من التبغ إلى العطور.. علماء يعيدون إلى الذاكرة رائحة أوروبا قبل قرون

اتحاد "أدوروبا" أوضح أنه سيسعى لاكتشاف الروائح الرئيسية والمساحات العطرية التي شكلت الثقافات الأوروبية (الألمانية)
اتحاد "أدوروبا" أوضح أنه سيسعى لاكتشاف الروائح الرئيسية والمساحات العطرية التي شكلت الثقافات الأوروبية (الألمانية)

ماذا تشبه رائحة أوروبا؟ هذا هو السؤال المثير للاهتمام الذي سعى العلماء لتوثيق أجوبته فيما يوصف بأنه أول مشروع بحثي دولي يستكشف روائح الماضي والحاضر.

وفي تقريره نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" Independent البريطانية، قال الكاتب توم باتشلور إنه سيُعاد تشكيل مجموعة مختارة من الروائح الأوروبية وحفظها ونشر نتائج الفريق في "موسوعة تراث الرائحة" على الإنترنت.

تخطط مجموعة من الباحثين المعروفين باسم اتحاد "أدوروبا" (Odeuropa) لتوثيق الروائح المألوفة مثل التبغ وغير المألوفة مثل رقائق الروث وأملاح الشم (النشادر) التي تعود إلى القرن الـ18، وذلك من خلال استعارة الخبرة من عوالم التاريخ والفن واللغويات الحاسوبية والكيمياء.

ويُذكر أن المشروع، الذي تم الإعلان عنه يوم الثلاثاء الماضي، مُموّل بمنحة قدرها 2.8 مليون يورو من البرنامج الأوروبي "أفق 2020".

أوضح اتحاد "أدوروبا" أنه سيسعى لاكتشاف الروائح الرئيسية والمساحات العطرية التي شكلت الثقافات الأوروبية، وكيف تعاملت المجتمعات مع الروائح الصعبة أو الخطيرة، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وذكر الكاتب أن قاعدة البيانات التي تم تشكيلها حديثا ستصبح أرشيفا للروائح الأوروبية عبر العصور، بدءًا من زيت المحركات والأوزون الموجود في النصوص التي كتبها المستقبليون الإيطاليون ووصولا إلى التبغ المعطر الذي يستخدمه صانعو العطور.

يعتبر التبغ رائحة مركزية في التاريخ والتراث الأوروبي (غيتي إيميجز)

وحسب فريق البحث "ترتبط حاسة الشم لدينا مباشرة بمشاعرنا وذكرياتنا أكثر من أي حاسة أخرى". ومن جهتها، قالت إنغر ليمانز، الباحثة الرئيسية في البحث، إن فريقها "سيغوص في مجموعات التراث الرقمي لاكتشاف الروائح الرئيسية في أوروبا وإعادتها إلى ذاكرة الأنف".

ونقل الكاتب عن ويليام توليت، من جامعة أنجليا روسكين، قوله "بالنسبة لي، يعتبر التبغ رائحة مركزية في التاريخ والتراث الأوروبي. إنها رائحة حارة لاذعة ونفاذة ودخانية، لكنها بالطبع ليست الرائحة الوحيدة على الإطلاق، لأن صانعي العطور وتجار التبغ والبقالة جربوا التبغ المعطر بشتى الطرق".

وتابع قائلا "وبصفتي مؤرخا، فهي أيضا مثيرة للاهتمام بالنسبة لي لأنها مرتبطة بالتاريخ الاجتماعي والتجارة والاستعمار، وكذلك الصحة".

ويعتقد الأستاذ في كلية لندن الجامعية ماتيخا سترليتش أن "الروائح القديمة، أو روائح الأشياء، تخبرنا الكثير عن كيفية تحلل هذه الأشياء وكيف يمكن الحفاظ عليها وكيف يمكن الحفاظ على هذه الروائح أيضا".

وسيقود مشروع اتحاد "أدوروبا" (Odeuropa) فريقٌ من الباحثين من جميع أنحاء المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وسلوفينيا.

وأشار الكاتب إلى أن "أفق 2020" برنامج بحث وابتكار تابع للاتحاد الأوروبي بميزانية تبلغ 80 مليار يورو ويتواصل على مدى 7 أعوام، ويهدف إلى تحقيق إنجازات علمية من خلال تطوير وتسويق الأفكار التي تم إنشاؤها في المختبر.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

الروائح الكريهة تزداد في الغرف والأماكن الرطبة والدافئة والمظلمة التي لا تحتوي على نوافذ كغرف الغسيل، وهنا يجب الاعتماد على مصدر تهوية خارجي كالمراوح الكهربائية ومراوح التهوية في المطبخ والحمام.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة