مبادرات تيسير الزواج.. هل تكون حلا لمواجهة العنوسة في مصر؟

تقليل نفقات الزواج يفتح أبواب الأمل في مواجهة العنوسة بمصر (مواقع التواصل)
تقليل نفقات الزواج يفتح أبواب الأمل في مواجهة العنوسة بمصر (مواقع التواصل)

عشرات من المبادرات المجتمعية لتيسير الزواج عرفت طريقها لمحافظات مصر التي تصل أرقام العنوسة فيها إلى 15 مليونا، مما دفع مؤسسات كبيرة كالأزهر للالتحاق بها ورفض المغالاة في متطلبات تكوين أسر جديدة.

وفي أحاديث منفصلة للجزيرة نت مع شباب وفتيات، رأوا أن تلك المبادرات التي تقلل نفقات الزواج تفتح أبواب الأمل في مواجهة العزوف عن الزواج.

6 أسباب للعزوف

كشف تقرير مركز معلومات رئاسة الوزراء المصري في عام 2019، أن نسبة العنوسة بين الشباب والفتيات قد وصلت إلى 15 مليون حالة.

وقبلها بعام، حدد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) 6 أسباب لانتشار ظاهرة العنوسة، منها غلاء المهور، وارتفاع تكاليف الزواج الأخرى الناجمة عن العادات والتقاليد المتبعة، وغلاء المعيشة، وانشغال الفتيات بالعمل، فضلا عن ضعف أجور الشباب.

وظهرت خلال السنوات الأخيرة 6 مبادرات بارزة هي "بلاها شبكة"، و"زواج البركة"، و"زواج بدون مغالاة"، وكذلك "معا لتيسير الزواج"، و"زواج بلا ديون"، و"يسّروا ولا تعسّروا".

وتهدف تلك المبادرات إلى تيسير الزواج على الشباب، ومواجهة المغالاة في متطلبات الزيجات، التي تفرضها الأسر المصرية، والتي يترتب عليها عجز كثير من الشباب عن الوفاء بها.

ولاقت المبادرات المجتمعية التي ظهرت في بعض قرى ومحافظات مصر مؤخرا الكثير من الترحيب وانتشرت سريعا بين المواطنين بعد نجاحها خاصة بسبب ارتفاع نسبة العنوسة.

اعتراف ودعم رسميان

كما تقر الحكومة المصرية بهذه الأزمة في بياناتها، وذهبت مؤسساتها إلى دعم مسار تيسير الزواج.

فقد أطلق الجامع الأزهر بمصر في بداية العام الجاري مبادرة "يسّروا ولا تعسّروا" لمواجهة العنوسة، التي ارتفعت نسبتها على مستوى مختلف محافظات مصر مع تزايد عدد السكان إلى أكثر من 100 مليون نسمة مؤخرا.

وقرر الأزهر إطلاق حملة مؤلفة من 3 آلاف واعظ وواعظة، كلفهم بالمرور على القرى والمدن في كافة المحافظات، للتوعية بخطر غلاء المهور وتكاليف الزواج، والقضاء على السلوكيات الخاطئة التي أخذت في الانتشار خلال الآونة الأخيرة وأثرت سلبا في القضاء على مشكلة العنوسة بين الشباب المصري.

وتحت الضغوط المعيشية، لجأت الحكومة المصرية عبر صندوق "تحيا مصر"، إلى تدشين حملة "دكان الفرحة"، في السنوات الأخيرة بهدف المساعدة في تأسيس المنزل بالأجهزة الأساسية وإقامة الأفراح الجماعية بمختلف محافظات مصر.

تخلٍّ عن العادات

مؤخرًا أطلق أهالي قرية دير سمالوط في محافظة المنيا (بصعيد مصر) مبادرة شبابية تهدف لتيسير شروط الزواج بالقرية تضمنت وضع حد أقصى للذهب، وتجهيز عش الزوجية، وكذلك إلغاء قاعات الأفراح، وغيرها من مظاهر المغالاة في الزواج.

من جانبه، قال أحمد عباس، أحد شباب محافظة المنيا، إن هذه المبادرة ليست الأولى التي يطلقها شباب المحافظة فقد سبقها مبادرات عديدة بهدف التيسير على المقبلين على الزواج.

وأشار عباس، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إلى أن الهدف من هذه المبادرة وسابقاتها هو التخلي عن العادات المتوارثة التي تسببت في عزوف كثير من الشباب عن الزواج، والتقليل من مظاهر التباهي والتفاخر والمغالاة.

آثار وخيمة على المجتمع

من جانبها، اعتبرت الباحثة الاجتماعية، رويدا خالد، تلك المبادرات الشعبية، ممتازة وتستطيع أن تفكك أزمة المغالاة في المهور، لأنها تعد من ضمن الأسباب الرئيسية لتأخر سن الزواج.

وشددت، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، على أن لتأخر سن الزواج آثارا وخيمة على المجتمع كما يؤدي لزيادة نسبة الزواج العرفي والانحراف الأخلاقي، فضلا عن ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات والإدمان نتيجة الفراغ وإحباط الشباب.

وطالبت الأهالي بضرورة تفهم التحولات الاقتصادية وحجم الضغوط على الشباب في مصر، والعمل على تيسير تكاليف الزواج، إذ هناك الكثير من المتطلبات التي يمكن الاستغناء، على حد قولها.

الباحثة الاجتماعية رويدا خالد: لتأخر سن الزواج آثار وخيمة على المجتمع (مواقع التواصل)

هل تصبح المبادرات حلا؟

تقليل نسبة العنوسة ومساعدة الشباب على الزواج أصبح مطلبا شعبيا في الفترة الحالية خاصة بعد انتشار حالات التحرش الجنسي، فهل ستكون هذه المبادرات هي الحل؟ هذا السؤال طرحه مراسل الجزيرة نت على عدد من المواطنين والخبراء.

في البداية يقول أحمد سامي، شاب أربعيني، نعم لقد عزفت عن الزواج بسبب المغالاة في طلبات الأهالي.

وأضاف، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، تقدمت لأكثر من فتاة ولكن كانت طلبات الأسر على غير مقدرتي، فكيف لشاب في مقتبل العمر أن يجهز منزلا، ويدفع مهرا ويقدم هدية ذهبية للعروسة، ثم يحجز قاعة أفراح، و"ميك اب أرتست" (اختصاصية مكياج)، وأستوديو وغيره من أمور لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالزواج؟ ولكن للتفاخر والمقارنة بين الأهل كما يقول.

واتفقت معه، هدير كمال، مهندسة برمجيات، بأن تكاليف الزواج في مصر الآن أصبحت لا يتحملها شاب في بداية عمره تخرج من جامعته ويبحث عن العمل، والاستقرار وتكوين أسرة.

وأشارت هدير، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إلى أن والدها كان متسامحا جدا مع زوجها عند تقدمه للخطبة، لأن الهدف كان الاختيار الصحيح للشخص الذي يريد أن يبني بيتا بالحلال، كما رفض تحميله كثيرا من الأمور وقال له كل شيء سيكون بالمشاركة فهكذا تبنى البيوت.

المستشارة الأسرية هالة سمير: الزواج في سن مبكرة من العلامات الصحية لأي مجتمع (مواقع التواصل)

معتقدات خاطئة

بدورها رأت، المستشارة الأسرية والتربوية مستشارة الصحة النفسية، هالة سمير، أن تيسير الزواج للشباب في سن مبكرة، يعد من العلامات الصحية لأي مجتمع.

وشددت هالة، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، على أن هذه المبادرات الشعبية تساعد بشكل قوي وفعال في القضاء على مشكلة العنوسة، والحد من أضرار تأخر الزواج مجتمعيا وانتشار الحلول غير الشرعية.

وأضافت أنه من المعتقدات الخاطئة لدى البعض غلاء المهور وترسيخ مفهوم الأعلى مهرا هي الأفضل، متناسين ما روي عن النبي ﷺ "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة"، فأصبحت المغالاة في متطلبات الزواج هي السائدة في المجتمع المصري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ساهمت ظروف فيروس كورونا الخاصة بمنع التجمعات في تغيير طباع الكثير من الشباب بمصر، خاصة فيما يتصل بالتعارف والزواج، إذ شهد عدد من تطبيقات التعارف الإلكترونية إقبال الشباب في مصر على التعارف والزواج.

15/8/2020
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة