الرسالة اللغم "هيا لنتحدث".. ماذا يقول علماء النفس بشأن نقاش الأزواج عبر الإنترنت؟

ماذا يقول علماء النفس حول النقاش بينالأزواج عبر الإنترنت؟
علماء النفس: التواصل بين الزوجين عبر الإنترنت مثل المشي في حقل من الألغام (غيتي)

من الممكن أن يفتح الزوج بريده الإلكتروني فيجد رسالة من زوجته تحت عنوان "هيا لنتحدث"، وبالتأكيد يمكن أن يحدث العكس، ولعل هذه العبارة هي الأكثر فظاعة في تاريخ العلاقات الزوجية، نظرا لأنها لا تبشر بالخير وقد تنبئ بمحادثة غير سارة، وفقا لما ذكرته الكاتبة نتاليا تيخيميروفا في تقريرها الذي نشره موقع "آف بي ري" الروسي.

تقول الكاتبة إن عبارة "هيا لنتحدث" لا تعتمد عادة للإبلاغ عن خبر سار، وإنما تعلن عن الدخول في نقاش حاد، ويعد التواصل مع الزوج أو الزوجة عبر الإنترنت مثل المشي في حقل من الألغام، لهذا السبب يوصي الخبراء بتوخي الحذر الشديد.

محادثة غير سارة
قد يسمح التواصل عبر الإنترنت للأزواج بعدم الخضوع للمشاعر وهو أمر ضروري للتوصل إلى قرار بناء، وتعد مناقشة المشاكل عبر البريد الإلكتروني مفيدة في بعض الأحيان أكثر من النقاش المباشر، ولهذا السبب فإن الجدال عبر البريد الإلكتروني قد يساهم في تقليل عدد وكثافة النزاعات الزوجية. 

‪لأن نقاشه مع زوجته يتحول لنزاع انتقل إلى مرحلة المناقشات الهادئة عبر البريد الإلكتروني‬ (غيتي)‪لأن نقاشه مع زوجته يتحول لنزاع انتقل إلى مرحلة المناقشات الهادئة عبر البريد الإلكتروني‬ (غيتي)

تجربة شخصية
وتحدثت الكاتبة عن تجربة أحد الأزواج الذي أكد لها أنه في بداية زواجه كان من الأشخاص المحبين للنقاش، ونتيجة لذلك كان أي نقاش عادي مع زوجته يتحول إلى نزاع، لذلك أصبح الانتقال لمرحلة المناقشات الهادئة عبر البريد الإلكتروني هو الحل الأمثل.

التجرد من المشاعر السلبية والكتابة بشكل محايد
عند إرسال رسالة عبر البريد للطرف الآخر قد لا يلاحظ المرء وجود أي خلل فيها، ولكن بعد مرور بضع دقائق قد تبدو الكلمات المعتمدة سلبية للغاية لأن بعض المشاعر تسيطر على الشخص أثناء كتابة الرسالة، مما يجعل تقييم بعض العبارات في تلك اللحظة صعبا، ويؤدي في نهاية المطاف لتفاقم الوضع.

كما أن النبرة التي تظهر من خلال كلمات معينة قد لا تؤدي للنتيجة المرجوة، بل على العكس، لذلك ينصح الخبراء باعتماد بعض القواعد مثلما يحدث عندما يكتب المرء مقالا، إذ عليه أن يتجرد من المشاعر غير الضرورية ويترك الفكرة الرئيسية المراد إبلاغها للطرف الآخر بشكل محايد.

‪أثناء كتابة الرسالة يجب ترك الفكرة الرئيسية المراد إبلاغها للطرف الآخر بشكل محايد بعيدا عن الغضب‬  (غيتي)‪أثناء كتابة الرسالة يجب ترك الفكرة الرئيسية المراد إبلاغها للطرف الآخر بشكل محايد بعيدا عن الغضب‬  (غيتي)

العواطف والسيطرة على الغضب
كلما فكر المرء في المشكلة وجد طرقا مثيرة للاهتمام لحلها وأصبحت لهجته تجاه الطرف الآخر أقل حدة، وعلى هذا الأساس فإنه عند إرسال رسالة إلى الزوجة/ أو الزوج لا يجب التركيز على التعبير عن الغضب وإنما يجب النظر للمشكلة بشكل مختلف قليلا، عندها ستجد سبيلا للتعبير عن ذلك من خلال الرسالة دون جرح مشاعر الشريك ودون تصعيد الموقف.

وعندما يعبر الشريك عن مخاوفه وآلامه ورغبته بحل المشكلة دون التعبير عن غضبه أو لومه للشريك مع اقتراح بعض الحلول للمشاكل فإن ذلك يوطد العلاقة، وسيتلقى بالتأكيد ردا مثيرا للاهتمام من شريك.

متى يكون التواصل الإلكتروني هو الحل الأنسب؟
حسب علماء النفس، فإن مناقشة القضايا والمشاكل الزوجية عبر البريد الإلكتروني قد يكون لها تأثير مختلف.

ويقول عالم النفس ومؤلف كتاب "علم السعادة للأبد" تاي تاشرو إن بعض الشركاء قد لا يتمكنون من التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بوضوح أثناء المشاجرات المباشرة.

ويضيف أنه أحيانا قد تؤدي بعض العبارات التي تقال في لحظة غضب إلى سوء فهم، وفي هذه الحالة قد يكون التواصل عبر الإنترنت هو الحل الأنسب للخروج من هذا الموقف.

وحتى عند التعرض إلى موقف تتناقض فيه وجهات النظر بين الشركاء فإنه يمكن التعبير عن ذلك عبر الإنترنت دون جرح مشاعر الطرف الآخر أو نشوب نزاعات، وعلى هذا الأساس فإن التواصل الإلكتروني يتيح لنا التواصل والتعبير عن أفكارنا بطريقة مراعية لمشاعر الآخر.

‪النقاش عبر الإنترنت قد لا يكون مناسبا للجميع لأن الرسائل تتحول لساحة حرب بين الزوجين‬ (غيتي)‪النقاش عبر الإنترنت قد لا يكون مناسبا للجميع لأن الرسائل تتحول لساحة حرب بين الزوجين‬ (غيتي)

عندما تتحول الرسائل الإلكترونية لساحة حرب بين الزوجين
النقاش عبر الإنترنت قد لا يكون مناسبا للجميع، لأن الرسائل الإلكترونية قد تتحول إلى ساحة حرب بين الزوجين، لذلك، يؤكد علماء النفس أن التواصل الإلكتروني لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان هناك تواصل فعلي على أرض الواقع.

بعبارة أخرى، يجب ألا يكون بين الزوجين خلاف كبير يلجآن إلى حله بنقاش إلكتروني، وإنما في حال كان هناك خلاف في وجهات النظر وخشي أحدهما تفاقمه، وبذلك سيتمكن من التعبير عن وجهة نظره دون الخوف من الوقوع في فخ سوء الفهم.

ويعتقد علماء النفس أن بعض النزاعات والمشاكل يمكن مناقشتها إلكترونيا، في حين لا تقبل بعض المشاكل الأخرى ذلك، فمثلا يجب مناقشة القضايا المالية بصفة مباشرة، كما لا ينصح باستخدام التواصل الإلكتروني في شتى المواضيع، لأن الزوجين في حاجة للتقارب العاطفي.

‪الشركاء القلقون يسيئون تأويل الرسائل الإلكترونية ويشعرون بالغضب والإحباط إذا لم تتم إجابتهم فورا‬ (غيتي)‪الشركاء القلقون يسيئون تأويل الرسائل الإلكترونية ويشعرون بالغضب والإحباط إذا لم تتم إجابتهم فورا‬ (غيتي)

إساءة تأويل الرسائل الإلكترونية
التواصل الإلكتروني يعلم الفرد التفكير وتقييم كلماته جيدا قبل كتابتها وإرسالها للآخر.

ووفقا لعلماء النفس، توجد بعض الاستثناءات، فعلى سبيل المثال هذه الطريقة ليست مفيدة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات قلق شديد، والذين يعتقدون أن الآخر سيتخلى عنهم، لذلك يبحثون دائما عن علامات كارثة قريبة.

وفي هذه الحالة فإن الأفضل مناقشة المشاكل بصفة مباشرة للحفاظ على التواصل العاطفي، وحسب علماء النفس فإن "الشركاء القلقين قد يسيئون تأويل الرسائل الإلكترونية، كما أنهم غالبا ما يشعرون بالغضب والإحباط إذا لم تتم إجابتهم فورا".

الرسالة ليست إعلانا للحرب
يوصي علماء النفس بعدم استخدام الرسائل الإلكترونية للتعبير عن الغضب أو لتقييم العلاقة.

في المقابل، يجب بكل بساطة اعتبار هذه الرسائل مجرد نصوص قصيرة أو طويلة وفقا للمعلومة التي ترغب بإبلاغها للطرف الآخر.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة