا مذهلا في الخطاب الإعلامي. ففي الأسبوع الممتد من الأول إلى الثامن من مارس/آذار لاحظت استخدام التذكير في وسائل الإعلام والمواقع الرسمية 3537 مرة، والتأنيث 77 مرة.

وفي الأسابيع التالية، ارتفع عدد مستخدمي التأنيث، بالتزامن مع استمرار هيمنة مستخدمي التذكير حتى آخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وتتابع "حدث بعد ذلك تحوّل مذهل، حيث استخدم التأنيث 15058 مرة، والتذكير 6938 مرة. لم أشهد حدوث مثل هذه الظاهرة من قبل في استخدام أي كلمة، إن هذا الأمر مثير". وعلى الرغم من أن هذه المواقع لا تمثل فرنسا بأكملها، لكنها تؤثر في الرأي العام ويمكن أن تغير توجهاته.

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة