المنح الجامعية.. وسيلة تركيا للتواصل مع شعوب العالم ونشر ثقافتها

جامعة إسطنبول آيدن واحدة من الجامعات التي تستقطب الطلبة (الجزيرة)
جامعة إسطنبول آيدن واحدة من الجامعات التي تستقطب الطلبة (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

تستخدم تركيا نظامها التعليمي جسر تواصل مع العديد من شعوب العالم، وتوظف المنح التعليمية التي تقدمها في غرس ثقافتها لدى الأجيال الوافدة إلى جامعاتها ومؤسساتها التعليمية.

يبدأ طلاب المنحة حياتهم بدراسة اللغة التركية لمدة عام كامل، فيتقنونها إلى الحد الذي يسهل إدارة حياتهم في تركيا، بعد ذلك ينخرطون في الفعاليات والبرامج الثقافية في الجامعات، وسرعان ما يصبحون سفراء لتركيا في بلدانهم التي يعودون لها بعد التخرج.

جسر اتصال و"ترجمان"
الفلسطيني أيمن المبحوح أحد المستفيدين من المنحة التركية، حضر عام 2015 من قطاع غزة المحاصر ليحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة مرمرة الحكومية.

وبحكم تعلمه اللغة التركية إلى حد الإتقان، أصبح أيمن جسر اتصال بين معارفه العرب والبيئة التركية، فهو -كما يقول- يرافقهم للمؤسسات الحكومية، وفي يوميات حياتهم، ليقوم بدور "الترجمان" بينهم وبين المؤسسات الرسمية.

يشرح أيمن للجزيرة نت عمق التواصل الثقافي بين الطلبة الوافدين للدراسة في تركيا ومشرفي المنحة، مؤكدا أن هذا التواصل يبدأ من المقابلة الأولى للطلبة المتقدمين، التي تتم في نحو مئة موقع حول العالم.

ويقول المبحوح إن المقابلة تركز على طرح أسئلة متعلقة بالتخصص الذي يرغب الطالب في دراسته؛ ولكن من منظور العرف التركي، وبما يعرف الطالب بثقافة المجتمع التركي ومكوناته.

ويوضح أيمن طالب الدكتوراه بالشريعة الإسلامية ذلك قائلا "بحكم أنني متقدم لدراسة الشريعة كانت الأسئلة تركز على فهم حالة التدين في تركيا، فمثلا سألوني عن معنى أهل السنة والجماعة في فلسطين، فأخبرتهم أنهم أهل الحديث النبوي الشريف".

ويضيف "وهم بدورهم أخبروني أن هذا المعنى في تركيا يشمل الأشاعرة في الأساس ثم الماتوردية، كما بينوا لي أن التصوف هو جوهر التدين في المجتمع التركي".

‪الطالب أيمن المبحوح: يزداد الغرس الثقافي التركي عمقا بعد قبول الطالب للالتحاق بالجامعة وبدء دراسة اللغة التركية‬ (الجزيرة)

انصهار كامل
ويزداد الغرس الثقافي التركي عمقا بعد قبول الطالب للالتحاق بالجامعة، وبدء دراسة اللغة التركية، ويشير المبحوح إلى أن المحتوى العلمي لمنهاج "تركش أكاديمي" يركز بشكل مكثف على الثقافة التركية في مضمونه، مؤكدا أن الطلبة يستخدمون هذا المحتوى في اكتساب المهارات اللغوية التركية الأربع (القراءة والكتابة والمحادثة والاستماع).

ويقول المبحوح إن المشرفين الأكاديميين على برنامج المنحة التركية يرتبون لقاءات مع الطلبة للنقاش حول كيفية بناء الشراكات بين بلدانهم وبين تركيا، وكيفية توظيف عناوين المقترحات البحثية لطلبة الدراسات العليا لتحقيق هذا الغرض.

برامج دمج
أما عائشة قاسم، وهي طالبة في سنتها الرابعة من الجزائر، فتدرس العلاقات الدولية بجامعة البوسفور "بوازتشي" بإسطنبول، وانخرطت بحكم دراستها بشكل سريع جدا في التفاعلات السياسية والاجتماعية التي تعيشها البيئة التركية.

تقول عائشة للجزيرة نت إنها شاركت في برامج نفذها حزب "العدالة والتنمية" لإطلاع الطلبة الأجانب في البلاد على إدارته حملة الانتخابات الرئاسية وانتخابات البلديات في إسطنبول، وأنها التقت خلال ذلك البرنامج عددا كبيرا من قادة الحزب ومنظريه في لقاءات ومحاضرات مختلفة.

وتبين أن احتكاكها بالثقافة التركية بدأ بانخراطها في فصل اختياري لتعلم اللغة التركية المعاصرة واللغة العثمانية والأرشيف العثماني، موضحة أنها أيضا اشتركت في برامج تتعلق بيوميات الشعب التركي، كأهم المواقع وأبرز الشخصيات وما تشتهر به كل منطقة في تركيا، وغيرها من التفاصيل الثقافية.

المنحة الدراسية المتجددة
ومؤخرا، فتحت رئاسة المنحة التركية باب التسجيل وتسلم الطلبات لعام 2020، التي تستمر حتى 20 فبراير/شباط المقبل، وتشمل جميع البرامج الأكاديمية في مسارات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

وخلال عام 2019 وحده تقدم للمنحة التركية أكثر من 146 ألف طالب من أكثر من 167 بلدا حول العالم، ويدرس في تركيا حاليا نحو 178 ألف طالب أجنبي، يتلقى 17 ألفا منهم منحا من قبل الدولة التركية.

وتقدم إدارة المنحة التركية المنح لنحو خمسة آلاف متقدم سنويا، وتتحفظ على ذكر توزيعهم القومي أو البلدان التي ينتمون لها، وتحصر كافة المعلومات حول المقبولين للمنحة بمراجعة طلباتهم المسجلة في موقعها الرسمي.

‪طلاب وطالبات من جامعة إسطنبول شهير‬ (الجزيرة)

أعداد وجنسيات الطلاب
لكن مصادر من إدارة المنحة أكدت أن الطلبة السوريين هم أكثر الطلبة العرب استفادة من المنحة التركية، بحكم عددهم الكبير أصلا في تركيا، حيث ذكرت الحكومة التركية أن عدد الطلبة السوريين الذين استفادوا من المنحة عام 2018 بلغ 1400 طالب وطالبة يشكلون نحو 28% من الطلبة المستفيدين من المنحة.

وتربع الطلبة السوريون على قمة أعداد طلبة الجامعات الأجانب في تركيا، إذ بلغ عددهم 27 ألفا و34 طالبا عام 2019. في حين ذكرت إدارة وقف جانكيري للعلوم والثقافة للجزيرة نت أن الطلبة العراقيين حلوا ثانيا، حيث بلغ عددهم 7608.

ثم الطلبة الصوماليون الذين بلغ عددهم 3764، ثم طلبة اليمن 3076، فمصر 2910، فالمغاربة 1071، ثم طلبة تونس وعددهم 396، ثم موريتانيا 247 طالبا وطالبة.

كما يدرس في تركيا بضعة آلاف آخرين من الجزائر والأردن وفلسطين ولبنان ودول الخليج العربي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدرت الخارجية الأميركية سلسلة كتب لمساعدة الطلاب من الجنسيات الأخرى على الاستفادة من المنح الدراسية التي تقدمها بشرح كيفية اختيار الطلاب، وتقديم الطلبات وشروطها لدرجة البكالوريوس والدراسات العليا.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة