السياحة الشتوية في تركيا.. موسم يتحدى الفيروس وتدابير الإغلاق والحظر

تأتي تركيا في صدارة الدول التي مازالت محتفظة بنشاطها السياحي (الجزيرة)

في ظل إغلاق عام عالمي لمواجهة الموجة الثانية من جائحة كورونا، وحالة الخمول السياحي في جميع أنحاء العالم، تأتي تركيا في صدارة الدول التي ما زالت محتفظة على قدر ليس بالقليل من نشاطها.

ومنذ عودة الحياة إلى طبيعتها في تركيا في سبتمبر/أيلول الماضي، ظلت تركيا الوجهة السياحية الأولى للسياح العرب والأجانب، بعد أن أصبحت الدول السياحية الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، من أكثر الدول المتضررة من فيروس كورونا.

ومنذ ذلك الحين، لم تغلق الحكومة التركية أبوابها أمام السياح في ظل إجراءات وتدابير صحية تنظم حركة السياح وتحافظ على منع انتشار الفيروس.

ورغم فرض تركيا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إغلاقا عاما وحظر تجول خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن السياح ما زالوا يتوافدون على تركيا وعاصمتها التجارية إسطنبول دون خوف أو قلق من التدابير المفروضة لمكافحة الجائحة، وفي ظل استثناءات خاصة تحافظ على النشاط السياحي.

نجحت المتاجر والمطاعم التركية في التأقلم مع الظروف الجديدة للبلاد (الجزيرة)

وقالت داليا أحمد، شابة مصرية وصلت إلى إسطنبول في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري إنها لم تتردد في المجيء إلى تركيا في هذه الفترة من العام وفي ظل هذه الظروف الصحية، ثقة منها في الإجراءات المفروضة ورغبتها الملحة في السفر خارج مصر.

وأضافت للجزيرة نت "هذا العام كان انخفاض سعر الليرة مقابل الدولار سببا أساسيا في تشجيعي وعائلتي على المجيء إلى تركيا، لا سيما خلال فترة نهاية العام وموسم التخفيضات".

وأشارت أن قبل مجيئها إلى تركيا كانت على علم بالحظر الليلي الجزئي من التاسعة مساء وحتى الخامسة صباحا، وتحديد تجول من هم دون العشرين خلال ساعات محددة من اليوم.

وتابعت "نعرف جميع الإجراءات وبالفعل رحلتنا إلى تركيا تحيط بها قيود كثيرة، لكننا نستمتع بما هو متاح، كما أن تعامل الشرطة مع السياح يؤكد وجود استثناءات من أجل راحتنا بالأخص فيما يتعلق بتجول الأطفال والخروج من الفندق خلال الحظر الكلي يومي السبت والأحد".

وأردفت "بالنسبة لنا أساس رحلتنا هو التسوق، وهذا الجزء لا مشكلة فيه. المراكز التجارية والمحلات تغلق يوميا عند الثامنة، كما أنه يمكننا التجول والاستمتاع بشوارع تركيا ومزاراتها السياحية ومناظرها الطبيعية صباحا، وهذا يرضينا بشكل كبير".

لم تغلق الحكومة التركية أبوابها أمام السياح في ظل إجراءات وتدابير صحية وقائية (الجزيرة)

تأتي تركيا في صدارة الدول التي ما زالت محتفظة بشأن نشاطها السياحي. وحول التدابير المرافقة لتحرك السياح في تركيا، لفتت هبة محيي أن الدخول من المطار التركي كان سلسلا ودون مشكلات، وأن الفنادق تحرص على إمداد السياح بجميع المعلومات اللازمة المرتبطة بتدابير مكافحة كورونا في البلاد.

وأردفت للجزيرة نت بالقول "بمجرد وصولنا إلى الفندق أبلغونا بنظام كود التتبع الصحي في تركيا (HES Kod) والملزم لدخول المراكز التجارية والفنادق، ووفروا لنا المساعدة لتنزيل التطبيق الخاص به، كما أطلعونا على المستشفيات التي سنجري فيها اختبار فحص كورونا (بي سي آر) قبل السفر".

واعتبرت أن عدم طلب تركيا اختبار "بي سي آر" لدخول أراضيها "شجعهم بشكل كبير على السفر إليها"، مشيرة إلى أنها نصحت بعض أفراد عائلتها المقيمين في بريطانيا بالسفر إلى تركيا لتمضية عطلة أعياد الميلاد بتكلفة متواضعة، وفي ظل تدابير آمنة لا تعيق استمتاعهم بالأماكن السياحية".

وتوفر تركيا مراكز ومستشفيات لإجراء اختبار فحص كورونا لمواطني الدول التي تطلب نتيجة الفحص قبل الدخول إليها، كما أنه متاح إجراء الاختبار في المطارات المختلفة ويحتاج نحو 6 ساعات لظهور نتائجه.

المدينة تتأقلم

وفي السياق، نجحت المتاجر والمطاعم التركية في التأقلم مع الظروف الجديدة للبلاد التي فرضتها جائحة كورونا، كما تمكنت من الإبقاء على وسائل جذب المواطنين والسياح في ظل منع المطاعم من استقبال الزبائن للجلوس، واقتصار الخدمة على التوصيل المنزلي.

وفي حديث للجزيرة نت، قال علي، عامل بأحد مقاهي منطقة "كاديكوي" بالجانب الآسيوي من مدينة إسطنبول، إن "التأقلم على الظروف هو الوسيلة الوحيدة للاستمرار على قيد الحياة".

وأضاف "لم نكن نقدم المشروبات سوى داخل المقهى وعلى طاولاته، اليوم أهم شيء أن نحقق مبيعات؛ وفرنا الأكواب الورقية المناسبة للمشروبات الساخنة ونقلنا أدواتنا والأواني إلى واجهة المقهى لجذب المارة وتشجيعهم على الحصول على مشروباتنا لا سيما السحلب الشتوي الشهير".

كما أكد أن إبقاء تركيا أبوابها مفتوحة أمام السياح، أنقذ الكثير من أصحاب الأعمال.

وقال "المواطنون المحليون باتوا قليلا ما يتوجهون للمقاهي وأماكن الترفيه بسبب ساعات العمل وبدء مواعيد الحظر اليومي الليلي؛ لذلك يظل السياح هم متنفسنا الوحيد".

نجحت المطاعم والمتاجر في الإبقاء على وسائل جذب المواطنين والسياح (الجزيرة)

استثناءات للأجانب

وفي الوقت الذي تظل فيه تركيا الوجهة المفضلة والمتاحة للكثير من مواطني الدول الأخرى، أكد فيروز باغلي قايا رئيس اتحاد وكالات السفر التركية، على توفير الحكومة استثناءات للسياح الأجانب الموجودين في البلد.

وقال في تصريحات لوكالة الأناضول التركية (رسمية) في الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري إنه "تم إعفاء الأجانب الموجودين في تركيا لأغراض سياحية من قيود حظر التجول في نهاية الأسبوع".

كما لفت إلى أن السياح يمكنهم الاستفادة من الخدمات التي تقدم في المطاعم الموجودة بالفنادق المقيمين فيها، وذلك للتغلب على أي آثار سلبية أو قيود يواجهها السياح على خلفية منع تقديم الخدمات داخل مطاعم المدن.

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرض حظر تجول خلال أيام الأسبوع (من الاثنين إلى الجمعة)، يبدأ من الساعة التاسعة مساءً حتى الخامسة فجرًا.

كما أعلن فرض حظر تجول في نهاية الأسبوع يبدأ في التاسعة من مساء الجمعة ويمتد إلى الخامسة من صباح الاثنين.

وشملت التدابير حظر استخدام المواصلات العامة بالنسبة لمن هم فوق 65 عاما ومن هم دون 20 عاما، وهو القرار الذي يحظى ببعض الاستثناءات في حالة السياح الأجانب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

“الفضة مرتبطة بالتراث الشعبي المصري ويعشقها الجميع” بهذه الكلمات استهل محمود علي، صائغ بمنطقة الجمالية القديمة، حديثه مؤكدًا أنه بمرور الوقت لم تتخل المرأة والرجل عن ولعهما بارتداء الحلي.

Published On 4/11/2020
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة