كعك القرفة وجلسة "فيكا".. تقاليد الاستمتاع بالحياة الهادئة في السويد

يتناول السويدي العادي ما يعادل 316 كعكة قرفة سنويا (مواقع التواصل الاجتماعي)
يتناول السويدي العادي ما يعادل 316 كعكة قرفة سنويا (مواقع التواصل الاجتماعي)

عند زيارتك للسويد، وقبل أن تتعلم كلمات سويدية أساسية مثل "شكرا" و"أهلا" و"إلى اللقاء"، لا بد أن تتعرف على كلمة "فيكا" (Fika). وهي كلمة لا يوجد لها ترجمة حرفية، ولا ينشغل السويديون بإيجاد تعريف محدد لها؛ لكنها تعبر عن جزء مهم من ثقافتهم، وتعني تخصيص وقت للأصدقاء لمشاركتهم فنجانا من القهوة.

فالقهوة في السويد تُشرب في كل مكان وفي أي وقت، من الصباح حتى المساء، فهي بلد يحتل المرتبة الثالثة بين البلدان المستهلكة للقهوة في العالم، بعد النرويج وفنلندا، بمتوسط 4 أكواب يوميا للفرد الواحد.

لكن القهوة في وقت الفيكا شيء آخر، فالفيكا ليست مجرد كلمة؛ بل "أسلوب حياة" يعتمد على التوقف قليلا في منتصف اليوم للراحة وتناول الطعام والشراب والدردشة مع الآخرين، لاقتناص لحظة للاستمتاع بالتمهل والإبطاء في وقت يلهث فيه العالم من حولنا، أو كما تقول الكاتبة السويدية آنا برونز "الفيكا احتضان للحياة ببطء".

كاحتضان القهوة لكعكة القرفة في جلسة الفيكا، حيث تحظى هذه المعجنات الحلوة بشعبية كبيرة جدا، حتى اعتبرتها الكاتبة إيزابيل فريدبورغ "واحدة من أعظم ملذات الحياة".

ففي عام 2010 وحده، تناول السويدي العادي ما يعادل 316 كعكة قرفة، ووصل إجمالي ما استهلكه مواطنو السويد من هذه الحلوى قرابة 317 مليون رطلا، بحسب المجلس السويدي للزراعة والإحصاء.

السر السويدي اللذيذ

الفيكا واحدة من التقاليد السويدية التي بدأت منذ القرن 18، وما زالت منتشرة وتُمارس يوميا حتى الآن، وهي جزء لا يتجزأ من المجتمع السويدي، فلا يتخيل السويديون يومهم بدون هذه الاستراحة القصيرة حول القهوة و"خبز الفيكا"، وبالرغم من أن المشروب الرئيسي في هذا اللقاء هو القهوة؛ لكن هناك أيضا خيارات متعددة من العصائر والمشروبات الأخرى لمن لا يستسيغ مذاق القهوة.

أما "خبز الفيكا" فهو وصف يُطلق على أنواع الفطائر أو الحلويات التي تقدم أثناء الاستراحة. كلفائف القرفة، وكرات الشوكولاتة، وكعكة الشوكولاتة، وحلويات اللوز، والكوكيز، والكيك الملفوف، وكيك أو كعك الهيل، وكيك التوت البري، أو الشطائر الخفيفة ذات الحشوات المختلفة.

الفيكا إذن هي جلسة تساعد علي الاسترخاء كحصص اليوغا، تستغرق من 15 إلى 45 دقيقة كحد أقصى، وتوفر وقتا مميزا للتواصل الاجتماعي المباشر، فلا يخلو يوم سويدي منها، سواء في المنزل أو في العمل أو في المدرسة أو عند لقاء الأصدقاء والجيران.

ولكن التعجل والفيكا لا يجتمعان، فالهدف منها هو إضافة معنى استثنائي لشرب القهوة، وهو التأني والراحة والاستمتاع باللحظة، قبل أن تكون مجرد لقاء لاحتساء مشروب.

فبدلا من شرب قهوتنا على عجل عند التوجه للعمل أو اللحاق بالباص، يمكننا أن نقتطع من يومنا المضغوط وجدول أعمالنا المكتظ استراحة للاستمتاع بها.

كما تعد جلسة القهوة والحلوى روتينا رسميا في جميع أماكن العمل في السويد دون استثناء، فجميع السويديين يرون من الناحية الاقتصادية والعملية أهمية استقطاع وقت للتوقف والتواصل الاجتماعي، بهدف إنعاش الدماغ وتوطيد العلاقات، حيث يلتقي الموظفون ويتحدثون عن أمور خارج نطاق العمل لتخفيف الضغط وزيادة الترابط الإنساني وإعادة شحذ الطاقات، حتى مصانع "فولفو" (Volvo) لإنتاج السيارات، يتوقف العاملون بها لأخذ استراحة الفيكا.

وهو ما اعتبره الخبراء أحد العوامل التي تساهم في جعل الشركات السويدية أكثر إنتاجية، فوفقا لإحصائية موقع "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD)، أظهرت السويد ارتفاعا في كفاءة الموظفين منذ عام 2009 حتى عام 2017، ولعل أحد أسباب هذه الزيادة هو السر السويدي اللذيذ المسمى بالفيكا.

الحلوى المفضلة على الإطلاق

لفائف القرفة أو "كانيلبولار" (Kanelbullar) بالسويدية، مثال للشيء الحلو المفضل على الإطلاق، فهي كعكة ناعمة محشوة بالهيل والقرفة، وقد يتم إضافة الكراميل والجوز واللوز والزبيب، أو العنب الطازج المقطع والفاكهة لتزيينها، قبل أن توزع على نطاق واسع من الفرن مباشرة، لتقدم مع القهوة في استراحة الفيكا، فتشع في الأجواء رائحة دافئة وممتعة بشكل مذهل.

ويعد تناولها في وقت الفيكا أحد أهم الأشياء التي يجب القيام بها في السويد، بغض النظر عن مدى انشغالك، لتعزيز فترة الظهيرة، وشحنك بالطاقة لبقية اليوم.

ووفقا للمعهد الأميركي للخبز ، يمكن تتبع أصل وصفة كعكة القرفة من العصور الوسطى في زمن الإغريق القدماء، كما يعتبر المعهد "كعكة تشلسي الإنجليزية" نموذجا أوليا لكعكة القرفة المعروفة اليوم، بعد أن أدت تجارة التوابل القادمة من جنوب شرق آسيا إلى اختراعها، عبر تطوير استخدام القرفة في الدول الأوروبية.

لذا يخصص السويديون منذ عام 1999 يوم 4 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، للاحتفال بكعكة أو لفائف القرفة، وهو اليوم الذي يلتهمون فيه أكثر من 9 ملايين قطعة منها، وفقا لـ "جمعية الخبازين السويديين".

يبقى أن القطعة الكبيرة من كعكة القرفة تعطي حوالي 730 سعرة حرارية؛ لاحتوائها على الكثير من السكر والزبدة والدهون المشبعة. ورغم فائدتها كوجبة فطور لغناها بالكربوهيدرات والبوتاسيوم والصوديوم، ومساعدتها في استقرار مستوى السكر في الدم، وتعزيز وظائف المخ، والحد من أمراض القلب؛ إلا أنه يُنصح بتناولها باعتدال من قِبل البدناء ومرضى السكر، بحسب موقع "آي فود تي في" (iFood.tv).

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة