فلسطين.. حكاية خبز الطابون من البداية بالفيديو

عوض الرجوب-الخليل

من صخور الصلصال تصنع الفلسطينية وطفة موسى (أم أكرم) طابون الخبز لزميلاتها ممن حافظن على طريقتهن التقليدية في إعداد الخبز.

تنتقي الريفية الخليلية الصخور المطلوبة من مكانها وتأخذه إلى منزلها، وهناك تضيف لها الماء وتتركها أياما حتى يتكون طين قابل للتشكيل.

تضيف أم أكرم بعضا من القش (التبن) إلى الطين وتمزجهما معا حتى يتجانس الخليط، وتبدأ تشكيل الطابون (التنور) على مراحل في عملية تستغرق عدة أيام، وفي النهاية يأخذ شكل دائرة تتسع في الأسفل بنصف قطر يتراوح بين 50 و70سم، وتضيق في الأعلى إلى النصف تقريبا.

 أم أكرم أثناء تصنيع الطابون من طين الصلصال والقش (الجزيرة)

وقود الطابون التقليدي
بعدما يجف تماما، يوضع الطابون في غرفة أو سقيفة خاصة صممت قديما من الطين والحجارة، واليوم تبنى من الباطون أو صفيح الحديد. وفوق الطابون توضع مخلفات الحيوانات المنشفة وتوقد لتوفير الحرارة التي يعتمد عليها في إنضاج العجين.

غير بعيد عن منزل أم أكرم، تحتفظ هاجر حسن (أم عبد الله) بطابونها التقليدي منذ سنوات طويلة، وتحرص دائما على إطعام من تصادفه من جيرانها من خبزها الطازج الشهي.

في الصيف تحرص السيدة الريفية على توفير احتياجات الطابون من مخلفات الحيوانات وتجففها لغرض استخدامها في عملية الخبز.

تتم العملية بتجفيف مخلفات الحيوانات -ويسمى محليا "الزّبل"- ثم وضعها فوق الطابون، وفي المرة الأولى يتم إيقاد النار لتأكل تلك المخلفات على مهل خاصة خلال ساعات الليل، ولاحقا تضاف المخلفات إلى الجمر الموجود سابقا دون إيقاده.

 الطابون الذي يستخدم في إنضاج الخبز ويبدو إلى اليمين "المقحار" (قطعة خشبية لإزاحة الرماد) (الجزيرة)

طريقة خبز الطابون
تشتري أم عبد الله الطحين المناسب بنفسها وتتولى عجنه وتقطيعه وتحويله إلى أرغفة كبيرة، وعندما تحين ساعة الخَبز -وغالبا ما تكون في الصباح- تزيل بخشبتها الصغيرة (المقحار) الرماد عن غطاء الفوهة وتتأكد من نظافة الحواف، ثم تضع رغيفها داخل الطابون.

بعد دقائق قليلة تتفقد أم عبد الله خبزها وتتأكد من نضوجه واكتسابه اللون المطلوب، فترفعه وتضع رغيفا آخر مكانه.

أم عبد الله تحمل رغيف خبز  طابون من القطع الكبير من إنتاجها (الجزيرة)

لون وطعم وشكل
ويعتمد وقت نضوج الخبز على درجة الحرارة ونوع المخلفات المستخدمة، فمثلا مخلفات الدواجن أشد حرارة من مخلفات الأبقار، وفق السيدة الريفية.

وبالطبع لا تكتمل لذة الخبز إلا بإبريق من الشاي الأحمر وطبقين من الزيت والزعتر في ظل شجرة تين أو زيتون.

ويعود استخدام الطابون كفرن للخبز بشكله الحالي إلى أكثر من ألفي عام، وتحديدا أواخر الفترة البيزنطية وفق الباحث وخبير الآثار الدكتور أحمد عبد الفتاح.

رغيف الطابون من أشهى أنواع الخبز (الجزيرة)

استخدامات أخرى للطابون
ويضيف الخبير الفلسطيني أن استخدامات الطابون اتسعت هذه الأيام إذ بات يصنع فيه الملتوت وهو خبز بالزيت، ويوضع فيه الدجاج لغرض الشوي، كما يطبخ فيه ورق العنب والصواني (لحوم ودواجن مع خضار) ومختلف أصناف المعجنات.

انحسار استخدام الطابون
ويوضح عبد الفتاح أن استخدام الطابون بفلسطين آخذ في الانحسار، ويستخدم حاليا على نطاق ضيق في أرياف شمال الضفة الغربية، وبشكل أوسع قليلا في الأرياف الجنوبية.

المصدر : الجزيرة