إسطنبول تودع "جلسة الشاي" الشهيرة عند برج الفتاة

جلسة الشاي أمام ساحل إسكودار (مواقع التواصل)
جلسة الشاي أمام ساحل إسكودار (مواقع التواصل)

من منا لم تظهر له أثناء جولاته الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي صور لأشخاص يرفعون كوب الشاي أو القهوة التركية أمام المعلم السياحي الشهير في الجزء الآسيوي من مدينة إسطنبول "برج الفتاة"، الذي تُنسج حوله العديد من الأساطير.

في ذلك الجانب من المدينة الصاخبة، اعتاد السائحون لسنوات القدوم إلى منطقة تتوسط ساحل حي إسكودار، وتحديدا عند غروب الشمس، لالتقاط الصور وشرب الشاي والاستمتاع بجلسات رومانسية جسدتها المسلسلات التركية لهذا البرج، الذي يتوسط مياه مضيق البوسفور.

لكن حان وقت الوداع، فهذه الجلسة الهادئة لن تعد على جدول السائحين أو خطط تنزه المقيمين والمواطنين، بعد إزالتها الأربعاء الماضي من قبل السلطات المعنية، في إطار الاستعداد لإجراء بعض التعديلات على طول الساحل.

وهذه الجلسة كانت دائما استراحة سريعة للسائحين عند زيارتهم حي إسكودار على مدار نحو 22 عاما، وتتميز بالوسائد المزينة بالخيوط الملونة المرصوصة بجانب بعضها البعض على طول الساحل، ويحيط بها بائعو الورود الذين يضيفون قدرا كبيرا من الرومانسية على الأجواء.

لافتات توضيحية

ورغم عدم إصدار بلدية حي إسكودار توضيحا رسميا بشأن أسباب إزالة تلك الجلسة، فإنه بمعاينة المنطقة يبدو أن إصلاحات تتعلق بخط تصريف الأمطار وراء هذا القرار.

ورصدت الجزيرة نت في محيط المنطقة لافتات كتب عليها "عمليات تجديد خط مياه الصرف والأمطار"، وأخرى عليها عبارة "مياه الأمطار تحت السيطرة".

كما علقت لافتة كتب عليها "أعمال خط مياه الأمطار بموجب القرار 624 الصادر عن مجلس حماية الآثار الثقافية في المنطقة السادسة بإسطنبول والصادر بتاريخ 26 يوليو/تموز 2012".

اعتاد السائحون لسنوات القدوم إلى منطقة ساحل حي إسكودار عند الغروب (الجزيرة)

صور للذكرى

من جهتهم، أكد الباعة الجائلون وبعض العاملين في هذه المنطقة للجزيرة نت أن ملايين الصور التي التقطها السائحون والمواطنون ستبقى ذكرى لهذه الجلسة التي ميزت تلك المنطقة من ساحل إسكودار لسنوات.

وقال علي -وهو طفل يبيع أطباق بلح البحر المحشي (الميديا)- إنه تعرف على أشخاص من جميع الدول، كانوا يأتون فقط لالتقاط صورة غروب الشمس عند تلك النقطة من الساحل، باعتبارها الأقرب لبرج الفتاة.

أما دانة إبراهيم -وهي أردنية تقيم في إسطنبول منذ سنوات- فأوضحت أن "جلسة الشاي" مقابل برج الفتاة كانت معلما سياحيا يضاهي البرج نفسه.

وقالت للجزيرة نت "الكثير لديهم صور في هذه المنطقة بطابعها القديم، فهي كانت أحد المحطات السياحية الرئيسية التي نحرص عليها عند زيارتنا الجانب الآسيوي من إسطنبول".

لافتة تشير إلى بدء عمليات تجديد خط مياه الصرف والأمطار (الجزيرة)

برج الأساطير

يقع برج الفتاة -أو بالتركية "كيز كوليسي"- على جزيرة صغيرة عند المدخل الجنوبي لمضيق البوسفور، على بعد نحو 200 متر عن ساحل حي إسكودار.

ونُسجت أساطير كثيرة حول هذا البرج الصغير وأسباب بنائه، لكن الأشهر هي أنه كان هناك سلطان يحب ابنته حبا شديدا، وذات مرة راوده كابوس بأنه في عيد ميلادها 18 ستلدغها أفعى وتودي بحياتها.

فلم يجد الأب وسيلة لحماية ابنته سوى أن يبعدها عن اليابسة، فردم جزءا من مضيق البوسفور، وبنى لها برجا في محاولة منه لإبعاد احتمال وصول أية أفعى إليها.

لكن ورغم هذه المحاولات تحقق الكابوس، وتوفيت الفتاة بسم الأفعى بعد أن عاشت هناك حتى داهمها المرض وأقعدها واحتار فيها الحكماء، من دون أن يجدوا لها علاجا، حتى اقترح عليه أحد الحكماء أن العنب سيساعدها على الشفاء، وجاء الثعبان مع سلة العنب وكتب نهاية الفتاة.

ورغم كل الروايات التاريخية، التي أشار بعضها إلى أن الجزيرة طبيعية ولم يصنعها أي إنسان، فإن الأكيد واستنادا إلى الموروثات التاريخية، أن البرج بُني قبل الميلاد بمئات السنوات، وبعض التقديرات تشير إلى أكثر من 300 عام قبل الميلاد، وأنه انهار عدة مرات قبل أن يصل إلى شكله الحالي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عندما ضرب فيروس "كورونا" العالم أجبر الجميع على تغيير الروتين اليومي المتعلق بالنظافة خاصة بدول أوروبا، إلا الأتراك الملقبون بـ "مرضى النظافة" لم تمثل عمليات التطهير اليومية عبئاً على نسائهن

المزيد من سياحة وسفر
الأكثر قراءة