مراكز للمساعدة على الانتحار.. تجارة القضاء على الإنسان في أوروبا

تسمح هولندا بـ "القتل الرحيم" والمساعدة على الانتحار منذ عام 2002 (بيكسابي)
تسمح هولندا بـ "القتل الرحيم" والمساعدة على الانتحار منذ عام 2002 (بيكسابي)

هل يمكن أن يكون الموت قرارا شخصيا وحلا لمعضلات عدة؟ أم إنه خوف وضعف وتجارة مربحة جديدة للقضاء على الإنسان. يوجد عدد من الدول على مستوى العالم، تسمح قوانينها بإنهاء الحياة، مثل سويسرا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وبعض الولايات الأميركية.

بعض هذه الدول تسمح بما يسمى "القتل الرحيم" وبعضها يستخدم مصطلح "المساعدة في الانتحار" والفرق بينهما كبير.

تعرف "مايو كلينيك" Mayoclinic القتل الرحيم بأنه تدخل يحدث بهدف إنهاء حياة شخص لتخفيف معاناته، كحقنة مميتة يقدمها الطبيب. أما المساعدة على الانتحار، فهي أي فعل يساعد عن قصد شخصا على قتل نفسه، من خلال تزويده بالوسائل للقيام بذلك، أو وصف دواء قاتل.

وعادة ما يتم السماح بـ "المساعدة على الموت" بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة فقط في حالة المرضى الميؤوس من شفائهم.

بديل آمن

يضع سنويا ما يقارب من 800 ألف شخص نهاية لحياتهم، ومقابل كل حالة انتحار هناك الكثير من الناس الذين يحاولون لكن يفشلون، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.

تعتمد المنظمات التي تقدم تسهيلا للانتحار على تلك البيانات، باعتبارها تقدم خدمة لمساعدة الناس على قتل أنفسهم بشكل صحيح مما يقلل -حسب اعتقادها- من العدد الكبير لحالات الانتحار الفاشلة، والتي ربما تترك إعاقات وآثارا مرضية لاحقة، حيث إن ابتلاع المبيدات، والشنق، والأسلحة النارية، من بين أكثر أساليب الانتحار شيوعا في العالم، وغالبا، ما لا تكون فعالة للغاية، وتترك الفرد على قيد الحياة ولكن في حالة جسدية سيئة.

يقدم ما يقارب من 800 ألف شخص سنويا على الانتحار (مواقع التواصل)

هولندا الأولى

تسمح هولندا بالأمرين: "القتل الرحيم" والمساعدة على الانتحار منذ عام 2002، ويحق للأطباء ممارسة الأسلوب الأول للبالغين في سياق معاناة لا تطاق للمريض ولا يوجد احتمال لتحسينها أو توفير علاج بديل.

ويجوز للمريض الذي يتراوح عمره بين 16 و18 عاما أن يطلب القتل الرحيم أو الانتحار بمساعدة، وليس لدى الوالد أو الوصي حق النقض، ولكن يجب استشارته. أما الأطفال ذوو المرض العضال حتى عمر 12 عاما فيشترط موافقة أحد الوالدين أو الوصي.

العام الماضي، أحصيت 6361 حالة "قتل رحيم" في هولندا بنسبة تزيد عن 4% من إجمالي الوفيات في البلاد، ومن بين هؤلاء كان 91% من حالات طبية مستعصية.

ما تبقى من حالات "القتل الرحيم" ينطوي على أمراض نفسية وأخرى رفض الأطباء إجراءها أخلاقيا أو دينيا، تتولاها المراكز الخاصة هناك مثل "ليفينسيند كلينيك".

وقد لا تتلقى العيادة التي تحظى بتأييد كبير داخل هولندا أي رسوم من العملاء، لكنها تتلقى تمويلا ودعما ماليا من النظام الصحي الرسمي لإنهاء الحياة.

الفلسفة السويسرية

تسمح سويسرا بالانتحار بالمساعدة، وليس "القتل الرحيم" أي أن الشخص الذي يريد أن يموت يجب أن يأخذ الجرعة بنفسه وليس من خلال طبيب.

ورغم أن الأمر يبدو بسيطا وقرارا شخصيا يمكن للفرد اتخاذه وتنفيذه بمفرده، لكن سويسرا اكتسبت سمعة كبيرة في تسهيل الانتحار، من خلال عيادات متخصصة لذلك الأمر.

"ديجنيتاس" (Dignitas) يعد أول مركز للمساعدة على الانتحار بالعالم منذ عام 1998، وسافر إليه العديد من الأشخاص حول العالم طلبا للموت.

ويمكن لأي شخص الانضمام للمركز السويسري مع دفع رسوم اشتراك سنوية وإرسال نسخ من السجلات الطبية، ورسالة تشرح لماذا أصبح الأمر غير محتمل، وترسل هذه الملفات إلى أحد الأطباء التابعين للمركز، وإذا وافق من حيث المبدأ، فسيتم منح "الضوء الأخضر" للعضوية.

يشرح لودوج مينيلي لصحيفة غارديان فلسفته الخاصة التي دفعته لإنشاء أول مركز للمساعدة على الانتحار، قائلا "يجب أن يكون لكل شخص الحق في إنهاء حياته، ليس فقط المرضى الميؤوس من شفائهم، ولكن أي شخص يريد ذلك، ولا يصدر أي حكم أخلاقي على رغباتهم".

وتحضر الجرعة القاتلة داخل المركز ويتناولها من يريد الموت، ولأولئك غير القادرين على رفع الكوب إلى شفاههم، يوفر المركز آلة تديره بمجرد الضغط على الزر.

ووفق إحصائية نشرها موقع البيانات "ستاتيستا" (Statista) زاد عدد حالات المساعدة على الانتحار -التي نفذتها منظمة شعارها "عش بكرامة.. مت بكرامة"- من 6 حالات عام  1998 ليصل عام 2019 ذروته بـ  256 حالة.

%80 ممن يشرعون في عملية "الانتحار بمساعدة" لا يكملونها (بيكسابي)

ضوء الحياة

من داخل فلسفة "مينيلي" قد يولد الأمل في التراجع والتمسك بالحياة، حيث تظهر احصاءاته أن 80% من أولئك الذين يحصلون على الضوء الأخضر للمضي قدما في عملية الانتحار بمساعدة لا يكملونها.

ويفسر "مينيلي" الأمر بأن مجرد منح شخص ما حرية الحديث عن الانتحار، فإن هذا يقلل من رغبته في المضي قدما في ذلك.

الغريب أن سويسرا ثالثة الدول الأكثر رفاهية لعام 2020، واحتل شعبها القائمة لكونه الأكثر سعادة عام 2015 و2016، لما يتمتعون به من ارتفاع الدخل ومستوى المعيشة والرعاية الطبية، إلى جانب الطبيعة الساحرة للبلاد، وجميعها محفزة على التمسك بالحياة. في حين تحتل هولندا المركز السادس بالقائمة ذاتها.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة