سفير طهاة العراق عمر البدراني.. قصة نجاح بدأت بغسل الصحون

عمر تدرب على يد طهاة من عدة دول عربية (الجزيرة)
عمر تدرب على يد طهاة من عدة دول عربية (الجزيرة)

علي الرسولي-بغداد

الشيف عمر عزيز البدراني واحد من أشهر طهاة العالم رغم صغر سنه، واختارته هيئة المحلفين الدوليين في باريس مؤخرا كسفير لطهاة العراق، رغم أن بدايته كانت مختلفة تماما عما هو عليه الآن.

"من رحم المعاناة يولد الأمل"، كما يقول عمر (29 عاما)، ويضيف أنه اضطر وعائلته لمغادرة مدينتهم الفلوجة في محافظة الأنبار (غربي العراق) قسريا إبان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها منتصف 2014، لكنها على ما تبدو كانت بادرة خير عليه لم يكن يتوقعها.

البدراني -الذي فقد والده وهو في السابعة من عمره- حط رحاله وعائلته المتكونة من شقيقين ووالدته في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، وهناك بدأت نقلة نوعية في حياته.

إحدى وصفات البدراني (الجزيرة)



بداية المشوار
الأخ الأكبر يعوض غياب أبيه، وبما أن عمر هو الأخ الكبير، فحياته لا شك ستكون مليئة بالمتاعب، لكنها دفعته لطرق أبواب الشهرة.

يقول عمر "أدركت صعوبة العيش وأجبرت على العمل والدراسة في آن واحد، حتى أكملت دراستي الجامعية، وحصلت على البكالوريوس في الإدارة والاقتصاد"، لافتا إلى أنه طرق باب المؤسسات الحكومية بحثا عن العمل، لكن الدرجات الوظيفية خلال السنوات الأخيرة باتت شحيحة في العراق، فقرر اكتشاف مهاراته.

بدأ عمر عملا جديدا في محل سكنه المؤقت بمدينة أربيل في غسل الصحون بأحد المطاعم، لأقل من شهرين، لكن حلمه كان تعلم طهي الطعام وارتداء البدلة البيضاء.

انتقل بعد ذلك إلى قسم الطبخ الشرقي، وبدأ تعلم الطبخ العراقي بكل أصنافه، حتى ترك العمل بالمطعم، واختار تطوير نفسه عبر العمل مع سلسلة من المطاعم الفاخرة.

وصفة أخرى (الجزيرة)

رحلة النجاح
عمر المهووس بطهي الطعام، يمتن لكل من سانده ودربه على هذه المهنة، يقول "تعرفت على طهاة عرب وأجانب كان لهم دور كبير في نجاحي".

انتقل إلى مصر، وافتتح مطعما عراقيا هناك، وحصل على عضوية له في اتحاد "ماستر شيف" العرب، وعضوية بجمعية الطهاة في هاريشما بالهند، وعضوية باتحاد فن الطهي، وسفير للطهاة في اتحاد فن الطهي، وعضوية بهيئة المحلفين الدولية، وسفير الطهاة في هيئة المحلفين الدوليين بفرنسا.

وترى والدة عمر أن ما وصل إليه ولدها نتاج جهد حثيث ومثابرة سنوات، مؤكدة أن عمر سيتفوق على نفسه أكثر، وسيحقق ما لم يحققه طهاة العراق من قبل، ولفتت إلى أن ذلك محل فخر كبير وصيت عال المستوى.

أما صديقه مهند خالد، فتحدث للجزيرة نت قائلا إن "عمر عمل على تطوير نفسه كثيرًا، وقرأ كتبا عدة لطهاة عالميين، موضحا أن ساعات عمله كانت تتجاوز 16 ساعة يوميا".

ويشير عمر إلى أن طهاة العراق ليس لديهم اتحاد أو نقابة تجمعهم، ولا يتلقون أي دعم معنوي من الحكومة، لكنه لفت إلى وجود منتدى لطهاة العراق تأسس مؤخرا بجهود ذاتية.

المصدر : الجزيرة