عِش حياة الملكة إليزابيث.. 9 دروس حياتية للحفاظ على الصحة مع تقدم العمر

حياة إليزابيث لا تدور حول العمل والواجب فحسب؛ بل إن الترفيه جزء أساسي بها (مواقع التواصل)
حياة إليزابيث لا تدور حول العمل والواجب فحسب؛ بل إن الترفيه جزء أساسي بها (مواقع التواصل)

تعد الملكة إليزابيث الثانية (94 عاما)، أطول الملوك حكما. وحتى الآن، تواصل أداء مهامها الملكية، ويبدو أنها تتمتع بصحة جيدة، وما تزال رمزا ثقافيا، وكما هو الحال دائما، هناك الكثير من الدروس التي يمكننا تعلمها منها.

وفي تقريرها الذي نشرته مجلة "غود هاوس كيبينغ" (GoodHouseKeeping) الأميركية، تحدثت الكاتبة إيريكا سويني عن كتاب جديد بعنوان "تحيا الملكة" صدر هذا الأسبوع للباحث الثقافي البريطاني بريان كوزلوفسكي، كشف فيه عن عادات الملكة الغذائية، وكيف تدير الأعمال، وتقضي وقت الفراغ، وتراوح بين العلاقات الأسرية والمهنية، وكيف تتمكن من القيام بكل ذلك بينما تتقدم في السن بثبات.

لم يجرِ كوزلوفسكي مقابلة مباشرة مع الملكة من أجل هذا الكتاب؛ ولكنه جمع مختلف المعطيات المذكورة فيه من خلال البحث المكثف في السجلات العامة، وتغطية حياتها بأكملها حتى الآن، بالإضافة إلى معرفته العميقة بالثقافة البريطانية.

وفي تصريح له لمجلة "غود هاوس كيبينغ"، ذكر كوزلوفسكي أنه شعر بضرورة تأليف الكتاب، موضحا "يجب توثيق قواعد حياتها بينما ما زلنا محظوظين بما يكفي لنرى مثالا حيا لما يبدو عليه البقاء نابضا بالحياة، بينما تعيش عقودا من الضغوط والمسؤوليات الهائلة. إنها حقا كبسولة زمنية لجيل يختفي سريعا، جيل تعامل مع الحياة بشكل مختلف تماما عنا اليوم -في كثير من الأحيان مع الكثير من الشجاعة والإدراك السليم- وهذه إستراتيجيات تستحق أن نتذكرها، وإذا استطعنا إعادة تبنيها". وفيما يلي، مجموعة من الدروس الحياتية التي يمكننا تعلمها من الملكة إليزابيث.

1. لا تتوقف أبدا عن التعلم

منذ عام 1952، حافظت الملكة على عبء ضخم من الأعمال يتضمن العشرات من الارتباطات العامة السنوية، وساعات من المهام اليومية. ووفقا لكوزولفسكي، تتلقى الملكة كل يوم صندوقا أحمر كبيرا مليئا بالأوراق، من تقارير برلمانية ووثائق استخباراتية إلى أوراق أخرى، وتقضي حوالي 3 ساعات في الاطلاع على كل شيء، كما أنها لا تتوقف أبدا عن التعلم وتبني التجارب الجديدة.

يلتزم معظم الناس بـ8 ساعات عمل في اليوم، ويتقاعدون بحلول منتصف الستينيات من العمر، أما الملكة فلا تتوقف عن العمل أبدا. إن الحفاظ على نشاط عقلك من خلال العمل أو المشاريع التعليمية أمر ضروري في كل مرحلة من مراحل الحياة، حسب أنيت ميدينا والبول، رئيسة الجمعية الأميركية لطب الشيخوخة ورئيسة قسم طب المسنين والشيخوخة في المركز الطبي بجامعة روتشستر. وتضيف أنيت "إذا لم تستخدم عقلك، فإنك ستخسره".

2. غاية الحياة

ذكرت الكاتبة أن قيمة العمل البناء والشعور بالهدف في إليزابيث الثانية غُرست فيها منذ صغرها، خاصة بفضل قيادة والدها، واليوم، تعد هذه الصفات جزءا من هويتها، وعلى مر الأعوام، أظهرت الملكة التعاطف والحنان من خلال دعم عدد من المنظمات الخيرية والقضايا الخيرية.

أنت لا تحتاج إلى "ثروة هائلة" لإحداث فرق، على حد قول كوزلوفسكي، فالعيش لتحقيق غاية سامية ومساعدة الآخرين حتى بطرق صغيرة هو أمر جيد لصحتك. وقد وجدت دراسة نشرت عام 2018 في مجلة علم النفس الاجتماعي أنه كلما زادت أعمال الخير غير المقصودة التي تقوم بها، كنت أكثر سعادة، وتربط عدة أبحاث أخرى العمل التطوعي بنشاط بدني أفضل وصحة عامة أقوى واكتئاب أقل.

3. اترك الكثير من الوقت للمرح

إن حياة إليزابيث لا تدور حول العمل والواجب فحسب، فالترفيه عن النفس يكتسي القدر نفسه من الأهمية، سواء كان ذلك بقضاء الوقت في الريف أو مع كلابها أو زيارة إسطبلات الخيول.

يساعدك إيجاد الوقت في جدولك المزدحم للمرح على الاسترخاء الذهني من تحديات الحياة، ووفقا لبحث نُشر في المجلة الأميركية لعلم الأوبئة، فإن ممارسة الهوايات وتحقيق هدف في الحياة يمكن أن يطيل العمر ومتوسط العمر المتوقع، وتشير دراسات أخرى إلى أن هوايات مثل القراءة وحضور الحفلات الموسيقية أو المعارض الفنية والحرف اليدوية والانضمام إلى النوادي والأنشطة البدنية يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

4. الحفاظ على الثوابت

يعد كل من الروتين والطقوس من بين السمات المميزة للملكة، ووفقا لكوزلوفسكي، فإن الملكة تقوم بشكل روتيني بـ:

●     الاستمتاع بشرب كوب من شاي "إرل غراي" في الساعة 7:30 صباحا.

●     الاستحمام الصباحي قبل الإفطار.

●     تصفح قائمة الصحف نفسها خلال وجبة الإفطار.

●     قضاء الصباح في الاجتماعات والاطلاع على مختلف الوثائق.

●     القيام بزيارات بعد الظهر خارج القصر، والعودة في الوقت المناسب لاحتساء الشاي وقراءة المزيد من التقارير البرلمانية.

●     إقامة حفل استقبال محتمل أو عشاء عام.

●     ثم تذهب إلى السرير بحلول الساعة 11 مساء، مع مفكرتها وكتاب.

قد يكون الاحتفاظ ببعض الثوابت في حياتك، على غرار مجموعة متماسكة من الأصدقاء وأفراد العائلة أو حتى العادات الروتينية مريحا، وحتى مفيدا لك، ووفقا لجامعة نورث ويسترن هيلث، فإن العيش بشكل عبثي دون اتباع أي روتين من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من الإجهاد، واكتساب عادات نوم سيئة، وعادات غذائية غير صحية، وعدم القدرة على إدارة الوقت.

5. استمتع بتناول الحلويات بلا أعذار

لا تتكلف الملكة في أكل الطعام، وتفضل تناول الأطعمة البسيطة المريحة، كما أنها لا تتوانى عن الاستمتاع بتناول أشهى الحلويات، بدون أن تفرط.

وفقا لكلية الطب بجامعة هارفارد، تعد الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضروات والبروتينات والدهون الصحية من أفضل الأنظمة التي يتعين علينا الالتزام بها مع تقدمنا في العمر؛ ولكن حرمان نفسك من الحلويات أو غيرها من الأطعمة غير الصحية يمكن أن يعود عليك بنتائج عكسية، حيث يمكن أن تصاب بالقلق مما يجعلك تفرط في تناول الأطعمة التي تحاول الابتعاد عنها.

6. ممارسة التمارين الرياضية

على الرغم من أن الملكة إليزابيث الثانية لا تتبع نظام تمارين رياضية صارم؛ إلا أن النشاط البدني قد أثر على حياتها اليومية على مدى عقود، فهي تواظب على ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها أكثر من غيرها، مثل المشي المنتظم، وليس بالضرورة المشي السريع، وركوب الخيل، وتأخذ كلابها في نزهة بعد الظهر حول الحدائق في قصر باكنغهام.

7. لا تقلق كثيرا بشأن آراء الآخرين

إذا كنت من محبي سلسلة "التاج" (Crown)، فربما تكون قد شاهدت العديد من الحالات التي وضعت فيها الملكة التاج والبلد في المقام الأول، حتى لو كان ذلك يعني إثارة غضب الأسرة الحاكمة، وبما أنها مكلفة دوما باتخاذ قرارات صعبة لا تحظى بشعبية كبيرة دائما، فقد تعلمت الملكة ألا تقلق كثيرا بشأن نيل إعجاب الرعية.

إن الرغبة في إرضاء الآخرين والتوافق معهم تعد من السمات الطبيعية؛ ولكن بعض الأبحاث خلصت إلى أن القلق المستمر من أحكام الآخرين، يجعل البعض يعتقد خطأ أن الحكم أقسى مما هو عليه حقا.

8. استمتع بعمرك

بعد ما يقارب 70 عاما على اعتلائها العرش، اعتزت الملكة إليزابيث الثانية بنفسها في كل سن، ولم تستسلم أبدا للغرور.

 ترى "والبول" أن التغييرات التي تطرأ على الصحة تعتبر جزءا طبيعيا وواقعيا من عملية الشيخوخة؛ ولكن ينبغي لهذا ألا يمنعك من تعزيز جودة حياتك في كل مرحلة من حياتك، وأضافت أن "الشيخوخة الصحية تقوم على الرفاهية الجسدية والعقلية والاجتماعية الكاملة؛ ولكنها لا تخلو من الأمراض".

9. لا تدع دراما الحياة تحبطك

ذكرت الكاتبة أن الملكة قد عانت من عدد من الفضائح الملكية على مر السنين؛ ولكنها حرصت على إظهار شخصية واثقة من نفسها وثابتة، ويرى البعض أن إليزابيث قاسية بعض الشيء؛ لكن رباطة جأشها تعد سمة مكتسبة، وهي ضرورية للتغلب على تحديات ومسؤوليات الحياة في نظر الجمهور.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة