الروينة.. زاد الجزائريين وقت الاستعمار وحلٌّ للباحثين عن الطعام الصحي

ثقافة الأكل الصّحي أعادت "الرّوينة" كواحدة من أشهر الوصفات الجزائرية (الجزيرة)
ثقافة الأكل الصّحي أعادت "الرّوينة" كواحدة من أشهر الوصفات الجزائرية (الجزيرة)

تعد "الرّوينة" إحدى الأكلات الجزائرية الشّعبية التي ارتبط اسمها بزمن الحاجة والأوقات الصّعبة، فهي لا تحتاج مكوّنات كثيرة في بعض المناطق كما أنّها تسد الجوع، يطلق عليها البعض بالعامية الجزائرية "سلاكت لمحاين" أي (المنقذة وقت الشّدائد).

يختلف تحضير طبق "الرّوينة" من منطقة لأخرى، ولعلّ أشهرها تلك المعروفة بالوسط الجزائري، والتي تتكوّن من مكوّن وحيد وهو "أجود أنواع القمح الكامل" ولكن يختلف تحضيرها حسب الموجود بالبيت والحاجة أيضا.

تاريخها

تطلق بعض مناطق الشّرق الجزائري تسمية "السويقة، السويكة" على "الرّوينة" وذلك نسبة لغزوة "السويق" التي سمّيت ـحسب كتب تاريخيةـ بهذا الاسم نسبة للمؤونة التي تخلّى عنها أبا سفيان خلال فراره من الرّسول صلى الله عليه وسلّم.

فقد اضطر أبو سفيان ورجاله إلى رمي "القمح المحمص والمطحون" الذي كانوا يتّكلون عليه خلال خروجهم للغزوة، بعدما علموا بلحاق جيش المسلمين وأنّهم غير قادرين على مواجهته.

ويطلق على المترفين بالعربية اسم "أهل الكعك الأبيض" وللفقراء "أهل السويق الأسود". يقول الفيلسوف أبو حيان التّوحيدي في كتابه "الإمتاع والمؤانسة": وأطعموا ذا الكعك، والسويقا. ويقصد عاملوا الأغنياء وذوي الحاجة بالعدل.

طعام المجاهدين ومنقذهم

يقول الإعلامي المختص بالشأن الثقافي مهدي ضربان في تصريحه للجزيرة نت "كانت الروينة طعام المجاهدين الجزائريين ومنقذهم، خاصة حينما يشتدّ عليهم حصار المستعمر الفرنسي".

ويضيف ضربان "تعد الرّوينة أفضل أنواع الزاد والمؤونة حيث يمكن اختزانها فترات طويلة، ويسهل حملها".

ولا يزال يأخذها بعض الجزائريين إلى الحج كما كانوا يفعلون قديما لأنّها تختصر عليهم عديد الأطباق، ولا يأخذ تحضيرها وقتا طويلا.

طريقة تحضيرها

تتعدّد أسماء "الرّوينة" بالجزائر وطرق تحضيرها ومكوّناتها، وتظل الوصفة الأصلية هي "القمح" الممزوج بالعسل والزبدة والماء، أما أهل الجنوب فيسمونه "الزرير" بعد خلطه ببعض المكونات كالتمر الجاف والنعناع. وتقدّمه مناطق جافا ويسمّونه "سفوف " كما يسميه آخرون "البسيسة" بعد إضافة العسل عليه.

وتقول سفيرة التراث الجزائري نوال قاضي للجزيرة نت: قد لا يعرف الرّوينة كثير من شبابنا اليوم، فهي "طبق سهل التحضير، كامل ومغذ جدا، كانت قديما أنيس الراعي وزاد المسافر. تقدم في المناسبات وعند استقبال الضيوف وفي فصل الربيع.

وتؤكد للجزيرة نت أن "الروينة طبق ينصح به الأطباء للأطفال ولمن يمارس الرياضة، للحامل والنفساء وكذلك لمن يرغبون في زيادة وزنهم".

وتحكي نوال عن قصّة المثل الشّعبي القائل "الخير مرأة والشّر مرأة" حيث استطاعت زوجة السّلطان -في الأسطورة- تصحيح نظرة الرّجل الفقير للنساء، حينما علّمت زوجته كيف تحضّر الرّوينة وتقتصد في مصروف البيت كي تعين زوجها.

عودة الأكل الصحي

مع انتشار ثقافة الأكل الصّحي السنوات الأخيرة، عاد طبق "الرّوينة" كواحدة من الوصفات التي يمنحها مدرّبو الرّياضة وأخصائيو التّغذية، كما بات من السّهل الحصول عليها بعدما انتشرت مادتها الأوّلية في مختلف المحلّات لزيادة الطّلب عليها.

وقد ساهم انتشار المطاعم التّقليدية بالعاصمة والمدن الكبرى في عودتها للموائد التي غابت عنها، في الوقت الذي تقدّم في المطاعم السياحية وبعض الفنادق الرّاقية.

ويختص في تنويع تحضيرها وتقديمها بطرق عصرية طباخون مدربون، فيضاف لها المكسّرات والزّبيب وتخلط بالعسل الحر والزّبدة، وممّا قيل في "الروينة" "نِعْمَ الْقُوتُ السَّوِيقُ، إِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَمْسَكَ، وَإِنْ كُنْتَ شَبْعَان هَضَمَ طَعَامَكَ".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة